نعم.. نحن تجار دين !
** يونس إمغران
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده؛ محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه، ومن سلك سبيلهم، واستن بسنتهم إلى يوم الدين، وبعد؛
عباد الله.. لقد أكمل الله لنا الدين، وأتم علينا نعمته، ورضي لنا الإسلام دينا، ومن يبتغي دينا غيره، فلن يقبل منه.. بل ولن يضر الله في شيء.
إن الدين الإسلامي يعلمنا أن نكون تجارا ممتازين.. نسَوِّق قيمه الراشدة، ومُثُله العالية، ونماذجه التطبيقية الرائعة في نشر الرحمة، وإقامة العدل، وبناء الإنسان الصالح.
عباد الله.. نعم.. نقولها، ويجب عليكم قولها أنتم أيضا دون وجل ولا رهبة، بكل صراحة وصدق وقوة: نحن تجار دين.
نتاجر مع الله من أجل تكريس توحيده وتنزيهه وعبادته وحده.
نتاجر مع الله بالتعريف برسوله سيد البشر في الكمال الإنساني.. هذا الرسول العظيم هو الذي علمنا بأخلاقه القرآنية الربانية أن نتاجر بديننا الحنيف في نشر القيم الجوهرية الكمالية التي جاء بها الإسلام: من أمانة، وصدق، وحياء، وحلم، وتواضع، وصبر، وشكر، وكلمة طيبة، وعمل صالح، وإحسان إلى الناس وإصلاح بينهم، وإقامة العدل وإرشاد الناس إلى الحق.
عباد الله.. لو عدتم إلى كثير من نصوص الكتاب والسنة، ستجدون دعوة الله تعالى لكم إلى أن تكونوا تجار دين بامتياز..
يقول سبحانه وتعالى في سورة البقرة “وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ”.
وقال أعز من قائل في نفس السورة الكريمة “َّمن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ”.
وقال تعالى في سورة التوبة “إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ”.
إن التجارة مع الله تجارة رابحة مثمرة في الدنيا والآخرة لقوله عز وجل في سورة الصف “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ”
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “كُلُّ الناس يغدو فبائِعٌ نفسه فمعتقها، أو موبِقُها”.. فالإنسان إما يبيع نفسه فمعتقها من عذاب الله وسخطه إلى رضوانه وجنته، وإما أنه يوبقها فتُهلك ويحملها إلى عاقبة وخيمة في الدنيا والآخرة.
عباد الله .. ارفعوا أصواتكم عالية في وجه من يتهمكم بأنكم تجار دين، وقولوا لهم: نعم.. نحن تجار دين.. وأنتم أعداء دين.
نحن نتاجر بالدين من أجل الصلاح، وأنتم تعادونه من أجل الفساد.
نحن نُتاجر بالدين من أجل إقامة العدل، وأنتم تقاومونه من أجل أن يستمر ظلمكم وجوركم.
نحن نتاجر بالدين من أجل الفضيلة، وأنتم تحاربونه من أجل تمكين الرذيلة من دخول بيوتنا ومدارسنا وشوارعنا ومدننا.
قولوا لهم: لن ترهبوننا باتهاماتكم الواهية.. ولن تكسدوا تجارتنا الرابحة مع الله ورسوله.
قولوا لهم: لن تحشروا ديننا في زاوية ضيقة، ولن تستبدلوه ببضاعتكم الكريهة من: غش، وزور، وظلم، وخيانة، وكذب، وهدر للحقوق، وخرق للعهود، وإباحية، وسوء بالقول والفعل..
عباد الله .. “إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ”.. فاللهم اجعلنا من تجارك المؤمنين الصادقين العاملين المتقين، وجنبنا تجارة الإثم والفحش والفسوق والعصيان.. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.