إعداد د. مبارك أجروض
تكشف فحوصات الدماغ بأن من يُعاني من الرهاب يعاني في الأساس من فرطٍ في نشاط جزءٍ من الدماغ يُسمى الفص اللوزي amygdale، وهو الجزء المسؤول عن الاستجابة بتغييرات في الجسم للتهديدات المحيطة، حقيقة كانت أم متخيلة. ويتجلى نشاطه في أعراض مقترنة بالقلق الحاد، مثل سرعة ضربات القلب، وتعرُّق راحة اليد، وتصلب العضلات، واضطراب في التنفس، وجمود في التفكير؛ ما يجعل المصاب عاجزا عن تحليل الموقف بشكل سليم.
يتحول تركيز النشاط في الدماغ حين يقلق الشخص إلى جزء يسمى الفص الجبهي cortex préfrontal، وتتركز مهمته في تهدئة رد الفعل بدراستها بعقلانية وهدوء، أي أنه في حال لم يوجد تهديد حقيقي يستدعي القلق والتأهب للرد عليه، يرسل الفص الجبهي إشارات إلى اللوزي لتقليل الاستجابة القلقة. لكن في حالة الرهاب، فإن الفص الجبهي يُضخِّم من نشاط اللوزي ولا يُهَدّئه، كأن ينذره بأن أي تهديد هو تهديد حقيقي يستدعي تصديا له من الجسم، لأن المصاب يعاني من خوف راسخ من المواقف الحياتية ورد فعل الآخرين.
إن مشكلة الرهاب تعد إحدى أشكال الأمراض النفسية التي يعاني منها الكثير من الأشخاص، وعلى الرغم من أن رهاب المرتفعات ورهاب الأماكن الضيقة يعتبر من أكثر أنواع الرهاب شيوعاً، غير أن هنالك الكثير من أنواع الرهاب الأخرى التي لا نعرفها. وفيما يلي أهم أنواع الرهاب التي قد لا يعرفها الكثيرون:
* التافوفوبيا Tavophobie
التافوفوبيا هو خوف المرء من أن يُدفن حياً. تشير الأبحاث إلى أنه نشأ وربما بلغ ذروته خلال القرن الثامن عشر الميلادي في وقت كان فيه الطاعون منتشرًا، وكان الناس يخشون أن يعلن الأطباء أو المهنيين الطبيين عن موتهم بالخطأ، ويتم دفنهم وهم أحياء.
* إيزوبتروفوبيا Esotrophobie
الخوف من المرايا أو بشكل أكثر تحديدًا من رؤية انعكاسك في المرآة. يمكن أن يتسبب النظر إلى المرآة في الشعور بالخجل أو الكرب للأشخاص الذين يعانون من رهاب الأيزوبروفوبيا، ويمكن أن يؤدي إلى الاكتئاب.
* أومبروفوبيا Omprophobie
هو الخوف من المطر. يندرج ضمن فئة مصطلح “رهاب البيئة الطبيعية”، والذي يشمل أيضًا الأعاصير، والثلج، والبرد، والرياح. قد يكون الأشخاص المصابون بهذا الرهاب من الأشخاص الذين يحصلون على معلومات وافرة متعلقة بالطقس، تجعلهم أكثر وعياً بالمخاطر التي قد تنطوي عليها حالات الطقس الرديئة.
* رهاب الصوت Phobie du son
رهاب الصوت هو خوف “غير طبيعي” و”غير مبرر” من الصوت، وفقًا لبحث أجري في ماليزيا. يقول الباحثون إن هذه الأصوات غالبًا ما تكون أصواتًا يومية عادية ولا يمكن أن تضر بسمع الشخص أو تسبب الألم، مثل إغلاق الأبواب أو المحادثة بصوت عالٍ. يتداخل رهاب الصوت أحيانًا مع حالة تسمى “احتداد السمع”، وهو رد فعل قوي بشكل غير طبيعي للصوت، ينشأ من جزء الدماغ الذي يعالج الضوضاء.
* نوميروفوبيا Numérophobie
الخوف من الأرقام، ويظهر هذا الرهاب عادةً كخوف من التعامل مع الرياضيات أو الأرقام. هناك بعض الأدلة على أن الأطباء الذين يعانون من رهاب الأرقام قد يتجاهلون أفضل الممارسات الجديدة القائمة على الأدلة بسبب نفورهم من الأرقام والإحصاءات.
* ميرميكو فوبيا Phobie de Mermiko
تشير الأبحاث التي تتناول الرهاب إلى أن بعض الناس يخافون من النمل. يبحث بعض الخبراء أيضًا في المخاوف القائمة على الأسراب من أجل التنبؤ بكيفية رد فعل الناس بشكل سلبي في المستقبل إذا كانوا محاطين بأعداد كبيرة من الروبوتات.
* ثالاسوفوبيا Thalassophobie
الثالاسوفوبيا هو الخوف من البحر أو المياه العميقة المفتوحة. في حين أن المخلوقات البحرية الكامنة تحت الأمواج تلعب دورًا في هذا الرهاب، فإنه غالبًا ما يكون متجذرًا في الخوف من المجهول.
* إبيبيوفوبيا Epibiophobie
الخوف من المراهقين. أدرك الباحثون الديموغرافيون منذ فترة طويلة أن كل جيل تقريبًا من البالغين لديه أشكال خفيفة من هذا الرهاب، بمعنى أنهم ينظرون إلى المراهقين على أنهم “خارج نطاق السيطرة” بطريقة ما. بالنسبة للبالغين المصابين بأشكال أكثر حدة، يمكن أن يساعد قضاء الوقت مع المراهقين في تبديد هذه المخاوف.
* رهاب الحياة الماضية Phobie des vies antérieures
هناك قدر كبير من الأبحاث حول الأشخاص الذين يؤمنون بالتناسخ، والذين يزعمون أنهم يتذكرون تفاصيل من حياتهم الماضية. وجدت إحدى الدراسات التي أجرتها جامعة فيرجينيا أن بعض الأطفال الذين يدّعون تذكر حياتهم السابقة يعانون من رهاب “غير عادي” يقولون إنه مرتبط بحياتهم الماضية، وبالتحديد الطريقة التي ماتوا بها. على سبيل المثال، قد يكون لدى الطفل خوف شديد من الماء لأنه مات غرقاً في حياته الماضية.