مريم النقادي: كاتبة وشاعرة مصرية
قصة قصيرة من كتاب #حكايات_مريم
صباح الخير يا أمي كل عام وأنتِ بخير ، أرسل لكِ المعايدة عبر المرآة لأنني دائماً أسمعهم يقولون أنتِ تشبهين أمك كثيراً . هل هذا حقاً شكلك يا أمي ؟ هل هذا أنتِ حقاً؟
منذ رحليك لم أنادي أي سيدة بكلمة ماما رغم عروض بعض سيدات العائلة .. أرغموني على أن أقدم وردتي لمُدرسة الفصل التي لا أحبها وأنا أريد أن أهديك هذه الوردة . رسمت لكِ قلباً ولكنه مكسور يا أمي .. إنه قلبي المكسور قلب “مريم” يبكي .
اليوم بكيت كثيراً لأنك لستِ هنا . أحمل هَم هذا اليوم منذ أول مارس لأن كل صديقاتي تسعى كي تشتري هدايا عيـد الأم . وأنا سوف أهدي ما يخصك للمعلمة !!
تعالي معي اليوم إلي المدرسة وإحضري الحفل رجاء .. هل ستأتين معي ؟ هيا بنا إذن .
مشيت بجوار آخي لا نتحدث رغم أننا نتحدث كل يوم . كان يبكي في هدوء . أخي
كان كثير الكلام يا أمي منذ رحيلك لم يعد يتحدث كثيراً ،وعندما تأتي سيرتك تشرد عينه بعيدا ولا ينظر إلي أحد .. هو يعتقد أن لا أحد يرى دمعته لكني أراها يا أمي وأعرف أنكِ ترين كل شئ . وصلنا الآن إلي باب المدرسة .. كل البنات آتت في أبهى حلة ويستعرضن التسريحات و”توك ” الشعر الجميلة وأنا بشكلي العادي ونفس زي مدرستي ونفس تسريحة شعري كل يوم . لم يأبه أحد بتغيير مظهري اليوم رغم أن الكل يحفظ موعد حفلة عيد الأم بالمدرسة .
هل ستودعينا الآن يا أمي ؟ أستحلفكِ بالله أن تأتي لزياتي . لماذا يصبح غيابك دائماً ؟ كيف يكون الغد من دونك ؟ إن اليوم بائس جداً بدون يا أمي .
أخي نظر لي وهو يحمل وردته قائلاً : “هيا يا “مريم” أتأخر بسببك كل يوم !!”
نظرت له بحزن وقلت ” إذهب الآن لقد وصلت المدرسة .”
قال ” لن أذهب حتى تدخلين من الباب أمامي ! ”
إبتسمت وأنا آراكِ خلفه وقلت “حسنا لقد دخلت ” ولوّحت لكِ بيدي قائلة “إلي اللقاء يا أمي !!” وأنا فرحة جداً لأنني أعرف أنك ستذهبين مع أخي لمدرسته كما ذهبتي معي .. إلي اللقاء يا ماما وكل عام وأنتِ بخير !