بقلم د. مبارك أجروض
تُعدّ السعرة الحرارية calories وحدة لقياس الطاقة؛ حيث تُستخدم للتعبير عما تحتويه الأطعمة والمشروبات من طاقة، وعن مقدار ما يستهلكه الإنسان أثناء ممارسته للأنشطة اليومية، والتمارين الرياضية، وعلى عكس نظرة أغلب الأشخاص للسعرات الحرارية، فإنّ السعرات الحرارية ضروريّةٌ لصحة الإنسان باستهلاكه للكميّات المناسبة لجسمه، وتقوم معظم حميات إنقاص الوزن على التقليل من كمية السعرات الحرارية المستهلكة إضافة إلى زيادة النشاط الجسدي بهدف الوصول للوزن المطلوب.
تعتبر ممارسة عد السعرات الحرارية compter les calories، أو حساب الطاقة التي يتم التحصل عليها من الطعام والشراب، من الممارسات التي تأخذ منا وقتا وجهدا كبيرين، ومع هذا، فالناس ما يزالون يداومون عليها لحرصهم على عدم تجاوز القيمة الموصى بها يوميا.
ولقد علق الباحثون على ذلك بقولهم إنه وبينما قد يكون من المفيد للمرء تسجيل الأطعمة التي يتناولها لفهم طبيعة ما يتناوله ومعرفة إجمالي السعرات التي يستهلكها بالتقريب، فإنه يضيع بذلك على نفسه وقتا كبيرا لمعرفة وحساب كل هذه السعرات.
وفي هذا الصدد قال الباحثون إن مسألة خسارة الوزن ترتبط بما هو أكثر من السعرات الحرارية، فالمسألة تنطوي على عدة عوامل من ضمنها ممارسة الرياضة، مقدار النوم، الضغوط والظروف الصحية التي قد لا يكون بمقدور المرء التحكم فيها كما التغيرات الهرمونية.
ولهذا إن كانت خسارة الوزن هي هدف المرء، فمن الضروري الاعتراف بمدى تفرد العملية، ومعرفة طريقة تنفيذها بطريقة تكون صحية بالنسبة له. وعليه التأكد من أن أهدافه واقعية بالنسبة لجسمه وكذلك من مقدار الوقت والجهد الذي يخصصه لذلك، وهذه بعض الأسباب التي بنى على أساسها الباحثون نظريتهم التي تقول إن عد السعرات الحرارية ليس ضروريا لإنقاص الوزن:
* عدم وجود فكرة عن عدد السعرات التي ربما يكون المرء في حاجة إليها بالفعل
ليتمكن المرء من عد السعرات التي يحتاجها لخسارة الوزن بشكل صحيح، فهو يحتاج لمعرفة معدل الحرق الأساس لديه، أو عدد السعرات التي يحتاج جسمه لحرقها كل يوم ليبقى على قيد الحياة ويُبقِي على كل أجهزة الجسم تعمل دون مشاكل.
* عدم معرفة عدد السعرات التي يمتصها الجسم من الطعام
والحقيقة أن هناك تفاصيل عديدة، بدءا من الطريقة التي يعالج بها الطعام وصولا لمقدار الألياف الذي يحتويه، هي التي تتحكم في عدد السعرات التي يمتصها الجسم من الطعام. وكذلك البكتيريا الموجودة في الأمعاء ربما تلعب دورا في تحديد الطريقة التي يهضم المرء بها الطعام وكذلك عدد السعرات الحرارية التي يستقيها من الطعام.
وعلى سبيل المثال، يمكن للمرء امتصاص سعرات أكثر من اللحوم المطبوخة مقارنة باللحوم النيئة، وسعرات أكثر من زبدة الفول السوداني مقارنة بالفول السوداني الكامل.
* عدد السعرات المدون على العبوات ليس دقيقا بالضرورة
على المرء أن يعلم هنا أن إدارة الغذاء والدواء الأمريكية تسمح بهامش خطأ يصل حتى 20% في الأعداد التي يتم تدوينها على تلك الملصقات الغذائية، التي ربما يرتكز عليها المرء عند عد كثير من سعراته الحرارية. وهو ما يعني أن الوجبة الخفيفة التي تحوي 250 سعرة حرارية ربما تحتوي فعليا على 200 أو 300 سعرة.
* عد السعرات قد يشجع على تجاهل إشارات الجوع الخاصة
إن التركيز الكامل على السعرات، بدلا من جودة الطعام الذي يتم تناوله، قد يعبث بإشارات الجوع الخاصة بالمرء. والنصيحة هنا هي أن يثق المرء بجسمه، لأنه يعلم ما الذي يحتاجه أكثر من أي أرقام عشوائية أو أي إحصائيات قد تظهرها أجهزة أو أدوات تتبع.
* عد السعرات يعزز المفهوم الخاطئ بأن في المقدور التخلص من الطعام الذي يقوم المرء بتناوله
واحد من أبزر عيوب تطبيقات عد السعرات هو الانطباع الذي تعطيه بأن بمقدور الجسم حرق المقادير الإضافية التي يتحصل عليها من السعرات الحرارية. والحقيقة غير ذلك تماما؛ لأن الجسم لا يمكنه حرق سعرات حرارية مقابل سعرات بهذا الشكل.
والنصيحة الأخيرة التي قدمها الباحثون في هذا الشأن هي أنه وبدلا من عد كل سعرات يتناوله المرء، يمكنه التركيز على نوعية الأطعمة الكاملة الطازجة عند تسوقها في المتجر، مع النظر لتلك الأطعمة على أنها أطعمة صحية، وليست سعرات حرارية. وللمرء أن يعلم أنه إذا اتبع نظاما غذائيا متوازنا معظم الوقت، فالأرجح أن جسمه سيستجيب من خلال سعيه لإيجاد توازنه، دون الحاجة إلى عد وحساب السعرات الحرارية.