تذبذبت العقود الآجلة لأسعار النفط الخام في نطاق ضيق مائل نحو الارتفاع خلال الجلسة الآسيوية لنشهد الأعلى لها منذ منتصف نونبر الماضي متغاضية عن ارتداد مؤشر الدولار الأمريكي للجلسة الثانية من الأدنى له منذ الرابع من هذا الشهر وفقاً للعلاقة العكسية بينهما عقب التطورات والبيانات الاقتصادية التي تبعنها يوم الخميس 14 مارس، عن الاقتصاد الصيني أكبر مستورد للطاقة عالمياً وعلى أعتاب التطورات والبيانات الاقتصادية المرتقبة من قبل الاقتصاد الأمريكي أكبر مستهلك ومنتج للنفط عالمياً. وفي تمام الساعة 03:53 صباحاً بتوقيت جرينتش ارتفعت العقود الآجلة لأسعار النفط “نيمكس” تسليم 15 أبريل0.15% لتتداول عند مستويات 58.43$ للبرميل مقارنة بالافتتاحية عند 58.35$ للبرميل، كما ارتفعت العقود الآجلة لخام “برنت” تسلم 15 ماي %0.25 لتتداول عند 67.81$ للبرميل مقارنة بالافتتاحية عند 67.59$ للبرميل، بينما ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي 0.16% إلى مستويات 96.62 مقارنة بالافتتاحية عند 96.49.
هذا وقد تابعنا من قبل الاقتصاد الصيني ثاني أكبر اقتصاد في العالم وثاني أكبر دولة صناعية عالمياً، كشف المكتب الوطني للإحصاء للصين عن القراءة السنوية لمؤشر مبيعات التجزئة والتي أوضحت استقرار النمو عند 8.2% دون تغير يذكر عما كانت عليه في القراءة السنوية السابقة لشهر يناير الماضي، بخلاف التوقعات التي أشارت لتباطؤ النمو إلى 8.1%. كما كشف المكتب الوطني للإحصاء للصين عن القراءة السنوية لمؤشر الإنتاج الصناعي والتي أظهرت تباطؤ النمو إلى 5.3% مقابل 5.7% في القراءة السنوية السابقة لشهر يناير، أسوء من التوقعات التي أشارت لتباطؤ النمو إلى 5.5%، وذلك مع أصدره أيضا إلى قراءة معدلات البطالة والتي عكست ارتفاعاً إلى 5.3% مقابل 4.9% في يناير.
على الصعيد الأخر، يترقب المستثمرين حالياً من قبل الاقتصاد الأمريكي لصدور قراءة مؤشر طلبات الإعانة للأسبوع المنقضي في التاسع من مارس والتي قد تعكس ارتفاعاً بواقع 2 ألف طلب إلى 225 ألف طلب، وذلك بالتزامن مع صدور قراءة مؤشر أسعار الواردات والتي قد تعكس ارتفاعاً 0.3% مقابل تراجع 0.5% في يناير، بينما قد توضح القراءة السنوية للمؤشر تقلص التراجع إلى 1.6% مقابل 1.7%. وصولاً إلى صدور قراءة مؤشر مبيعات المنازل الجديدة والتي قد تعكس تباطؤ النمو إلى 0.2% إلى نحو 622 ألف منزل مقابل 3.7% عند 621 ألف منزل في دجنبر الماضي، بخلاف ذلك، فقد تابعنا بالأمس أعرب السيناتور الأمريكي روب بورتمان عن ثقته في الممثل التجاري الأمريكي روبرت لايتهتايزر وقوة موقف بلاده في المفاوضات التجارية الجارية مع الصين والتي تهدف لحلحلة الخلافات التجارية بين الطرفين.
وفي سياق أخر، فقد تابعنا بالأمس أظهر تقرير إدارة معلومات الطاقة الأمريكية لمخزونات النفط عجز 3.9 مليون برميل خلال الأسبوع المنقضي في السابع هذا الشهر مقابل فائض 7.1 مليون برميل في القراءة الأسبوعية السابقة، بخلاف التوقعات التي أشارت لتقلص الفائض إلى2.7 مليون برميل، لنشهد تراجع المخزونات إلى 449.1 مليون برميل، بينما لا تزال المخزونات 2% أعلى من متوسط الخمسة أعوام الماضية لهذا الوقت من العام. وفي نفس السياق، أوضح تقرير إدارة معلومات الطاقة الأمريكية انخفاض مخزونات وقود المحركات لدى الولايات المتحدة أكبر مستهلك للطاقة عالمياً 4.6 مليون برميل، بينما لا تزال المخزونات 2% أعلى متوسط الخمسة أعوام الماضية لمثل هذا الوقت من العام، بينما ارتفعت مخزونات المشتقات المقطرة التي تشمل وقود التدفئة 0.4 مليون برميل، إلا أن المخزونات لا تزال 1% أقل من متوسط الخمسة أعوام الماضية لمثل هذا الوقت من العام.
على الصعيد الأخر، فقد تابعنا أمس الأربعاء أعرب الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط أوبك محمد باركيندو عن كون احتمالية إقرار قانون نوبك داخل الولايات المتحدة والذي يقضي بمقاضاة منظمة أوبك بسبب دورها في ارتفاع أسعار النفط لا يبلي مصالح الولايات المتحدة، موضحاً أن المنظمة تتابع تطورات ذلك الملف داخل الكونجرس الأمريكي باهتمام، ومضيفاً أن مشروع القانون لديه حالياً المزيد والمزيد من المؤيدين. ونوه باركيندو لكون ذلك الأمر ليس في صالح الولايات المتحدة ذاتها ولا في صالح صناعة النفط المتنامية في الوقت الراهن، ويأتي ذلك عقب ساعات من تطرقه يوم الثلاثاء لكون العمل على إعادة التوازن إلى أسواق النفط لا يزال قائم من قبل أوبك وحلفائها المنتجين للنفط من خارجها وأن شركات النفط الصخري في الولايات المتحدة الأمريكية استفادت من جهود أوبك لخفض الإنتاج العالمي للنفط والذي عزز أسعار النفط.
ويذكر أن وكالة الطاقة الدولية حذرت في مطلع هذا الأسبوع تحذيرات من خلال تقريرها السنوي الذي استعرضت من خلاله توقعاتها لأسواق النفط خلال الأعوام الخمسة المقبلة من تداعيات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بدون اتفاق بالإضافة إلى التوترات التجارية في التأثير سلباً على الطلب العالمي على النفط، موضحة أن تلك التحديات قد تؤدي لوهن أداء التجارة الدولية والطلب على النفط تباعاً. وأعربت وكالة الطاقة الدولية عن توقعاتها بارتفاع الطلب على وقود الطائرات مع تزايد عدد المسافرين جواً حول العالم ونمو الطلب على البتروكيماويات، مما قد يعزز الطلب العالمي للنفط والذي قد يرتفع من 100.6 مليون برميل يومياً خلال العام الجاري 2019 إلى 106.4 مليون برميل يومياً بحلول عام 2024، وجاء ذلك بالتزامن مع التقرير التي تطرقت إلى عودة الإنتاج النفطي في أكبر حقول النفط في ليبيا حقل شرارة مؤخراً.
وفي سياق أخر، نوه وزير الطاقة السعودي المهندس خالد الفالح أيضا في مطلع هذا الأسبوع أنه من السابق لآونة تغيير سياسات منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك الإنتاجية خلال الاجتماع المقبل في أبريل القادم، معرباً عن كون الصين أكبر مستورد للطاقة عالمياً والولايات المتحدة أكبر دول صناعية عالمياً سيقودان الطلب العالمي القوي على النفط خلال العام الجاري. وتطرق المهندس خالد الفالح لكونه يتوقع أن يتزيد الطلب العالمي على النفط بواقع 15 مليون برميل يومياً، معرباً إذا ما تم النظر إلى فنزويلا وحدها سيخيم الشعور بفزع نقص الإنتاج النفطي، بينما إذا ما تم النظر إلى الولايات المتحدة سيخيم الشعور بأن العالم مليء بالنفط، موضحاً أهمية النظر إلى السوق ككل مع إفادته بأن التوقعات تعكس احتمالية قوة الطلب العالمي على النفط خلال العام الجاري 2019 وفي نفس السياق، أعرب الرئيس الحالي لمنظمة أوبك ووزير النفط الإماراتي سهيل المزروعي يوم الاثنين الماضي عن كون بلاده مستمرة في خفض الإنتاج النفطي لحين تحقيق توازن واستقرار أسواق النفط، وذلك وفقاً لاتفق خفض الإنتاج العالمي للنفط من قبل المنظمة وحلفائها المنتجين للنفط من خارجها بواقع 1.2 مليون برميل يومياً خلال النصف الأول من هذا العام.
.