لقاء مع المؤرخ المغربي الدكتور توشيخت

أجرى الحوار محمد الدريهم

يعتبر إقليم إفران، الواقع في قلب الأطلس المتوسط، كنزا حقيقيا للثروات الطبيعية والتاريخية. ومع ذلك، غالبا ما يتم إهمال هذه الأصول، التي يمكن أن تكون رافعة اقتصادية مهمة، ولا يتم إدراجها في قائمة التراث الوطني. وتشكل المواقع الأثرية، والبحيرات، وغابات الأرز، والآثار التاريخية التي تنتشر في الإقليم، شهادات على تاريخه الغني، وكذلك على إمكاناته السياحية والاقتصادية.

ومع ذلك، فإن هذه الثروات في طريقها إلى الزوال، بسبب نقص الاهتمام والاستثمارات الكافية. فالمواقع لم يتم إدراجها في قائمة التراث الوطني، ولا يتم دراستها، ويبدو أن المروجين يتجاهلون الفرص التي تقدمها. لذلك، من الضروري اتخاذ إجراءات عاجلة للحفاظ على هذا التراث وتثمينه.

وتجدر الإشارة إلى أن مكونا من مكونات تاريخنا الوطني في طريقها إلى الزوال، إذا لم يتم اتخاذ إجراءات تدخل عاجلة، ومن بين الاقتراحات الرئيسية: تشكيل فريق بحث متعدد التخصصات، وإجراء مسوحات سطحية، وإعداد دراسات أو كتيبات عن كل موقع، وإنشاء مركز للبحث والدراسات حول التراث الإفراني في جامعة الأخوين، وتطوير الدوائر السياحية (دائرة البحيرات، دائرة المواقع الأثرية، دائرة الأرز، دائرة الآثار التاريخية، إلخ)، وتوعية وإشراك المكتب الوطني للسياحة والمنظمات غير الحكومية المحلية بشأن إمكانات الإقليم ودورها الحاسم في التنمية المستدامة.

إلى ذلك، وفي انتظار أن يتم أخذ هذه الاقتراحات بعين الاعتبار، كان لنا  لقاء بالدكتور لحسن توشيخت، عالم الآثار والمؤرخ، لمناقشة الوضع الحالي للبحث والحفاظ على التراث في إقليم إفران. وقد شاركنا أفكاره واقتراحاته لوضع إجراءات تدخل عاجلة وتطوير الإمكانات الاقتصادية للمنطقة.

 س: هل لنا أن نتعرف عن قرب على الدكتور توشيخت؟

ج: أنا عالم آثار ومؤرخ مغربي، متخصص في دراسة الآثار الإسلامية والتاريخ الإسلامي في المغرب. حصلت على الدكتوراه في الآثار الإسلامية من جامعة إيكس-مارسيليا 1 في عام 1989، لدكتوراه الدولة في التاريخ من جامعة محمد الخامس في الرباط في عام 2004. شغلت عدة مناصب، منها مدير مركز الدراسات والبحوث الألاويتية، ومندوب وزارة الثقافة في إقليم إفران، وفي ولاية فاس، وفي جهة القنيطرة. كما كنت أستاذًا باحثًا في المعهد الوطني للعلوم الآثارية والتراث في الرباط، ورئيس قسم الآثار الإسلامية في المعهد.

ركزت أبحاثي على الآثار الإسلامية، والتاريخ الإسلامي في المغرب، والحفاظ على التراث الثقافي المغربي. شاركت في العديد من المشاريع الأثرية في المغرب والخارج، بما في ذلك سجلماسة، وكابريرا د’أنويا في كتالونيا، وفي بروفانس. نشرت عدة كتب ومقالات عن الآثار والتاريخ في المغرب، بما في ذلك “التخطيط العمراني لسجلماسة، دراسة تاريخية وأثرية”، “التراث الثقافي المغربي، مقاربة جديدة”، و”نظرات على التراث المغربي”. كما شاركت في العديد من المؤتمرات والندوات الوطنية والدولية.

أنا الآن أستاذ متقاعد في المعهد الوطني للعلوم الآثارية والتراث في الرباط، وأستمر في إجراء الأبحاث ونشر الأعمال حول الآثار والتاريخ في المغرب.

س: دكتور توشيخت، هل يمكنك أن تخبرنا عن أولى الأبحاث الأثرية التي أجريت في إقليم إفران؟

ج: أولى المسوحات الأثرية في إقليم إفران أجريت بواسطة لويس سيريت في عام 1925 و1927، تلتها مسوحات ب. باليري الذي استكشف جزءًا من الأطلس المتوسط الشمالي والشرقي، وكذلك وادي المولوية. وقد أكملت هذه الأبحاث بواسطة أ. رولمان في الثلاثينيات من القرن العشرين.

س: ما هي أهم المواقع الأثرية التي تم اكتشافها في الإقليم؟

ج: الشواهد المادية المتعلقة بالعصور القديمة وفيرة، ولكن مع تمثيل غير متساو. المواقع المتعلقة بالعصر الحجري القديم الأوسط قليلة، على عكس المواقع المتعلقة بالعصر الحجري القديم الأعلى. في المقابل، المواقع النيوليتية نادرة. من بين المواقع الأثرية الأكثر أهمية، يمكن ذكر أكلمام نتشاكورت، غابت البحر، ضاية أفرغاه، ضاية عوى، ضاية إفر، شاريج، عين كحلة، أقشمير الكبير، تيومليلين، ميشيليفن، عين زروقة، عين ترميلات، وأساكا نهدوم.

س: وماذا عن المواقع البروتواريخية؟

ج: المواقع المتعلقة بالعصور البروتواريخية نادرة وتظهر على شكل تلال لم يتم حفرها، مما يجعل تحديد تاريخها صعبًا. الجبانة الوحيدة التي يمكن ربطها بالتأكيد بالبروتواريخ هي مغارة إفري أوبريض، الواقعة بالقرب من عين اللوح.

س: ماذا نعرف عن المواقع الأثرية في الإقليم؟

ج: من الصعب وضع خريطة دقيقة للمواقع الأثرية، بسبب نقص المسوحات الأثرية الكافية. ومع ذلك، يبدو أن الاحتلال الروماني كان مقصورًا على بعض الحملات العسكرية ضد القبائل المتمردة. الشواهد قليلة لتدل على وجود استيطان واضح خلال العصور القديمة.

س: وماذا عن المواقع الإسلامية؟

ج: ذكرت النصوص العربية القديمة المحلة الوسطية تاكراكرا، التي لا يزال موقعها الحالي مجهولًا. يمكن أيضًا ذكر قلعة المهدي بن ساولا أو بن تاولا، التي تعود إلى العصر المرابطي، والزوايا التي تهيمن على المشهد الإفراني، مثل الزاوية السيدي المهدي في تيمحضيت، والقصبة الأزروية، والقصبة العين اللوحية.

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد