حياة على وقع الخوف و الرعب

.شعيب بغادى

ماذا يحدث في هذه المدينة التي عرفت منذ زمن، بطيبة أهاليها و كرم سكانها و لباقة شبابها ، و بهدوء فضاءها و أجوائها، و تألق رياضيوها ؟ ماذا حدث و كيف تحولت هذه المدينة و مناطقها المجاورة لأرض بور لا تنبث إلا الجريمة، لدرجة بات كل من يقطنها أو يزورها لا يتنفس إلا رائحة الخوف .

أي عوامل تسببت في تفريخ شباب في مقتبل العمر اختار طريق السطو على ممتلكات الغير و اعتراض المارة ، و النشل حتى وسط حافلات النقل المكتظة، و التي إن ركبتها تحسب نفسك و كأنك مشارك في سباق رالي ” الطوبيسات ” حيث السرعة المفرطة و انعدام السلامة – و هذا موضوع آخر سأعود له بالتفصيل – .

يكفي أن تسأل طاليات الجامعة لتعاين في ملامحهن صورة الرعب من الحاضر و المستقبل، و تلمس درجة معاناتهن و هن يستقلن الحافلات، حيث تصادف صراخهن و بكائهن بعد انتشال هواتفهن و ما في جيوبهن من مصروف لقضاء حاجياتهن، و التي لا تتعدى تعبئة 10 دراهم و علكة بدرهم و مقابض الشعر ب 4 دراهم ، و ” 2 فرانك ” للطباعة و النسخ، فكيف لهن التركيز في دراستهن و هن على موعد يومي مع رحلة الرعب و الخوف ؟

كيف بات الفقر في مجتمعنا مرتبط بتأدية فاتورة انعدام الأمن و الآمان، و السلطة عاجزة على حماية المواطنين ، و عدم الاكتراث بما يجري و يدور ، أو الاهتمام بمحتوى الوقفات الاحتجاجية و المطالبة بالمحافظة على سلامة السكان و استقرارهم، بالإضافة إلى ما يتم تحريره من مقالات و أخبار على مستوى إعلامنا الوطني أو الجهوي، أو عبر المواقع الالكترونية الاجتماعية التي أضحت إحدى المحطات الأساسية لتعبير الشارع و إبراز ما يرهق و يخنق وجوده.

لا تفسير لهذه الحالات سوى أن الدولة و خزينتها عاجزة على تلبية المطالب الأمنية، حيث نسبة المنتمين للسلك الأمني لا تفي بالمطلوب و ليس بإمكانها تلبية حاجيات المواطنين ، و تبقى هذه النسبة أيضا في توزيعها على المدن و الأقاليم غير عادلة حيث الأمن مقترن بالغنى و طبيعة الشريحة المجتمعية و نوعية طبقتها ، لدرجة بات اللص الفقير ينهش لحم أخيه المواطن من يقاسمه نفس الفقر و قلة الإمكانيات .

لا يمكن أن يستمر الوضع على حاله ، فأكيد هناك حل للتخلص و لو جزئيا من هذه الظاهرة التي تقتل حق الوجود و الكرامة الإنسانية ، فمدينة القنيطرة و كغيرها من المدن و الأقاليم باتت بارعة في إنتاج الجريمة خاصة على مستوى مدارها، و هنا و من منطلق موقع سكني الحالي ( أكيد لن يستمر، للأسف )، أستشهد بمثال حي يخص قصبة مهدية التي تنذر بكارثة قد تكلف مجتمعنا الشيء الكثير إذا لم يتم التدخل بشكل فوري و تقديم الحل العملي، فبهذه المدينة الشاطئية الجميلة و التي يعمل منتخبوها كل ما في وسعهم لتحسين فضاء عيشها ، تجد الجريمة تتفاقم داخل حافلات النقل العمومي حيث يستغل اللصوص اكتظاظها و سرعة قيادتها بشكل جنوني، ليمارسوا نشاطهم الإجرامي و السطو على ممتلكات الركاب ، و أول الضحايا كما سبق الذكر، هن الطالبات و العاملات من فتيات و نساء، يعشن بحق أيام المقاومة ، و بعضهن غادرن الدراسة و منهن من أجبرن على الرحيل نحو مدن أخرى قد تقل فيها حدة الجريمة.

إن الدولة مطالبة بدراسة الحالة بجدية، و وضع برامج دقيقة توقف النزيف و تساهم في بلورة الحس الأمني في مدن تستحق بدورها أن تنعم بالسلم و السلام ، و لما لا التفكير في إدماج شركات خاصة و مختصة لدعم البنية التحتية للأمن الوطني و زيادة نسبة الشرطة، فالمغرب و لله الحمد يتوفر على الطاقة البشرية من شباب يتمتع بصحة و لياقة بدنية جيدة ، و ليس همه سوى طرد شبح البطالة و توظيف مخزونه في ما ينفع المجتمع، عوض أن يستغله في النهب و السطو و اعتراض المارة

مدير موفع اوما بريس

 

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد