نور غززال
تعرض أحد أساتدة مادة التربية البدنية بثانوية محمد الخامس بزومي لطعنة سكين من طرف أحد تلامذته…و قد خلف هدا الفعل موجة من الاستياء و القلق بين صفوف الاساتذة و التلاميد و عموم المواطنين الدين أدانوه كل حسب طريقته و الاسلوب الدي يتيحه له العرف و القانون…..و بدورنا نظمنا باعدادية الحسن الثاني و قفة احتجاجية تضامنا مع الاستاذ الضحية و لا زلنا نعبر عن استيائنا و شجبنا لمثل هده الافعال التي تشهدها كثير من المؤسسات التربوية في مختلف جهات المغرب…..
الا ان هده الاحداث لا يجب الوقوف عندها كأفعال معزولة عن أسبابها و مسبباتها ..بل لا بد من تشخيص الظروف التي أفرزتها و الملابسات الادارية و السيكولوجية التي تحتم وقوعها بشكل متكرر يزيد من عمق جراح منظومتنا التربوية المجروحة أصلا و فصلا..
ان ثانوية محمد الخامس بزومي تعيش فراغا اداريا لا بسبب تهاون الادارة التربوية بل بسبب كهولة مدير المؤسسة الدي كان يجب أن يحال على المعاش مند مدة طويلة و هذا خطأ تتحمله السياسة التربوية التي تنتهجها الحكومة المغربية من خلال تمديد العمل بالنسبة الى موظفين أفنوا شبابهم و عمرهم في العمل الشاق سواء داخل الفصول الدراسية أو في الادارة التربوية و يواجهون أجيالا تختلف طبيعة تنشئتهم الاجتماعية و طرق تفكيرهم و حاجياتهم و ميولاتهم عن أجيال القرن الماضي مما يجعل التواصل بين الجيلين مستحيلا و غير ممكن على مستوى تداول القيم و النظرة الى الحياة وتنعكس هده الوضعية على فقدان الادارة التربوية كل أسباب التحكم في السير العادي للمؤسسة و ترك الامور للعشوائية و المجهول …..و هدا موضوع طويل و عميق يحتاج الى مجلدات من البحث السوسيولوجي و السيكولوجي على السواء….
و من جهة أخرى فأن كثيرا من الاخوان الاساتدة يساهمون بوعي أو بغير وعي منهم في تهييئ الاسباب السيكولوجية التي تؤدي بالتلاميد الى اللجوء الى مثل هدا النوع من رد الفعل العنيف تجاه أساتدتهم …و الامثلة على دلك كثيرة لا تعد و لا تحصى و كلها تلتقي عند نقطة تجاوز الاستاد لحدوده البيداغوجية و الدخول مع التلاميذ في ملاسنات مجانية تمس في أغلبها ما يعتبره المتعلم أمورا لها علاقة بوضعه الاعتباري بين زملائه و ما يجلبه له سلوك الاستاذ من الذل و الاهانة و سط مجموعة القسم…..
ان الحادث مؤلم حقا يستوجب الشجب و الادانة و لكنه في نفس الوقت فعل يدفعنا الى اعادة النظر في سلوكنا نحن الاساتدة….