حديث الجمعة…

عليكم بالصيام السياسي بعد رحيل رمضان الكريم !

حديث الجمعة زاوية أسبوعية خصصها الإعلامي والباحث يونس إمغران مشكورا لقراء صحيفة ريتاج بريس الإلكترونية قراءة ممتعة

بقلم يونس إمغران:كاتب صحفي

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وخاتم النبيين، وآله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد،
عباد الله.. يكاد شهر رمضان أن يفارقكم بعد أن استضافكم بنعمه الظاهرة والباطنة في رحاب رحمة الله ومغفرته وعفوه.. فهل أنتم على استعداد للاستمرار في صومكم بعد أن يغادركم قريبا ؟
لقد علَّمكم هذا الشهر العظيم الاجتهاد في جميع طاعات الله؛
ودفعكم، طوعا وإيمانا واحتسابا، إلى التشمير عن سواعدكم لبذل الوسع في جل أنواع العبادات؛
وحفَّز هِمَمَكم للتنافس حول مختلف القُربات؛
فهل أنتم مستمرون في هذا الاجتهاد بعد أن يغادركم قريبا ؟.
لقد دَعَاكم شهر رمضان الكريم إلى الإمساك عن شهوتي البطن والفرج، بنية صريحة، من طلوع الفجر إلى غروب الشمس؛
فهل أنتم مستعدون للمضي قدما في الصيام بعده ؟
إنَّ وجوه الإمساك عن الشهوات متعددة لا تحصى.. كثير منها يتجاوز الأكل والشرب.
عباد الله.. صيامكم في رمضان الفضيل وثبة في طريق الجنة !
وصيامكم، بعد رحيله، بالإمساك عن اقتراف الظلم الاجتماعي، والقهر الاقتصادي، والاستبداد السياسي، والتزييف الثقافي : دخول حتمي إلى الجنة !
قال الله تعالى في حديثه القدسي “كل عمل ابن آدم له إلا الصوم لي وأنا أجزي به”؛
فصوموا، رحمكم، عن دعم الزور السياسي وبهتانه؛
والجبن عن فضح الظالمين وشططهم؛
أو الدفاع عن المفسدين في البر والبحر والسماء؛
فهذا الصيام.. يجازي عنه الله تعالى كصيامكم عن السب والشتم والجهل والكذب والغيبة والنميمة والأكل والشرب والجماع، بل هو أعظم عند الله وأجلُّ.
لكن .. حذاري ثم حذاري عباد الله.. من أن تسكتوا عن المسؤول الذي يصوم ويمسك عن التجاوب مع مطالب الحراك الشعبي العادل والمشروع هنا أو هناك !
أو رعاية حقوق الناس وخدمتهم !
أو إقامة القانون والسهر على تطبيقه !
أو الحفاظ على المال العام وتطهيره !
أو تحقيق التنمية الشاملة والمستديمة وتعميمها على كل جهات البلاد !
إن هذا الصيام فتنة وبلوى، وإيذان بفساد العمران وخرابه، وقطع للنوع البشري..
فاللهم احفظنا واحفظ بلادنا الآمنة المستقرة من الذين يسيئون القول والمشورة والنصيحة والفعل، واحشرنا مع عبادك الذين يخافونك.. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد