المكملات الغذائية والخضراوات الورقية..

إعداد مبارك أجروض

كثير من الناس لا يحصلون على ما يكفي من العناصر الغذائية من الغذاء وحده. وفي الوقت الحالي، يتناول أكثر من نصف سكان الولايات المتحدة العناصر الغذائية الاصطناعية مثل الفيتامينات المتعددة. ومع ذلك، هناك الكثير من الجدل حول ما إذا كانت المغذيات الاصطناعية توفر نفس الفوائد مثل المغذيات الطبيعية، حتى أن بعض المصادر تشير إلى أن العناصر الغذائية الاصطناعية قد تكون خطيرة.

دائما ما ينصح خبراء التغذية بالاهتمام بتناول الخضراوات الورقية كونها مصدرا غنيا بالألياف، الفيتامينات والمعادن، كما أنها تعد من أكثر الأطعمة التي تحتوي على مغذيات وتفيد الصحة بالفعل.

لكن نظرا لصعوبة تناول الخضراوات بانتظام، فقد بدأت تعج سوق المكملات الغذائية بكثير من الأقراص والمساحيق التي تصنع من الخضر الورقية، وغالبا ما تحتوي على امتيازات غذائية إضافية مثل متممات البروبيوتيك، الفطر، التوابل، الأعشاب البحرية، الفواكه، الأعشاب العادية، أعشاب أدابتوجينيك و/أو البروتين، وأنه عادة ما يتم الترويج لمثل هذه المنتجات على أنها متاجر شاملة تلبي احتياجات الأشخاص الغذائية.

وهنا، يأتي السؤال الذي يطرح نفسه ويدور ببال كثيرين (هل تقدم تلك الأقراص والمساحيق نفس الفعالية والقيمة الصحية التي تعود على الإنسان من وراء تناوله الخضراوات الورقية ؟)

الإجابة باختصار هي (لا)، لأن تلك المنتجات ليست مغذية كما الخضراوات الفعلية.

وقال الباحثون إنه يتم فقدان عناصر مغذية كثيرة خلال عملية تحويل رأس البروكلي أو حفنة من السلق لمسحوق أو قرص، وأن أبرز العناصر التي تُفقَد هي الألياف، التي تعد من المكونات الرئيسة لأنظمتنا الغذائية، فهي تقلل امتصاص المكونات الغذائية الأقل إفادة للصحة مثل السكر والكحول، تنظف الأمعاء وتجعلها تعمل بسلاسة وتسهل علينا الحمام.

كما تحدث خبراء تغذية وأطباء عن أن مشروبات العصير التي يتم تجهيزها من الخضراوات بغرض تنظيف بعض أعضاء الجسم لا تكون ذات قيمة؛ لأنها تشبه تناول الخضر والفواكه من دون ألياف. وبعيدا عن افتقار تلك الأقراص والمساحيق المصنعة إلى عنصر الألياف، فإن هناك بعض العلامات والشركات التي تصنعها تخضع للتدقيق، وكذلك الغرامات، لإضافتها معادن ثقيلة لمثل هذه المنتجات.

ونستعرض فيما يأتي أبرز فوائد تلك الأقراص والمساحيق المصنعة بعد معرفة أنها لا يمكن أن تحل محل الخضراوات:

ـ تفيد في تدعيم الجهاز المناعي

ـ تساعد على خفض ضغط الدم

ـ تقي من نوعية الأمراض المزمنة

ـ تساعد على تعزيز قوة الدماغ وتحسين أدائه خاصة مع التقدم في السن

إن ما شدد عليه الأطباء وخبراء التغذية هو أنه لا يمكن اعتبار تلك الأقراص والمساحيق المصنعة بدائل للفيتامينات أكثر مما يمكن اعتبارها بدائل تغني عن تناول الخضراوات الورقية، وأن تناولها يبقى بمثابة “خيار شخصي” لك في نهاية المطاف.

* قد تكون المغذيات الاصطناعية ضارة تمامًا

بشكل عام، يعتبر تناول المكملات الغذائية حسب الكميات الموضحة على العبوة آمنًا لمعظم الأشخاص، ومع ذلك، فإن هيئة الغذاء والدواء لا تراجع المكملات الغذائية للتأكد من سلامتها وفعاليتها قبل تسويقها، لذلك، يمكن أن يحدث الغش التكميلي. وهذا يعني أن المكملات يمكن أن تحتوي على عناصر غذائية أكثر أو أقل مما هو مذكور على الملصق، وقد يحتوي البعض الآخر على مواد غير مدرجة على الملصق. وإذا كنت تستهلك بالفعل مجموعة واسعة من العناصر الغذائية من خلال نظامك الغذائي، فإن تناول مكملات إضافية يمكن أن يتجاوز المدخول اليومي الموصى به من العديد من العناصر الغذائية.

عند تناول كميات زائدة من الفيتامينات القابلة للذوبان في الماء مثل فيتامين C وفيتامين B، يتم إخراجها من الجسم عن طريق البول، ومع ذلك، يمكن تخزين الفيتامينات التي تذوب في الدهون – الفيتامينات A، D، E، K – في الجسم، وهذا يعني أن هناك خطرًا من تراكمها إلى مستويات عالية، مما يؤدي إلى فرط الفيتامين. وتحتاج النساء الحوامل إلى توخي الحذر بشكل خاص فيما يتعلق بتناول فيتامين أ، حيث تم ربط الكميات الزائدة بالعيوب الخلقية. تظهر نتائج العديد من التجارب السريرية أن بيتا كاروتين وفيتامين E وربما جرعات عالية من فيتامين أ يمكن أن تزيد من خطر الوفاة المبكرة. ولقد ربطت دراسات أخرى بين استخدام الفيتامينات المتعددة وزيادة خطر الإصابة بالسرطان، ويمكن أن تكون مكملات الحديد ضارة للأشخاص الذين لا يحتاجون إليها. هناك أيضًا بعض الأدلة على أن حمض الفوليك الاصطناعي أكثر ضررًا من حمض الفوليك الطبيعي في الأطعمة، وقد يتراكم في الجسم ويزيد من خطر الإصابة بالسرطان.

تظهر الأبحاث باستمرار أن العناصر الغذائية الاصطناعية ليست بديلاً عن نظام غذائي صحي ومتوازن، ودائمًا ما يكون الحصول على العناصر الغذائية الطبيعية من الأطعمة الكاملة خيارًا أفضل، ومع ذلك، إذا كنت تفتقر حقًا إلى عنصر غذائي معين، فيمكن أن يكون تناول مكمل غذائي مفيدًا.

 

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد