إحســاس أم

بقلم الأديبة المغربية ليلى مهيدرة
كان إحساس الأمومة بداخلي اكبر من أي إحساس آخر نما وكبر
حتى صار جزئا لا يتجزأ من حياتي اليومية.. لدرجة أنني اشتهرت
به بين الجميع
فأينما يكون الأطفال أكون وكثيرا ما اسمع الهمهمة على انه قد أكون عاقر
ولطالما أبكاني هذا الاحتمال
كان قد مضى عام ونصف على زواجي وهذا التأخر أخد من صبري الكثير
ويوم أقرَّ الطبيب باني حامل جاء خبر آخر أن هناك تخوف من سقوط
الجنين.. وعلي الالتزام بالفراش لمدة شهر كامل.. وأنا نائمة على ظهري
وأي حركة مني تكبر الظنون بداخلي لكن بمضي هذا الشهر بدا
تفكيري يتخذ منحى آخر.. كان علي أن أجهز نفسي لاستقبال طفلتي
علي أن أكون أما مثالية.. فبدأت رحلتي لجمع المعلومات واقتناص الكتب
…ومع كل يوم يمر الإحساس بأمومتي يكبر..لم يعد إحساس بالفرحة بقدر ما
كان شعور بالمسؤولية عن كائن ضعيف بداخلي ….
جبنا أنا وهي شوارع كثيرة وقمنا بزيارات فكنت عينها وسمعها…. كنت اخبرها بكل ما يدور
بالعالم الخارجي وحتى قبل أن استسلم للنوم..أتعمد أن اغني لها أناشيد الأطفال
حتى تغفوا
انقضت الشهور التسعة وكان أكثرها طولا الشهر الأخير ومع ذلك انقضى وجاء النبأ اليقين
وبدأ الوجع يراقصني ففرحت به كفرحة طفل بحلة العيد…. كان كل شيء عادي
تعمدت التأخر حتى أتأكد من أنها ساعة الوضع لا محالة وبعدها أسلمت نفسي للطريق وأنا احلم بعودتي وبين ذراعي طفلتي ودليل أمومتي …
بعد الفحوصات وكل الإجراءات أجد الممرضة تقول لي سأعطيك حقنة لترتاحي
تقبلت الأمر بصدر رحب فكل شيء يهون في سبيل التعجيل باللحظة التي انتظرتها قرونا
كان الوقت ليلا أمرتني أن استلقي على جانبي الأيسر… ففعلت..
وبعدها لا اذكر إلا
والشمس في السماء تتسلل من النافدة الموالية
.. وزوجي يحاول أيقاضي… كان مذهولا وكنت أكثر منه…. والسؤال المطروح في داخله يكاد يصرخ بداخلي
دخلت الممرضة بحركة لا إرادية التفتنا إليها وكأننا نسألها الإجابة
قالت-
لم يكن حقيقيا …الوجع كان مزيفا لذلك –
لكني لم اعد أحس بشيء-
فلتها بتذمر –
– عودي للبيت… وإذا أحسست بالوجع مرة ثانية عودي
التفتت لزوجي لم انبس بكلمة لكن ثورة الغضب بداخلي تنم على أن ما كنت أحس به لم يكن وهما
لاحظت الممرضة ملامح وجهي وقالت
– تعالي لتتأكدي سأعيد الفحص عليك من جديد
استسلمت ومشيت خلفها دخلنا غرفة الفحص وأ خدت مكاني
لم أعي بعدها إلا والممرضة تصرخ
– لقد قتلتها
دخلت إحدى الممرضات المساعدات ووضعت آلة على بطني ثم أشارت بالنفي
مرت ثوان لكي أعي أنهم يتحدثون عن دقاه قلب ابنتي…. ان طلقت حالة استنفار
في القاعة…. بدأت المناداة على الطبيب… سالت
– ماذا سيحدث
– لازم قيصرية
– الخير فيما اختاره الله
كلمة وجدت نفسي ارددها وأعيدها
تذكرت أمي ناديت ممرضة بجانبي
– لو سمحت اخبري زوجي أن لا يتصل بأمي…. لن تتحمل الأمر
لكن إحساس الأم كان أقوى وكانت أمي بالممر لمحتها وأنا مدفوعة في السرير
المتحرك
– الخير فيما اختاره الله
رددتها في وجه الكل كانت إلهاما من رب العباد أو حتى تذكرا لقدرته وطلبا لرحمته
كانت أول مرة ادخل غرفة العمليات… وبعدها لا اذكر إلا وأنا في غرفة العناية المركزة
وقد بدأت استعيد وعيي والتفت حولي… كنت وحدي..
استغربت الأمر ومع ذلك ما زال بداخلي صوت يقول.. ربي أنا أريد وأنت تريد
والله يفعل ما يريد.. الهم لا اعتراض على حكمك
لمحت شخصا غير بعيد..نادبته…. ممكن طلب… لي أم في مكان ما.. ممكن تخبرها أنني قد
استعدت وعيي وأنني بخير… لا شك أنها قلقة
بعد لحظات عاد الشخص ليقول لقد أخبرتها وهي فرحة لأجلك
قالها ورحل.. لم يكلمني عن ابنتي…ربما ….
أدمعت عيني وردد لساني تلك الكلمة الخالدة
– الخير فيما اختاره الله
كانت بلسما وشفاء وطمأنينة
وإذا بالشخص يعود نحوي ويقول نسيت
– ابنتك جميلة جدا ليحرسها الرحمان

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد