“هم ليسوا ببشر، لا ينتمون لجنس البشرية”، هذا ما قاله محمد، بعد أن نفذ تنظيم داعش الإرهابي أحد أحكامه الهمجية بحقه، حيث قام بقطع يده هو وأخيه في مدينة الموصل، قبل أن تقتحمها القوات العراقية في أكتوبر. يصف آزاد ومحمد كيف تمت عملية قطع يديهما، من قبل جزاري داعش، أمام حشد من الجمهور في الموصل، قبل عام، وذلك بتهمة سرقة الدقيق، بحسب ما أوردت صحيفة ميرور البريطانية.
يقول آزاد: “قاموا بقطع يد أخي أولاً، تلك اللحظة لن أنساها ما حييت، إنها لحظة مؤلمة، وبعدها جاء دوري وقاموا كذلك بقطع يدي، إنه شعور لا يوصف، كان الوضع مأساوياً، تمنيت الموت وقتها”. ومع دخول القوات العراقية للموصل، ثاني أكبر مدينة، معقل التنظيم الإرهابي، في العراق، تمكنت عائلة محمد وآزاد من النجاة، بعد أن تحررت قريتهم “الذيبانية” التي تقع جنوب غربي الموصل، لكن العائلة شهدت مأساة كبيرة منذ اليوم الأول لدخول التنظيم إلى الموصل عام 2014.

إلى جانب مأساة محمد وآزاد، كانت تلقت الأسرة منذ بضعة أشهر وثيقة من “ديوان الحسبة” التابع لداعش، تقول إن أخيهم الأصغر أُعدم بالرصاص للاشتباه بأنه كان يعمل لصالح القوات العراقية، لكنهم لم يروا جثته أبداً. فيما انضم الأخ الرابع لكتائب ميليشيا سنية، تقاتل مع قوات الجيش والحشد الشعبي في عملية تحرير الموصل.

ويضيف آزاد: “قبل دخول داعش، كانت حياتي مستقرة، كنت متفوقاً بدراستي، ولدينا دكان صغير، كنّا نعيش حياة كريمة. لكن مع دخول داعش في يونيو (تموز) 2014، انقلبت حياتنا رأساً على عقب”. وتابع آزاد: “داعش في البداية عندما دخل المدينة، دخلها بحجة أنه من الثوار، لكن بعد ذلك تبينت نواياه الخبيثة، حيث قام بإعدامات بالجملة وقطع أيادي، وعمليات تعذيب وحشية لا توصف لأهالي المدينة”.

يحمل آزاد (21 عاماً)، نسخة من شريط الفيديو الذي قام بتصويره عناصر من التنظيم لحظة قطع يده ويد أخيه محمد، على بطاقة ذاكرة، آملاً أنه في يوم من الأيام سيتمكن من تقديمه للعدالة. من جانبه، يصف محمد المشهد المأساوي الذي عاشه وأخيه أزاد: “عندما رأيت يد أخي تقطع أمامي تمنيت الموت، لن أنسى تلك اللحظة، أتمنى أن يخسر داعش كل معاركه، لأنه دمر العالم ودمر العراق”.

ويقول والدهما حسين، المقعد إثر إصابة في ساقيه: “داعش دمر عائلتي، قطعوا أيدي اثنين من أبنائي، وأعدموا الثالث”. وتابع حسين، فيما تجلس زوجته الكردية إلى جانبه: “نحن جميعنا عراقيون، لا أعرف لماذا فعلوا هذا بنا”. 