وفي هذا السياق، قال إليكس ميلوتينوفيتش، مدير لجنة الإنقاذ الدولية في أربيل: “ينتظرنا كابوس، بل كارثة، فالحكومة العراقية مصممة على تدمير داعش. ولكن يستحيل استقبال العدد الهائل من اللاجئين الذين سيخرجون من الموصل جراء العملية العسكرية”. تخطيط
ويشير فيليكس إلى بدء الحكومتين العراقية والأمريكية التخطيط لاستعادة الموصل منذ أن غزا داعش العراق، واستولى على المدينة في عام 2014. وبات من المؤكد إتمام تلك العملية، لأن سكان الموصل باتوا رهائن لمتشددين متوحشين. هذا ما أظهره تقرير نشرته صحيفة نفط العراق، والتي ذكر مراسلون لها من داخل المدينة، أن عملاء تابعين لداعش اعتقلوا، في الشهر الماضي، 90 شخصاً بتهمة التجسس لصالح الحكومة العراقية، وقتلوا منهم 60 شخصاً. دروع بشرية
ويلفت الكاتب لتوقعات بأن يعمد مقاتلو داعش، حال بدء العملية العسكرية، لمنع مدنيين من الهروب لكي يستخدمهم كدروع بشرية. ولكن، في نهاية الأمر، سوف تدمر معظم مدينة الموصل. ودون تحضيرات مناسبة، قد تكون نتيجة العملية أشبه ما تكون بنهايات حرب الخليج الأولى، أو الحرب الأهلية الرواندية، وكلاهما وقعتا في تسعينيات القرن الماضي، وتسببتا بخروج مئات الآلاف من اللاجئين، وبمعاناة إنسانية كبرى. تحذيرات
ويقول فيليكس إن عمال الإغاثة نقلوا مخاوفهم إلى قادة عسكريين عراقيين وأمريكيين، ولكن التحضيرات للعملية تجري على قدم وساق. وفي ظهور مشترك مع الرئيس الأمريكي أوباما، في الأمم المتحدة، توقع العبادي أن تبدأ العملية العسكرية في نهاية أكتوبر( تشرين الأول). وقلل العبادي ومسؤولون عراقيون آخرون من مخاوف بشأن خروج لاجئين، أو وقوع قتلى بين مدنيين، ومن ثم أكدوا أن كل شيء سيكون على ما يرام. وقال اللواء يحيى رسول، المتحدث باسم الجيش العراقي، مؤخراً لصحيفة فايننشال تايمز البريطانية: “ستنتهي عملية استعادة الموصل في وقت قياسي”. لمحة
وعند زيارة كاتب المقال إلى معسكر الدباغة للاجئين بالقرب من أربيل، قال إن الزائر يستطيع أن يأخذ صورة عن مستقبل بدأت تتضح معالمه. فالمعسكر يعد أحد المعسكرات المنتشرة في كردستان العراق، وحيث يتجمع قرابة مليون ونصف من لاجئين جاؤوا من مناطق عراقية أخرى ومن سوريا، داخل خيام ومدارس ومساجد. ويقول عمال إغاثة إن نصف هؤلاء من الأطفال. ويمتد مجمع الدباغة بين حقول ومراعي ومناطق رملية، وقد صمم لاحتواء ثمانٍ وعشرين ألف شخص. ولكن هناك حوالي 40 ألفاً، تضاف إليهم يومياً أسر بائسة يهرب أفرادها من القتال الدائر في مناطقهم.
قذارة
ويصف فيلكيس المكان بأنه مثال للقذارة، وتنام أسر على الأرض، ويلعب أطفال بالقرب من فتحة مجاري، وتنتشر رائحة كريهة في معظم أرجاء المعسكر. ويقول الكاتب أنه في يوم زيارته للمعسكر وصل مائتي لاجئ هاربين من الحرب في بلدة القيارة القريبة من الموصل، والتي حررها الجيش العراقي في بداية الشهر الحالي.
فوضى
تلك الصورة القاتمة التي رسمها فيليكس لمعسكر الدباغة، يقول إنها تمثل قطعة من الفوضى التي يتوقع أن تحل بشمال العراق بعد تحرير الموصل. فإن توقعات بتدفق قرابة مليون لاجئ إضافي، يتطلب من الأمم المتحدة، ووكالات إغاثة أخرى تعمل في شمال العراق، بأن تبني 25 معسكراً مثل الدباغة، في خلال 30 يوماً. ولكن لا يوجد أي دليل على أن أحداً ما، في أي مكان في العراق، قد بدأ بتنفيذ تلك المهمة. قلق
ونقل فيليكس عن ريزغار عبيد، مشرف على معسكر الدباغة قوله: “إذا جاء مليون ونصف لاجئ إضافي، نستطيع إطعامهم لمدة يومين وحسب. إنه أمر مقلق للغاية. ليس هناك ما يكفي من الأموال. لا أثق بأن زعماء بلادي سيتصرفون اليوم بشكل مختلف”. تشريد
وفي ختام تقريره يقول الكاتب أنهما في ظهورهما العلني في الأسبوع الماضي، تحدث أوباما والعبادي مطولاً عن العملية العسكرية المقبلة في الموصل، ولكنهما لم يقولا شيئاً بشأن مصير مئات الآلاف من اللاجئين التي ستؤدي العملية لتشريدهم. وربما آن الوقت لأن يولي الزعيمان اهتمامهما لتلك القضية.