إعداد د. مبارك أجروض
تتحَّور كل الفيروسات بشكل طبيعي بمرور الوقت، ولا يُعد SARS Cov 2 استثناءً، فمنذ أن تم التعرف على الفيروس لأول مرة في أوائل عام 2020، ظهرت آلاف الطفرات منه. وتسمى الفيروسات المتحورة بالسلالات، ولمعظم التغييرات تأثير ضئيل أو معدوم على خصائص الفيروس، وفقا لمنظمة الصحة العالمية، والكثير منها يختفي بمرور الوقت.
ولكن من حين لآخر يكون الفيروس محظوظا من خلال التحور بطريقة تساعده على البقاء والانتشار، ولقد عثر مؤخرا على فصيل جديد شديد التحور من فيروس Corona يقول العلماء إنه يبعث على “القلق الشديد”، فمع تقدم جائحة Covid-19 ظهرت متغيرات جديدة ومتعددة من Corona، وسرعان ما أصبح البعض منها سلالة سائدة وزاد عدد الإصابات، مثل متغيرات alpha وdelta، بينما فشل البعض الآخر، مثل bêta، في السيطرة أو التأثير بشكل كبير على مسار الوباء.
* سلالات شبيهة بالمتحول delta
توصل باحثون في مدرسة هارفارد تشان للصحة العامة Harvard T.H. Chan School of Public Health إلى أن سلالة جديدة من فيروس Corona “SARS Cov 2” بسمات مشابهة لتلك الموجودة في سلالة “متغير” Delta، أي تمتلك صفتين وهما:
ـ قابلية انتقال محسنة Portabilité améliorée.
ـ قدرة على إصابة الأشخاص الذين أصيبوا بعدوى سابقة أو تطعيم.
ـ لها القابلية على التسبب في جائحة أكثر شدة مع المزيد من العدوى وإعادة العدوى من السلالات التي تمتلك صفة واحدة من تلك الصفتين.
* قيمة هذا الاكتشاف
لقد توصل الباحثون إلى هذه النتيجة التي نشرت في مجلة الخلية، ونقلها موقع يوريك أليرت. ويمكن أن تساعد النتائج الباحثين ومسؤولي الصحة العامة على تفسير أهمية المتغيرات الجديدة والحالية وتصميم استجابات مخصصة لسيناريوهات مختلفة بناء على خصائص المتغير.
* كيفية الدراسة أو البحث
لفهم التأثيرات التي قد تحدثها عوامل معينة على الجائحة، ابتكرت الدكتورة ماري بوشمان، في قسم علم الأوبئة في مدرسة هارفارد تشان، نموذجا يحاكي كيفية تأثير الأوبئة التي تغذيها المتغيرات الافتراضية على السكان.
وقام التحليل بمحاكاة جائحة Covid-19 مع العديد من المتغيرات الافتراضية المختلفة بما في ذلك:
ـ قابلية الانتقال المحسنة، على غرار متغير ألفا .Portabilité améliorée, similaire à une variante alpha
ـ هروب مناعي جزئي، مشابه لمتغير بيتا. Evacuation immunitaire partielle, similaire à une variante bêta
ـ تعزيز القابلية للانتقال مع الهروب المناعي الجزئي، على غرار متغير دلتا؛ ومتغير بدون أي سمة Transmissibilité améliorée avec échappement immunitaire partiel, similaire à la variante delta; et une variable sans aucun attribut.
ـ كما أخذ التحليل في الحسبان كيفية تأثير بعض المتغيرات، مثل ارتداء الأقنعة والتباعد الجسدي أو اللقاحات، على مسار الجائحة.
ولكل من السيناريوهات، حلل الباحثون العدد الإجمالي للعدوى وكذلك عدد ونسبة الإصابات التي تم تجنبها عن طريق التطعيم. ووجدت بوشمان أن المتغير “السلالة” التي تحتوي على هذه السمات يمكن أن يتسبب في المزيد من العدوى، والعدوى الخارقة (وهي العدوى التي تحدث في الأشخاص الملقحين) أكثر من المتغير الذي يمتلك بعضا من هذه السمات أو لا يمتلك أيا منها.
* هل اللقاحات مفيدة في هذه الحالة ؟
وفقا للنموذج، من المتوقع أيضا أن يكون التلقيح مفيدا للغاية في حالة المتغيرات الشبيهة بـDelta، لأن اللقاحات ستمنع عددا أكبر من الحالات التي قد يتسبب فيها Virus plus transmissible، ولأن اللقاحات ستمنع أيضا الإصابة بعدوى شديدة مهددة للحياة.
وفي هذا الصدد، يقول بيل هاناج، الأستاذ المشارك في علم الأوبئة والمؤلف المشارك في الدراسة: “من المهم حقا أن يدرك الناس ظهور متغيرات مثل Delta تجعل المستويات العالية من التلقيح أكثر أهمية”.
وأضاف “حتى لو لم نتمكن من القضاء على الفيروس، يمكننا التأكد من أن الناس يواجهونه بأفضل الاستعدادات، والفيروس الأكثر قابلية للانتقال يعني أنه سيكون هناك المزيد من الإصابات في غياب التلقيح، لذلك سيستفيد المزيد من الناس من التلقيح”.