باريس: بقلم الأديبة المغربية ربيعة منوني
كيف أبكي رجلا بعدك
وقد كنت كل الرجالْ
والله لن أجود بدمع
فملح العين لا يراق إلا عليك
وهل بقي بنفسي
بعدك ما يقالْ
فجيعتي فيك
بحجم الكون..
شاهق حزني عليك
لاتدركه قمم الجبالْ
سنة مضتْ
وناري لم تخمد بعد
وكيف ينطفيء جمر
تحركه يد الحنين
وجذوة الوصالْ
لم يبق لي منك
سوى سجادة وسبحة
ألثمها وأشمها
علها تكفيني السؤالْ
لاشيء بعدك
سيعود كما كان..
محال محالْ
وهل تشرق الشمس من مغربها ؟
وتدور الرحى
من غير ثِفالْ ؟
لازالت يدي الصغيرة
تبحث عن كفك
كضرير يخشى الطريق
يتحسس الحياة
والضوء مستحيل المنالْ
لم أكبر بعد يا أبي
لازلت طفلة
تبكي في جلبابك
كلما جار الزمن عليها
وثٓقُلت عليها الأحمالْ
يا غربتي بعدك
لا وطن يجيرني
فلا الجدران تعوّض القلوب
ولا الحكايا تبعث الرجالْ
يا لهف نفسي عليك
سرقتك يد المنايا
في غفلة مني
وكنت في انشغال عنك
بالحياة أٓرُصُّ الزمن
وأعبث، غير آبهة
بالساعا الطوالْ
فاغفر لي سهوي
فما دريت أن الموت
غادر يطعن في الظهر
ويخشى النّزالْ
تغمدك الله يا أبي
برحمته وأسكنك جنانه
ناشدتك الله
أن تزاورني في المنام
فأحداقي تطبق على وجهك
ودمعي على الخد ينثالْ
كبيراً كنت وستبقى
تُضْرب بتقواك..
بنخوتك وجودك الأمثالْ