تذبذبت العقود الآجلة لأسعار النفط الخام في نطاق ضيق مائل نحو الارتفاع خلال الجلسة الأمريكية متغاضية بذلك عن ارتفاع مؤشر الدولار الأمريكية وفقاً للعلاقة العكسية بينهما في أعقاب التطورات والبيانات الاقتصادية التي تبعنها اليوم الجمعة عن الاقتصاد الأمريكي أكبر مستهلك للطاقة عالميا. في تمام الساعة 05:12 مساءاً بتوقيت جرينتش ارتفعت العقود الآجلة للنفط الخام الأمريكي “نيمكس” تسليم 15 من تموز/يوليو القادم 0.59% لتتداول حالياً عند مستويات 49.19$ للبرميل مقارنة بمستويات الافتتاحية عند 48.90$ للبرميل، كما ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت تسلم 15 تموز/يوليو المقبل 0.29% لتتداول عند 51.61$ للبرميل مقارنة بالافتتاحية عند 51.46$ للبرميل، بينما ارتفاع مؤشر الدولار الأمريكي 0.23% ليتداول حالياً عند مستويات 97.47 مقارنة بالافتتاحية عند 97.25.
الاستقرار الإيجابي للعقود الآجلة لأسعار النفط الخام في آخر جلسات الأسبوع يأتي ضمن عمليات تصحيحية في أعقاب تراجعها بنحو الخمسة بالمائة يوم أمس الخميس عقب اتفاق وزراء الطاقة لمنظمة الدول المصدرة للنفط أوبك خلال اجتماعهم في فيينا بالإضافة إلى المنتجين من خارج المنظمة وعلى رأسهم روسيا على مد اتفاق خفض الإنتاج بواقع 1.8 مليون برميل يومياً حتى آذار/مارس المقبل. ونوه وزراء الطاقة لدى المنظمة أن الفائض الذي تكون خلال الثلاث سنوات السابقة التي شهدنا خلالها إفراط في الإنتاج لن يتقلص إلى متوسط الأعوام الخمس الماضية حتى نهاية العام الجاري 2017 على أقل تقدير، كما صرح وزير الطاقة السعودي خالد الفلاح أن تلك التخفيضات سوف تؤدي إلى انخفاض المخزونات إلى متوسط الخمس أعوام الماضية خلال الربع الأول من العام المقبل 2018.
الأمر الذي لم يرتقي لآمال المستثمرين في نهاية المطاف وبالأخص في ظل تسارع نمو إنتاج النفط الصخري الأمريكي بشكل ملحوظ خلال الآونة الأخيرة، والتخوف من أنه في حال استمرار الولايات المتحدة في إضافة نحو 30 حفاراً شهرياً خلال تلك الفترة قد يؤدي ذلك إلى نمو الإنتاج الأمريكي بنحو 2.3 مليون برميل يومياً، الأمر الذي يعكس مخاطر تراجع الأسعار في عامي 2018 و2019. على الصعيد الأخر فقد تابعنا عن الاقتصاد الأمريكي صدور القراءة الثانية للناتج المحلي الإجمالي والتي أوضحت نمو 1.2% خلال الربع الأول مقابل 0.7% في القراءة الأولية السابقة متفوقة على التوقعات عند نمو 0.9%، بينما أظهرت القراءة الثانية للناتج المحلي المقاس بالأسعار نمو 2.2% مقارنة بالقراءة الأولية السابقة والتوقعات 2.3%.
وجاء ذلك بالتزامن مع أظهرت قراءة مؤشر طلبات البضائع المعمرة لشهر نيسان/أبريل والتي تمثل نحو نصف الإنفاق الاستهلاكي الذي يمثل أكثر من ثلثي الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي تراجعاً 0.7% مقابل ارتفاع 0.9% في آذار/مارس الماضي، متفوقة على التوقعات التي أشارت إلى تراجع 1.4%. كما أوضحت قراءة مؤشر طلبات البضائع المعمرة الجوهرية تراجع 0.4% مقابل الثبات عند الصفر في آذار/مارس، بخلاف التوقعات التي أشار إلى اتساع 0.4%، صولاً إلى الكشف عن القراءة النهائية لمؤشر جامعة ميشيغان لثقة المستهلكين عن أيار/مايو الجاري والتي أظهرت اتساعاً عن ما كان عليه في نيسان/أبريل الماضي، إلا أنه أظهرت تراجع مقارنة بالقراءة الأولية للشهر الجاري والتوقعات.
بخلاف ذلك، فقد اقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في وقت سابق من الأسبوع الجاري ضمن أول خطة ميزانية كاملة له والتي يهدف من خلالها إلى خفض الإنفاق الحكومي بنحو 3.6$ تريليون وموازنة الميزانية على مدى العقد المقبل، أن يتم بيع نحو نصف الاحتياطي الاستراتيجي الذي تملكه الولايات المتحدة من النفط والذي يقدر بنحو 687.7 مليون برميل في مواقع محددة في تكساس ولويزيانا. ويسعى ترامب إلى بيع نحو 270 مليون برميل من الاحيتاطيات النفطية الأمريكي خلال العقد المقبل، الأمر الذي قد يوفر في السنة المالية 2018 نحو 500$ مليون وما قيمته 16.6$ مليار في غضون عقد من الزمان، بخلاف ذلك، فقد بدأت شركة بي-بي في مشروع كواد 204 في بحر الشمال في المملكة المتحدة والذي سوف ينتج نحو 130 ألف برميل يومياً.
وفي نفس السياق، أقر مجلس إدارة شركة النفط الوطنية الإيرانية خطة لزيادة الإنتاج الإيراني للنفط الخام بنسبة ثمانية بالمائة بحلول آذار/مارس من العام المقبل 2018، كما أنه من المرتقب أن يتم استأنف الإنتاج في حقل أبو عطيفل النفطي في ليبيا مع مطلع الشهر المقبل.