اليوسفية جيلالي وساط
اليوم التقيت بعد مدة طويلة جدا بحسن، صديقٍ من أصدقاء الطفولة، كان قد نزل للتو من القطار ويحمل حقيبة سفر٠
أخبرني أنه أب لثلاثة شبان وأنه يقطن بالبيضاء حيث يعمل سككيا، وقد أتى لزيارة عمة مريضة٠
دعوته لفنجان قهوة وبقينا نتبادل الأحاديث عن ذكرياتنا.
كان حسن بارعا في تسديد الحجارة بالمقلاع، يصيب من مسافة بعيدة رأس صنبور السقَّاية فيسيل الماء، وقد حدث أن دمغ ستة أشخاص في يوم واحد.
نذهب إلى جانب القرى المجاورة وقت القيلولة نترصد الدجاج، وحين كانت الحجرة تضرب رأس ديك أو دجاجة، لم تكن الدواجن المسكينة تقوقئ، تدور دورة أو دورتين وتخر صريعة، فنهرع نحوها ونضعها في الكيس المُعَدِّ لجمع الغنيمة٠
حين أراد أن يودعني، سألته:
ـ لو أتوك بمقلاع الآن، هل تظن أنك ستحسن التسديد كما كنت تفعل في تلك الأيام الخوالي ؟
ابتسم وانحنى على الحقيبة وأدخل يده في أحد جيوبها، وأمام استغرابي أخرج مقلاعا جميلا، فَرْعهُ مزين بشرائط حمراء، وقال لي ضاحكا:
ـ لا زلت بين الفينة والأخرى أتسلى بقنص اليمام، بالخلاء المجاور لمحطة السكة الحديدية.