اليوسفية جيلالي وساط
كان الحفل يُقام يوم 3 مارس، بسَاحة عريضة يُحِيطُ بها سياجٌ من القصدير، في الداخل تُنْصَبُ المنصة الخشبية، أمامها ثلاثة صفوف من الكراسي مُخَصَّصَة للقائد والخليفة وبعض أطر إدارة الفوسفاط، ويَقِفُ الجمهور العريض مُحيطاً بالمنصة من كل الجهات، كان هذا الجمهور يتكون في الغالب من نساء يحملن أطفالهن فوق ظهورهن، وفتيات يأخذن كامل زينتهن قبل أن يحضرن، وشباب ومراهقين وأطفال، وقليل من الرجال، وبائعي مختلف أنواع الحلويات.
في تلك المرة، حضرنا متأخرين أنا وصديقي عمر الأعرج، كانت الشيخات قد بدأن في الغناء وكان النشاط في أَوْجِه، وكُنَّا قد بقينا في الخلاء القريب مختبئين نحتسي نبيذا، عندما أردنا الدخول كنت أبدو متماسكاً، لكن أمارات السكر كانت تبدو على صديقي، لعل ذلك كان بسبب عُرْجِه، اِعْتَرَضَهُ مخزني مكلف بالحراسة ومنعه، ثم دفعه فسقط على ظهره واِرتطم رأسه بالأرض، نهض المسكين بصعوبة، أمسك بحجر وبكل قوته قذف به المخزني، لكن الحجر أخطأ المخزني وطار حتى المنصة وأصاب شيخة كانت منخرطة في الغناء، شُجَّ جبينها وسالت منه الدماء وسقطت على خشبة المنصة، توقف الحفل وساد الهرج والمرج ، جرّوا عبد الرحيم وانهالوا عليه بالضرب قبل أن يعتقلوه.
كانت تلك أول مرة ينفض فيها الحفل على الساعة السّابعة والنصف مساءً.
عمر حكموا عليه بثلاثة أشهر سجن.