محمد الدريهم
شهدت مدينة إفران ومنطقتها شتاءً قاسيًا هذه السنة 2026، تميز بأمطار غزيرة وتساقطات ثلجية مهمة مع رياح تجاوزت سرعتها 80 كم/س. هذه الظروف الجوية الاستثنائية أدت إلى فيضانات مدمرة لوادي تيزغيت، الذي يمر عبر وادي إفران، هذا الموقع المصنف رامسار دوليًا منذ 2019.
عشرات، إن لم يكن المئات، من الأشجار تم اقتلاعها وسقوطها في قلب وادي تيزكيت، الذي فاضت مياهه وغمرت أكثر من مرج في الوادي، وتغير مسار المياه بسبب الأغصان وجذوع الأشجار التي سدت بعض الجسور.
نظرا للوضع، ارتفعت أصوات للتنديد بهذا الوضع المزري المسجل على مستوى الموقع، وعلى إثر مقال صحفي نشر في هذا السياق تحت عنوان : “تنظيف وادي إفران بعد الفيضانات المدمرة لوادي تيزغيت: جهود تضامنية وإعادة تأهيل ضرورية”، رد السيد إدريس مصباح، عامل إقليم إفران، الذي نشكره جزيل الشكر، وأعطى تعليماته لتنظيم حملة تنظيف وادي إفران، التي بدأت يوم الأربعاء 18 مارس 2026 من مسار الخيل المؤدي إلى موقع مياه فيتل.
هذه العملية الواسعة حشدت السلطات المحلية والجماعية، و إدارة الانعاش الوطني و ممثلي الوكالة الوطنية للمياه و الغابات، والشركة المكلفة بالتدبير المفوض لخدمات النظافة في مدينة إفران، والفاعلين في المجتمع المدني.
خمس جمعيات ممثلة برؤسائها وبعض أعضائها شاركت في حملة التنظيف إلى جانب العمال المنتمون للجماعة الحضرية لإفران، الانعاش الوطني، والشركة المكلفة بالتدبير المفوض لخدمات النظافة في مدينة أفران. يتعلق الأمر بجمعيات أصدقاء وادي إفران، والغابة النموذجية لإفران، والصيد الرياضي وحماية الطبيعة بإفران، وأطلس المغرب نادي اليونيسكو، وجمعية أساتذة علوم الحياة و الأرض.
كما تجدر الإشارة إلى أنه في نفس إطار الجهود الرامية إلى تنظيف وادي إفران و وادي تيزكيت، أطلقت المديرية الجهوية للمياه و الغابات برنامجًا لتنظيف هذا الموقع المصنف “موقع رامسار”، والذي توقف العمل به بسبب الأحوال الجوية السيئة التي شهدتها مدينة إفران ومنطقتها منذ بداية عام 2026.
بالنسبة لبلاوي شاريق، رئيس مركز الهندسة الغابوية بالمديرية الإقليمية للمياه و الغابات بإفران، فإن عملية التنظيف التي أطلقتها المديرية ستغطي كل مساحة وادي إفران، المقدرة بحوالي 79 هكتارًا، وقد بدأت قبل تساقط الثلوج بعلام الأشجار الميتة التي يجب قطعها. وبلغت الميزانية المخصصة لهذه العملية 144.386 درهمًا، وستستأنف أشغال التنظيف بعد شهر رمضان، مع قطع الأشجار وتشكيلها ونقلها إلى المستودعات خارج الموقع، الذي سيبقى نظيفًا وخاليًا من جذوع وأغصان الأشجار.
هذه المبادرة، حسب قوله، تهدف إلى إعادة الجمال الطبيعي لوادي إفران وحماية البيئة في هذا الموقع الطبيعي الاستثنائي. السكان المحليون والسلطات ملتزمون بحماية هذا التراث الطبيعي للأجيال القادمة.