شهدت أسعار النفط في الجلسة الصباحية، قفزة بوتيرة لم تشهدها الأسواق في تاريخها، يوم الاثنين 16 شتنبر، بعد الهجوم الإرهابي الذي استهدف منشآت نفطية تابعة لشركة أرامكو السعودية، السبت الماضي. ووفقا لتقرير نشرته ”سكاي نيوز ” تعكس هذه القفزة في أسعار النفط، بشكل واضح، التأثير الكبير للمملكة في أسواق النفط العالمية، وتأثيرها المباشر فيه.
وتستحوذ المملكة وحدها على 10% من الإنتاج العالمي للنفط البالغ 99 مليون برميل يوميا، وفق بيانات شهر غشت المنصرم. وتحتل بذلك المملكة المرتبة الثالثة عالميا في سوق النفط، بعد الولايات المتحدة التي تأتي في المرتبة الأولى بإنتاج يشكل 12%، في حين تحتل روسيا المرتبة الثانية بحوالي 11%.
وتعد المملكة موردا عالميا أساسيا للنفط، الذي تقارب مستويات استهلاكه هذا العام 100 مليون برميل يوميا، وتصدر للأسواق الرئيسية، سواء الولايات المتحدة التي يشكل استهلاكها من النفط العالمي 21%، أو الصين التي تستحوذ على 13%، بالإضافة إلى الهند.
ولفهم دور المملكة في أسواق النفط العالمية، من الممكن أن ننظر إلى مساهمتها في الطاقة الإنتاجية الاحتياطية بالعالم من النفط. ويوفر سوق النفط العالمي يوميا نحو مليونين و400 ألف برميل من الطاقة الإنتاجية الاحتياطية، التي من الممكن أن تدخل الأسواق عند الحاجة، وتشكل مساهمة السعودية وحدها من هذه الطاقة الاحتياطية نحو 70%. وتعد السعودية موطنا لما يقرب من 298 مليار برميل من الاحتياطيات النفطية المثبتة في العالم، أي ما يعادل 17% من احتياطيات النفط العالمية، وتشكل وحدها نحو 12% من صادرات النفط العالمية في 2018.
وبعد الهجمات الإرهابية على منشآت نفطية سعودية، التي أعلنت ميليشيات الحوثي مسؤوليتها عنها، تصاعدت المخاوف بشأن حدوث نقص في الإمدادات النفطية في العالم، إلا أن وكالة الطاقة الدولية بددت هذه المخاوف، إذ أكدت أن أسواق النفط العالمية تتوافر على مخزونات تجارية جيدة. وأكد المستشار في أسواق الطاقة مصطفى البزركان، أن “القفزة في أسعار النفط اليوم كانت متوقعة، نتيجة ردود فعل الأسواق”، عقب الهجمات على المنشآت النفطية السعودية.
وأشار البزركان، إلى أن الأسعار “بدأت تتراجع” في مؤشر على “امتصاص السوق للصدمة”، على حد تعبيره. وقال إن “العدوان على منشآت أرامكو ليس عدوانا على منشآت نفطية سعودية فقط، بل هو عدوان على إمدادات النفط والطاقة العالمية، وهذا ما أكدته الولايات المتحدة وبريطانيا”. وتساءل عن رد الفعل الدولي بخصوص كيفية حماية مصادر الطاقة العالمية، وقال: “ماذا سيكون الموقف الدولي لحماية هذه المنشآت من أي اعتداء ؟”