“الأساتذة المتعاقدون” الحائط القصير لأحزاب الأغلبية الحكومية

 

بقلم / الأستاذ سمير أبو القاسم 

بعد الإخفاق في تدبير الشأن العام، أحزاب الأغلبية الحكومية تجعل من “الأساتذة المتعاقدين” حائطا قصيرا:

هَلَّ علينا بالأمس هلال “بيان بخصوص ملف الأساتذة المتعاقدين”، وهو “بيان” لأحزاب الأغلبية الحكومية تطالب من خلاله الحكومة (بالمزيد من الحرص على ضمان ممارسة الحقوق والحريات المكفولة دستوريا وقانونا، ومواجهة كل التجاوزات التي تستهدف المس بالأمن العام).

وهي بمواقفها المعبر عنها في البيان تكون قد “انحازت” إلى سياسة الحكومة التي تنتظم داخلها هذه الأحزاب، والمُستنَد في الموقف هو أن السياسة الحكومية قائمة على “الحرص على ضمان الحقوق والحريات”، وعلى هذا الأساس فاللوم كل اللوم يقع على عاتق “الأساتذة التعاقدين”، والمُستنَد في هذا الموقف هو “التجاوزات التي تستهدف المس بالأمن العام”.

علما بأن هذا “البيان” يأتي في ظل ما نعيشه في هذه الفترة من ضبابية وانتظارية شديدة، وثقل للملفات الحارقة، وعجز مزمن للحكومة بسبب صراع مكوناتها الحزبية، وفي ظل التنبيهات التي ما زلنا نؤكد عليها من حيث عواقب سوء تدبير الحكومة للشأن العام الوطني، وعدم التقائية ونجاعة سياساتها، وضعف حكامتها، وهدرها للمال العام؛

وفي ظل ناقوس الخطر الذي ما فتئنا ندقه من تزايد الخصاص في مجال العدالة الاجتماعية؛ وفي ظل واقع متسم بعدم تمكن السياسات الحكومية من بلورة نظام عصري ومستدام للحماية الاجتماعية؛

وفي ظل فشل الحكومة في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المنشودة، وعدم احترامها للوعود الانتخابية لمكوناتها الحزبية ولبرنامجها الحكومي، وعجزها عن معالجة مظاهر الاحتقان الاجتماعي؛

وفي ظل امتلاء سجل هذه الحكومة والتي سبقتها بالقرارات اللاشعبية واللااجتماعية، وفي إطار عدم قدرتها على إعادة ترتيب الأولويات المستعجلة للمرحلة الدقيقة التي تجتازها البلاد، في ميدان العدالة الاجتماعية وإنعاش الاستثمار المنتج للثروة والتشغيل؛

وفي ظل تجميد الحكومة للحوار الاجتماعي، وهو الورش المحوري في ضمان السلم الاجتماعي، وانخراطها في سجال وصدام مع النقابات وممثلي المقاولات؛

وفي ظل وضعية في غاية الخطورة، من حيث ضعف السياسات الحكومية في مجال التشغيل، بل والانتشار المخيف للعطالة داخل المجتمع؛

وفي ظل عدم وفاء الحكومة بواجب الدخول في زمن الفعل والنتائج الملموسة، عبر المزيد من التعبئة حول المدرسة، وتوفير الوسائل اللازمة، وتقوية انخراط الأسرة التربوية في مشاريع تنميتها، وإرساء تعاقد جديد مع هيئة التدريس، أساسه الثقة في المدرسة المغربية، وتعزيز سبل تقدمها، لأن الأسرة التربوية ما فتئت تثابر، وفي ظروف صعبة أحيانا، على إنجاح أجيال توجد في عهدتها.

لذلك نهمس في أذن أحزاب الأغلبية الحكومية اللاشعبية واللاجتماعية، بأن لا تجعل من “الأساتذة المتعاقدين” حائطا قصيرا، لأن الحق في الأمن يعتبر من حقوق المواطنات والمواطنين، الذي لا يقل أهمية عن الحقوق الأساسية، والذي يفرض إقرار سياسات عمومية ذات طابع اجتماعي ومجالي، سياسات استباقية وفعالة للحيلولة دون وقوع الكوارث المهددة للاستقرار وأسس التماسك الاجتماعي.

وأي تصور ناجح لأية سياسة عمومية حكومية، لن يتأتى إلا باحترام المقتضيات الدستورية التي لا تنص فقط على ضمان حقوق وحريات المواطنات والمواطنات، بل وتؤكد على إعمالها في الواقع المعيش عبر سياسات قطاعية ناجعة من حيث الاستجابة لحاجات وانتظارات الشعب المغربي.

ولنا اليقين، بأن هذا الأمر لن يستقيم مع هذه الحكومة أو غيرها إلا بالعمل في إطار دولة القانون، مع توفير كافة الضمانات المتعلقة باحترام حقوق الإنسان، وتمكين المغاربة من حقهم في المشاركة المواطنة، وذلك لتفادي حصول إساءات أو انتهاكات، ولعدم تكرار ما جرى في العقود الخوالي.

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد