فاطمة الزهراء الإسماعيلي
كلف ابن كيران بتشكيل الحكومة في العاشر من نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، ومنذ ذلك الحين اندلعت حرب مواقع بين مختلف الأحزاب المرشحة للمشاركة في الائتلاف الحكومي وقد قاد الأمين العام لحزب العدالة والتنمية مشاورات مع غالبية الأحزاب الحاصلة على مقاعد في الانتخابات التشريعية التي تبوّأ الحزب “الإسلامي” صدارتها، غير أن مسار تشكيل الحكومة دخل نفقًا مظلمًا بعدما تبيّن أن هناك أحزابًا تضع شروطًا قاسية للمشاركة و لم يستطع بن كيران إلى إقناع الأحزاب بالدخول معه في غمار حكومة جديدة، إلى حد الآن.
وهذا التأخير ليس في مصلحة البلاد، إذ كيف يعقل أن صناديق الاقتراع أفرزت فوز حزب العدالة والتنمية والآن نراه يعجز عن تشكيل الحكومة .
الديموقراطية الحقيقية تفرض أن يتم تشكيل الحكومة بأسرع وقت، فمصلحة الوطن فوق كل الاعتبارات .كما أن هذا التأخير فتح الباب على مصراعيه لتأويات متعددة وهذا ما دفع القيادي في حزب العدالة والتنمية، عزيز رباح، للخروج من صمته ومهاجمة من وصفهم بـ”الحاقدين الذين لا يتوقفون لكنهم فاشلون وأغبياء”، معتبرا أن “الماكينة حاقدة على النموذج المغربي وعلى العدالة والتنمية”، بدأت تتحرك بأسلوب أكثر خبثا وفي اتجاهات متعددة، وتتحدث عن تقابل تصادمي بين القصر ورئيس الحكومة في شروط تشكيل الحكومات ومكوناتها إلى درجة الإيحاء بوجود أزمة، وفق تعبير وأضاف في تدوينته على فيسبوك، أن هذه الجهات تستغل بعض التصريحات وإخراجها عن سياقها لبعض أعضاء وقيادات العدالة والتنمية وتأويلها استعلاءً وتحديا، وخاصة فيما يتعلق بالإرادة الشعبية ونتائج الانتخابات.
وواصل البرلماني عن المصباح ورئيس جماعة القنيطرة، إطلاق النار على خصوم حزبه، معتبرا أنها “نفس المجموعات التي فشلت سابقا فيما قامت به، تعود إلى عادتها ودورها وحربها على التطورات الإيجابية و المؤسسات والديمقرطية وحزبنا لأنها تشعر بضعف قبضتها وتأثيرها ولا يهمها مصلحة الوطن وقوة مؤسساته”.
تدوينة الرباح تجعل الكثير من متتبعي الشأن السياسي بالمغرب ، يتساءلون لمصلحة من كل هذا التأخير فحزب العدالة والتنمية كما جاء على لسان الرباح حزب وفي للمبادئ وللوطن والعهود، مخلص في عمله بدون ابتزاز أو استفزاز ولا هيمنة، على حد قول الرباح.
حزب لا يؤمن بالصدام بين المؤسسات بل بالتعاون والاحترام والتقدير مع تقديم النصح والصبر، واصفا إياه بـ”الحزب المناضل المدافع عن المواطن، لكنه مؤمن بالتوافق لمصلحة الوطن وفق النموذج المغربي والمسار الديمقراطي””.
من مصلحة بلدنا أن يعمل الجميع على عدم عرقلة تشكيل الحكومة لأن ذلك قد يشكل ضربة للتجربة الديمقراطية . وحينها سيتساءل الناخبون عن جدوى الذهاب لصناديق الاقتراع إذا كان الحزب الفائز غير قادر على تشكيل الحكومة.المفروض أولا احترام الارادة الشعبية ، أوالوصول إلى توافقات بين الأطراف السياسية.. ووضع الثقة في حزب خرج من صنادق الاقتراع وأن نجعل مصلحة الوطن فوق كل الاعتبارات.