رزاق عبدالرزاق
دفعني الفضول اللغوي ، ونحن في عز حرب كلامية حامية الوطيس أججتها بغررة ( من البغرير ) المقررات التعليمية الموجهة لتلاميذ الابتدائي، للبحث عن معنى كلمة “البيلك” التي كتبتها شركة النقل العمومي بحروف مضيئة كهربائيا على الواجهات الأمامية لحافلات مراكش لإرشاد المسافرين. فسألت عددا لا يستهان به من أهل المدينة الحمراء خاصة المسنين باعتبارهم أدرى بأسرارها من الجيل الحالي. فلم أجد الجواب الشافي والمقنع . قال لي أحدهم: ” ربما كلمة أمازيغية”. تحول السؤال إلى استطلاع مصغر . استمررت في البحث. وفي اليوم الثالث وجدت جوابا ، لكن أتساءل إن كان هو الحقيقة أم مدخلا لها. ذلك أن الرجل الذي حاورته وهو كما يبدو في العقد الخامس من عمره ، كان يحمل ورقة صفف فيه أرقام الحافلات، كما يفعل “كورتيي” سيارات الأجرة في جميع مدن المغرب من شماله إلى جنوبه، ومن شرقه إلى غربه . لا يرتدي لباسا مهنيا كباقي عمال الشركة الرسميين، ولكنه اكتفى بسترة فسفورية اللون. وكما يلاحظ الجميع، فإن هذا اللون صار في المغرب مرتبط بوسائل النقل، أكتر من أوراش البناء. لا يهم، مادامت رغبتي هي ، كما قلت في البداية ، إشباع فضولي المعرفي . فدار بيني وبينه الدردشة التالية:
-“ها واحد السلام عليكم . واش البيلك كلمة بربرية؟”
بدأ يبتسم، تم رد علي :
-“البيلك تعني بالمجان”
-“واش الركوب فابور؟”
كادت ابتسامته الماكرة أن تتحول إلى قهقهة تهكمية. فرد علي بنكهة أصحاب البهجة :
-“فابور؟ واش حنا في العصر المرابطي؟ .اسمع نعام السي : البيلك هي هاذ المكان اللي حنا واقفين حداه”. ( يقصد الحديقة المجاورة لساحة جامع لفنا والتي لا توجد بها جدران أو سياج).
-“لكن باقي ماجاوبتيني على السؤال ”
-“كنت تنظنك فهمت راس الخيط”
-“مديش عليا خوك بوجادي ”
-“عرصة البيلك تايقصدها غير الفقراء اللي معندهمش فلوس ديال لوطيل. تايباتوهنا مغطيين بلكراطن ”
-“ادن من هاذ الكلمة جات بيليكي ”
-“إيه نعام السي ”
-“كول لي أطيل مولانا، وبلا فلسفة ”
-“هداكشي اللي كاين، نعام اسي ”
ختمنا دردشتنا بالضحك . غدا سأبحث عن قصة ” بكيرة و20 مومو”. أتمنى أن أجد من يفيدني بالمعلومات الكافية.