في إطار التفاعل مع رفيقي حميد الكام، والتقاسم مع صديقاتي وأصدقائي

بقلم / الأستاذ سمير أبو القاسم 

فَما المُعَزّى بِباقٍ بَعدَ صاحِبِهِ  ***وَلا المُعَزّي وَإِن عاشا إِلى حينِ

قد نتفق على أن الأزمة المفتعلة بالحزب ليس مردها صراع أفكار، لكن قد نختلف في كونها وليدة طموحات نرجسية غارقة في الانتهازية وابتزاز وجرعات زائدة من الشعبوية، لأن هذه الأخيرة نتاج الحسابات الضيقة للأعضاء المتواجدين بالقيادة، كما سأوضح ذلك.

فالأزمة لا هي بسيكو- سياسية ولا هي سوسيو- سياسية، بقدر ما أن الحزب يتخبط في مشاكل ذات ارتباط بتدبير العلاقة والتفاعل بين أعضاء متواجدين بالقيادة. ولأجل فك طلاسم العمل داخل الحزب، والقبض على الخيوط الناظمة لمشاكله والتعامل مع أزماته، لابد من الإحالة على المشاكل:

هناك مشاكل أساسية تمثل مسببات رئيسية للأزمة، وتعتبر مدخلا للتعامل معها، بغاية حل المشاكل المرتبطة بها، وإرجاع الأمور إلى وضعها العادي. وهي مرتبطة من جهة بالذمة المالية لبعض الأعضاء القياديين في علاقة بالتدبير المالي للحزب والمحطات الانتخابية والتزكيات، ومن جهة أخرى في ارتباط بادعاء بعض الأعضاء القياديين العلاقة بجهات عليا ونافذة لتحسين تموقعهم التنظيمي والسياسي ولتمرير قرارات بشكل غير ديمقراطي وللنصب والاحتيال على بعض منخرطي الحزب.

وهي المشاكل المسببة للتأثير السلبي العام، على صورة الحزب ومكانته في الحقل السياسي العام، وعلى مصداقية الأطر والكفاءات المناضلة في أوساط النخبة المثقفة والمسيسة.

وهناك مشاكل تابعة تمثل مجالات التأثير المتضررة، وبقدر ما تتقد نيران الأزمة بفعل الاحتدام بين بعض القادة، بقدر ما تشتعل الحروب الإعلامية في مختلف المواقع، وتنعكس سلبا على الأوضاع التنظيمية والتأطيرية والتوجيهية والتواصلية، وعلى هياكل الحزب وأجهزته في الجهات والأقاليم والمحليات.

فالضعف التنظيمي والتكويني والتواصلي والإعلامي موجود، سواء من حيث تشكيل الهياكل أو توزيع المهام أو تنشيط الحياة الحزبية أو ربط القيادة الوطنية بالميدان، وهي مشاكل ناتجة عن صراعات فوقية داخل القيادة، التي لا ينخرط بعض أعضائها إلا في التسابق للظفر بالمواقع التي تسمح له بالابتزاز والنصب والتحايل على الحزب والمنتخبين.

وتصبح الأعطاب التنظيمية والتكوينية والتواصلية والإعلامية بدورها مشاكل ذات آثار سلبية مدمرة للتنظيم، بفعل التحكم والإقصاء والتهميش أو بفعل الممارسات اللاأخلاقية والمشينة والضاربة عرض الحائط لأية مصداقية في الساحة السياسية.

وفي غياب التنظيم والتأطير والتواصل، وفي ظل عدم تدفق المعطيات داخل البنيات الحزبية، تظهر مشاكل أخرى، حيث تستشري العديد من مظاهر الانحراف في الخطاب والممارسة، وتكثر تجليات البلطجة في التحرك والفعل، وتتبدى معالم العنف اللغوي والجسدي…

فالنقاش الدائر عن التصرفات والسلوكات العنيفة اليوم، والتداول في شأن الأعطاب التنظيمية التكوينية التواصلية والإعلامية وشلل الهياكل العمودية والأفقية، لا يشكل مدخلا لحل الأزمة، لأن السلوكات مدعومة بحسابات مصلحية ضيقة، والأوضاع التنظيمية موجهة ومتحكم فيها من فوق، ووحده التركيز على الملفات الحارقة المثارة في إطار المشاكل الأساسية، بإمكانه أن يشكل مدخلا لحل الأزمة.

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد