إلياس العمري :رئيس حزب الأصالة والمعاصرة سابقا
كان في نيتي اليوم كتابة تدوينة عن الدخول المدرسي، حيث سجلت هذه السنة عدة مستجدات تفاعل معها العديد من المواطنات والمواطنين، ايجابا أو سلبا. وفكرت في نشر تدوينة أسترجع فيها قصتي مع الدخول المدرسي وخصوصا مع البذلة المدرسية.
لكن مكالمة هاتفية مع شخص أعزه دفعتني لتغيير رأيي وتأجيل ذاك الموضوع إلى فرصة قادمة.
كان موضوع المكالمة الهاتفية الصداقة بمناسبة حدوث بعض المستجدات في الحياة الخاصة لصديق مشترك.
وكان الحوار بيننا حول استمرار هذا الصديق في علاقته معنا رغم هذا التغير، أم سيتنصل من هذه الصداقة لصالح مستجدات حياته؟
وبمناسبة هذه المكالمة، أتساءل معكم :
هل يمكن أن نتكلم عن معنى الصداقة كما ورثناه عن الأجيال التي سبقتنا؟
هل مازالت الصداقة لها نفس الطعم الذي تلذذت به وأنا بين أحضان عائلاتي وأبناء بلدتي؟
هل بقي مفهوم الصداقة هو هو، مع اختلاف المصالح السياسية والايديولوجية، والمادية حتى؟
بالنسبة لشخصي فالصداقة هي رديفة الوفاء والصدق، ونقيض النفاق والمجاملات الصفراء.
الصداقة بمنظوري، هي ميثاق مقدس لا يمكن التنصل منه ولو تطلب الأمر أن تكون ضد نفسك وضد مصالحك الحيوية. حيث إنها قيمة لا تقدر بثمن، وليست خاضعة لمنطق الربح والخسارة.
تعلمت في بيت العائلة وفي حقول الدوار، ومع رفيقاتي ورفاقي في التجربة اليسارية، أن الصداقة قيمة يحكمها شرط واحد ووحيد هو الوفاء للعمق الإنساني والاجتماعي. حيث لا مكان للخيانات بين الأصدقاء، ولا للحسابات الشخصية.
مفهومي للصداقة في ظل هذا التأصيل النبيل جعل من رفاقي ومني أناسا لا نسمح للاختلاف السياسي وللموقف الاجتماعي بأن يكون سببا للتخلي عن روح الصداقة. وهو ما ألزمني أن أظل وفيا ومخلصا قدر المستطاع مع أصدقائي وحتى إن وصلت العلاقة بيني وبينهم إلى درجة الخلاف والتناقض والعداء.. وأحرص أن أكون وفيا معهم أكثر من وفائي لمن يتقاسم معي نفس المواقع والمواقف.
علمتني الحياة أن أحرص على الوفاء لصداقاتي ومساعدة -قدر الإمكان ووفق المستطاع- أصدقائي رغم أن البعض أو الكثير منهم تحولوا الى مخاصمين لي، إن لم أقل إلى أعداء.
كما علمتني الحياة ايضا ان أكون وفيا لمن أحببتهم من أصدقائي، حتى إن أحبوا غيري ولو من خصومي.
وبمناسبة هذه الدردشة الهاتفية أقول كلمة بسيطة:
أنا ملتزم ومؤمن بمضمون الصداقة كما تربيت عليها. فليتغير من يريد أن يتغير، وليتغير كل من غير أو سيغير موقعه، أما أنا فسأبقى مناصرا لتلك الروح الانسانية والاجتماعية لمعنى الصداقة والوفاء كما تعلمتها وعلموني إياها رفاقي ورفيقاتي، وأيضا مثلما رضعتها في ثدي أمي، وكما تربيت عليها بفضل تلك الأعراف والتقاليد الرائعة والمستمرة في بلدتي
منقول عن صفحته بالفيسبوك.