بقلم خديجة اكناش
قديما لم تكن هناك مدارس ولا اساتذة… كان هناك علماء.. لم يهدر المال على التعلم لكن منح الوقت فكان أغلى من المال.. قطعت المسافات على الارجل لاكتساب العلم من العالم فلان والحكيم فلان.. فصلُح الطلاب وصاروا أساتذة علموا أجيالا فانتج جيل جيلا من دكاترة للعلم والمعارف في كل الميادين… فكانوا فطاحلة سجل التاريخ اسماءهم بماء من ذهب.. التاريخ لا يكرر الأسماء ولا الاشخاص ولا المعرفة.. لكن التاريخ يسجل النوابغ في كل ميدان…ماذا قدم زماننا للتاريخ كي يسجله ؟؟؟!!
نحن في زمن انحطاط رهيب جدا !!! انحطاط للقيم.. انحطاط للمفاهيم… انحطاط للأخلاق… انحطاط للمعرفة بالدين… انحطاط سببه تدهور في آلية ومنهجية التعلم الذي يقدمه التعليم لهذا الجيل… تداركوا أنفسكم يا قوم… فالدين يعلم القيم.. والقيم تعلم الآداب.. والآداب تعلم الاخلاق والاخلاق تبني لنا فردا صالحا بقيم وآداب ودين… ما ذنب ابنائنا إن لم نكن رعاة لهم فنحن مسؤولون عنهم وعن اخلاقهم وعما نقدمه ونهيئه لهم ليلتهموه عن طواعية أو مرغمين…. كيف يمكن لنا أن نسحب من قواميسهم لغة الضاد لغة انزل بها القرآن لينحرف فهمهم ويسود الجهل بين ظهرانهم….
العربية تئن من مقررات أنهكها اسلوب مسوس لمستوى منحط ودنيء لا يسمن ولا يغني من جوع…. والعلم هو أن يأتي الإنسان بشيء غير معلوم وغير متداول فنتعلمه لنتفقه فيه ويعلو مقامنا به… ومناهجها لهذه السنة لم تأتي بجديد فاللهجة نتعلمها بالسليقة طواعية لأنها اسلوب التواصل بين الأفراد في مجتمعنا المغربي… العربية لغة انزل بها القرآن فعلمنا بها اخبار البشرية وتواريخ لا تفنى وعلمنا لغة تزحزح الجبال معنى وعمقا ومنهاجا….
ماذا بعد هذه المهزلة والتي خنقت العربية في برجها العالي لتطيح بها أسفل سافلين…. نعم نحن مغاربة ولسنا مخاربة… نحن في الجهاد لا نهزم والتاريخ يشهد لنا البطولات فكيف نهزم بقرارات مريضة اقل ما يمكن أن نصفها انها وباء… اجتثوا الوباء من منابعه وقوموا وقفة الهمم حين ترفع واعترفوا بصوت عال نحن احرار ولغتنا لغة الضاد بها نكون او لا نكون… لا لقتل لغة القرآن… لا لهتك حرف له معنى.. لا لأسلوب سوقي نعلم به أجيالنا ماهية العلوم نعم لعودة التعلم بمقررات المرحوم أحمد بوكماخ الرجل رقم واحد في كل تاريخ التعليم المغربي… لا نحتاج مهزلة لتسقط عنا جدارتها واستحقاقنا في أن نكون أمة اقرأ فلنا تاريخ يقرأ…. ولن نسمح بطمس مستقبل ابنائنا في حقهم في التعلم…. فلنفهم لنتفاهم.