تفاديا لتعميق الأزمة

بقلم / الأستاذ سمير أبو القاسم 

السياق الداخلي الجديد الذي يعرفه الحزب، مطبوع بعدم انتظام العلاقات داخله، وعدم احترام القواعد والضوابط التنظيمية، وغياب الضبط السياسي والأخلاقي لمجموع التفاعلات الجارية التي يعرفها الوضع التنظيمي الداخلي، وشيوع ممارسات وسلوكات مشينة، شاردة عن خيار مأسسة الحزب، ومحكومة بمنطق عدم الاعتراف بالشرعية الديمقراطية والتحكيمية للهياكل الحزبية، وموسومة بالتطاول على المهام والمسؤوليات والمؤسسات والقيادات.

والمحطة السياسية الجديدة التي يجتازها الحزب اليوم، متسمة بكبر حجم التحديات والمسؤوليات والمهام، في مقابل كونها تشهد تراجعا ملحوظا على مستوى الجاهزية التنظيمية والسياسية والاستقطابية، وهو ما يؤشر على أن الأزمة والتصدعات التي يعرفها الحزب غير عادية في مسار تطور التجربة.

وكم كان الحزب في الدورة الأخيرة للمجلس الوطني، في حاجة إلى الحكمة والتبصر، من أجل إرساء قواعد العمل والانضباط داخل الحزب، قبل التفكير في تجديد القيادة الوطنية وتغيير أشخاص بآخرين دونما تحديد لطبيعة وشكل المهام، ودون التذكير بضوابط الاشتغال من داخل الهياكل القيادية للحزب، ودون التنبيه إلى خطورة عدم الالتزام بتقديم كل مبادرات الدعم والمساندة من داخل الفضاءات الحزبية المتاحة والتي تتسع للجميع.

صحيح نحن بحاجة اليوم إلى بناء الثقة، وإلى تدبير جديد مبني على قواعد وأسس حكامة جيدة في التسيير، وإلى بناء ما تم هدمه من هياكل جهوية وإقليمية، وإلى إعادة الاعتبار للطاقات والكفاءات التي طالها التهميش، لكن الوضوح يقتضي الجهر بكون عقد دورة للمجلس الوطني ليس بالقرار الذي يمكنه إتاحة الفرصة لحسم الخلافات القائمة، بالنظر إلى حجم المقاومات الداخلية والطموحات الفردية، وأخذا بعين الاعتبار حجم المجلس وشكله وطرق وصيغ التداول والنقاش داخله، فإنه لا يشكل الإطار المناسب للبحث عن صيغ جديدة للالتفاف حول القيادة وفق برنامج عمل واضح وطموح، وعلى أساس تحديد دقيق لمعالم المسار الجديد، سواء كان على قاعدة تجديد التعاقد أو تغيير القيادة عبر مؤتم

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد