الرباط :زينب الدليمي
وضعت النقابة المغربية للمهن الصحية والمنتجات الصحية عددا من الملفات المرتبطة بأوضاع المنظومة الصحية أمام رئيسة الحكومة المعينة ، من خلال رسالة مفتوحة دعتها فيها إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة الاختلالات التي يعرفها القطاع ، والاستجابة لمطالب مهنيي الصحة، وتسريع تنفيذ الإصلاحات المبرمجة، مع إيلاء أهمية خاصة لتعزيز السيادة الصحية ودعم التصنيع المحلي للمنتجات الطبية والصحية.
وأكدت النقابة ، في بلاغ توصلت “رسالة الأمة ” بنسخة منه أن تجاوز الإشكالات التي تواجه القطاع يقتضي، في المقام الأول مراجعة أساليب تدبير الموارد البشرية واعتماد تخطيط محكم للتوظيف يستجيب للاحتياجات الحقيقية للمؤسسات الصحية بمختلف جهات المملكة ، مع ضمان توزيع متوازن للأطر وتوجيه الإمكانات البشرية نحو المناطق ، التي تسجل خصاص ملحوظ في الأطباء والتمريض وتقنيات الصحة وباقي التخصصات ، مطالبة بإقرار برنامج منتظم لإجراء مباريات التوظيف لفائدة خريجي المعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة ، وفق مواعيد محددة وواضحة بما يضمن إدماج الخريجين في سوق الشغل والاستفادة من الكفاءات المتوفرة.
ودعت النقابة إلى مراجعة الأجور والتعويضات وتحسينها ، بهدف توفير شروط مهنية واجتماعية أكثر إنصاف والحد من نزيف الكفاءات وهجرة الأطر الصحية ، مع ضرورة الإسراع بتنزيل القانون رقم 09.22 المتعلق بالوظيفة الصحية ، والعمل على تفعيل الالتزامات السابقة تجاه مهنيي القطاع، وفي مقدمتها ما ورد في مسودة اتفاق 23 يوليوز 2024، معتبرة أن الاستجابة لهذه المطالب تندرج ضمن الجهود الرامية إلى تحسين الوضع المهني للعاملين وتعزيز استقرار المنظومة الصحية.
كما دعت النقابة إلى إتاحة فرص أوسع أمام مهنيي الصحة لاستكمال مسارهم الدراسي والجامعي، وتمكينهم من متابعة التكوين في أسلاك الإجازة والماستر والدكتوراه، و الاعتراف بالشهادات المحصل عليها وإدماجها ضمن معايير الترقية المهنية ، مطالبة بإزالة العراقيل التي تحول دون متابعة الموظفين لدراساتهم العليا، من خلال تسهيل الولوج إلى سلك الدكتوراه وإلغاء الرسوم المفروضة عليهم، إلى جانب إعادة النظر في منظومة التعويضات بما يضمن الإنصاف بين مختلف الفئات والتخصصات. ونبهت في هذا الصدد، إلى إقرار تعويضات مناسبة عن تحمل المسؤوليات والقيام بمهام الحراسة والإلزامية، والعمل بالمناطق النائية والمصالح التي تشهد ضغط متزايد ، مع مراعاة طبيعة المخاطر المهنية المرتبطة بالعمل الصحي ، مشيرة إلى ضرورة توفير الشروط الكفيلة بإنجاح هذا الورش، من خلال تسريع تنزيله وتعبئة الموارد البشرية والوسائل المادية واللوجستيكية اللازمة ، و توضيح الاختصاصات وتحديد المسؤوليات، وإشراك مهنيي الصحة في مختلف مراحل التنفيذ.
وسجلت النقابة، في هذا السياق، وجود تعثرات واختلالات في تجربة جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، ربطتها بالارتجالية في التدبير وبكيفية نقل الموارد البشرية، وهو ما يبرز، بحسب ما أوردته، أهمية اعتماد تخطيط مسبق وتدبير مسؤول لهذا الورش، تفاديا لظهور صعوبات قد تؤثر على سير المؤسسات الصحية وجودة خدماتها ، داعية إلى إدراج الصناعات الصحية والبيوطبية ضمن المجالات ذات الأولوية في الاستثمار الوطني، عبر بلورة استراتيجية تدعم الإنتاج المحلي وتساعد على نقل التكنولوجيا وتطوير الخبرات الوطنية، مع تعزيز التعاون بين الفاعلين الاقتصاديين والجامعات ومختبرات البحث العلمي.
كما شدد المصدر ذاته ، على أهمية تمكين المقاولات الصغيرة والمتوسطة العاملة في المجال الصحي من تمويلات تفضيلية ، تساعدها على الاستثمار وتوسيع أنشطتها، بالتوازي مع تبسيط الإجراءات الإدارية التي تعرقل المشاريع الاستثمارية، بما يساهم في توفير مناخ ملائم لتطوير الصناعات المرتبطة بالقطاع الصحي وتقوية قدرات الإنتاج الوطني ، معتبرا أن الارتقاء بالمنظومة الصحية وتحقيق التوازن بين القطاعين العمومي والخاص يستلزمان ، توفير العدد الكافي من الموارد البشرية وتحسين ظروف تقديم الرعاية داخل المؤسسات العمومية ، بما يضمن تكافؤ فرص الولوج إلى العلاج والاستفادة من خدمات صحية ذات جودة تستجيب لانتظارات المواطنين.