المصطفى المعتصم
بصرت بالسيد الوزير وهو يتحرك وسط الناس ، ألقيت السمع وهو يتكلم ، حاولت أن أجد معنى لكلماته بعدما لم أجد معنى لحركاته ولا حتى سكناته . تذكرت مشاكل المغرب والسنوات العجاف التي يعاني منها ، تذكرت النخب الغارقة في همومها في جمع المكاسب والمغانم والمناصب ، تذكرت الشعب الذي يعاني في الملاعب والمدارس والمشافي والمقابر . وتذكرت أننا في قمة الترتيب من الأسفل في العديد من المجالات . وتذكرت أننا في طليعة الدول المصدرة للإرهابيين وانتاج المتطرفين وصناعة الخلايا الإرهابية . حاولت أن أربط بين بؤس هذا الوزير وهو يتحرك ، وهو يتكلم ، وهو يحلل ، وبؤس النخب المصطفة في طابور الامتيازات تنتظر دورها في الالتفاتات الريعية ، وبؤس الواقع المعيشي لعموم الشعب فوصلت إلى قناعة أن هذا الواقع من تلك النخبة ومن ذاك الوزير . تذكرت يوسف عليه السلام وتذكرت عزيز مصر وقلت في نفسي أن العزيز في مصر ما كان له لينقذها من مصيرها الذي كان ينتظرها لولا وجود رجل لا كالرجال اجتمعت فيه ثلاث صفات : – حفيظ : أي له قوة على حفظ الأمانة ، – عليم : له قدرة على إيجاد حل علمي لكل المشاكل “فذروه في سنبله “، – له قدرة على صياغة مشروع مجتمعي ومخطط تنموي مستقبلي : مخطط لمواجهة السنوات الشداد وللتعامل مع السنوات الندية .
وخلصت إلى أن : الأمانة ، العلم ، القدرة على استشراف المستقبل هي مفردات الوصفة الواقعية للنهظة عندما يلتقي أي عزيز بلده بأي يوسف .