كرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في تصريحات يوم الثلاثاء 25 يونيو، تأكيده على أنه يتمتع بالسلطة القانونية من أجل القيام بعمل عسكري ضد إيران دون موافقة الكونغرس، بينما يحتدم الجدل مع الديمقراطيين حول تفويض عام 2001 الذي يخول الرئيس صلاحية شن هجمات على جماعات إرهابية. ورداً على سؤال من قبل صحيفة “The hill” عما إذا كان يتمتع بسلطة كافية لشن أي عمليات عسكرية ضد إيران دون الحصول على موافقة مسبقة من الكونغرس، أجاب: “نعم، لدي تلك الصلاحيات”، لكنه أردف أنه “لطالما فضل إطلاع الكونغرس على ما يجري”.
وأشار ترمب إلى تصريحات رئيسة مجلس النواب الأميركي، نانسي بيلوسي، بشأن عدم امتلاك الرئيس الأميركي الحق بالقيام بعمل عسكري ضد إيران دون موافقة الكونغرس، قال: “أنا أخالف هذا الرأي، يبدو أن الأغلبية تخالفه”. وكان الكونغرس الأميركي قد شهد الأسبوع الماضي، نقاشات وجلسات استماع حول القانون الذي أقر أعقاب اعتداءات 11 شتنبر 2001 وما إذا كان ترمب مخولا لاستخدامه لمهاجمة إيران.
يذكر أن التفويض الذي يتحدث عنه ترمب هو “التصريح باستخدام القوة العسكرية لعام 2001″ (AUMF اختصارا) الذي أقر في 14 شتنبر عام 2001، منح للرئيس “استخدام كل القوة الضرورية والملائمة ضد الأمم أو المنظمات أو الأشخاص الذين يتضح تخطيطهم أو تصريحهم أو ارتكابهم أو مساعدتهم في أي هجمات إرهابية وقعت في 11 شتنبر 2001 بمن فيهم كل من آوى هذه المنظمات أو الأشخاص”. واستناد لهذا القانون، قام الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الابن، بشن هجوم على القاعدة وطالبان في أفغانستان وغيرها من الدول، كمنظمات وعناصر رئيسية مسؤولة عن هجمات 11 شتنبر، ثم استخدم القانون لأقصى حدوده لملاحقة أعضاء تنظيم القاعدة في مناطق متعددة حول العالم وفي حوالي 18 دولة على الأقل، من بينها اليمن والفلبين على سبيل المثال. وكان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، أكد في أبريل أمام مجلس الشيوخ أن هناك علاقة وثيقة بين إيران وتنظيم القاعدة.
يذكر أن محكمة أميركية في نيويورك، قد أيدت العام الماضي، حكما يقضي بتغريم إيران لتورطها في التعاون مع القاعدة بهجمات 11 شتنبر بـ10.7 مليار دولار من خلال تسهيل مرور منفذي الهجوم وأشخاص مرتبطين بهم. كما أصدرت المحكمة الأوروبية في لوكسمبورغ، قرارا بحجز مبلغ مليار و600 مليون دولار من أموال البنك المركزي الإيراني في أوروبا لصالح أهالي ضحايا هجمات سبتمبر أيضا. وكان معاون السلطة القضائية الايرانية محمد جواد لاريجاني، اعترف في تصريحات غير مسبوقة خلال مقابلة حصرية مع التلفزيون الايراني في 30 ماي 2018، أن إيران سهلت مرور عناصر القاعدة الذين نفذوا هجمات 11 شتنبر 2001 في نيويورك.
وكانت وثائق “أبوت أباد” التي حصلت عليها القوات الأميركية من مخبأ زعيم تنظيم القاعدة، أسامة بن لادن لدى مقتله عام 2011 في باكستان، ونشرتها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) في نوفمبر 2017، كشفت تفاصيل جزء من علاقة إيران بتنظيم القاعدة. ومن بين 470 ألفا من الوثائق التي تم الحصول عليها من مخبأ بن لادن، خصصت 19 صفحة من هذا الأرشيف الكبير لعلاقات القاعدة البارزة مع الحكومة الإيرانية.
وأظهرت إحدى الوثائق أن عضوا بارزا في تنظيم القاعدة أكد في رسالة أن “إيران مستعدة لتوفير كل ما يحتاجه تنظيم القاعدة، بما في ذلك الأموال والأسلحة، ومعسكرات تدريب لحزب الله في لبنان مقابل أن تقوم الجماعة الإرهابية بالهجوم على مصالح أميركا في المملكة العربية السعودية والخليج”، وذلك بحسب تحقيق قام به كل من توماس جوسلين وبيل راجيف الباحثين في “معهد الدفاع عن الديمقراطيات” حول تفاصيل19 صفحة مرتبطة بعلاقات تنظيم القاعدة وإيران، من وثائق أبوت أباد.
ووفقا للوثيقة، فإن أجهزة المخابرات الإيرانية، في بعض الحالات، سهلت إصدار تأشيرات لعناصر القاعدة المكلفين بتنفيذ عمليات، وفي الوقت نفسه قامت بإيواء مجاميع أخرى”. وجاء في وثيقة أخرى أن “أجهزة الاستخبارات الإيرانية وافقت على تزويد عملاء القاعدة بتأشيرات سفر وتسهيلات، وإيواء أعضاء آخرين في تنظيم القاعدة. وقد تم التفاوض على الاتفاق مع إيران من قبل أبو حفص الموريتاني، أحد أعضاء القاعدة المؤثرين، قبل هجمات 11 شتنبر الإرهابية.
كما أن عددا من القادة السابقين في الحرس الثوري الإيراني، اعترفوا في أبريل الماضي أن علاقات إيران بتنظيم القاعدة قديمة، عندما تجادلوا حول استغلالهم لمنظمة الهلال الأحمر الإيراني لدعم تنظيم القاعدة في البوسنة، ما أثار جدلا واسعا في الأوساط السياسية داخل إيران