ما على المرء القيام به عند الإفراط في الأكل

 

بقلم د. مبارك أجروض

عندما يتناول الإنسان الطعام فهذه عملية بديهية، لأنه يأكل عندما يكون جائعاً ويتوقف عندما يشعر بالشبع. لكن في بعض المناسبات والأحيان، ينغمس المرء في الأكل من دون أن يشعر، وهذا الأمر له تداعيات سلبية على الصحة كما نعلم. فعادة ما يرتبط الإفراط في تناول الطعام بالوجبات السريعة، ولكن يمكن للمرء المبالغة في تناول الأطعمة الصحية أيضًا.

لقد قدم الأستاذ المساعد في طب الطوارئ بجامعة هارفارد روبرت غلاتر في هذا الصدد تعريفا للإفراط في الأكل على أنه “تناول كمية زائدة من الطعام تفوق احتياجات الجسم وتتجاوز قدرته على التعامل معها”. وتقول اختصاصية التغذية غريس ديروشا “إنه يجب أن تأخذ بعين الاعتبار تركيبة جسمك، وعمرك، وطولك، ونشاطك طوال اليوم، وأنماط نومك، وحالتك الطبية، وحتى أهدافك الصحية؛ عند قياس مقدار الطعام المبالغ فيه”.

فإذا أفرط المرء في تناول الطعام، فليس عليه جلد ذاته، لأن الشعور بالحزن والاكتئاب يفاقم حدة المشكلة ولا يعالجها، ما يدفعه لتناول الطعام مرة أخرى بشراهة ودون توقف، وبدلاً من الشعور بالذنب، على المرء أن يبدأ في بعض الخطوات التي تساعده على تخطي أضرار الإفراط في تناول الأطعمة، ومنها:

* ممارس المشي

إذا شعر المرء بامتلاء معدته بشكل كبير يفوق قدرته، فعليه ممارسة رياضة المشي لتعزيز عملية الهضم وتنظيم مستويات السكر في الدم، أو القيام بركوب دراجته أو ممارسة إحدى الرياضات لبعض الوقت، ولكن ليس لوقت طويل، حتى لا يتم ضخ الدم لساقيه بدلاً من المعدة وبالتالي بطء عملية الهضم.

* شرب الماء

على المرء أن يحرص على شرب كمية معتدلة من الماء دون إفراط، لأن الماء يعمل على تخليص الجسم من كمية الملح الزائد التي الحاصل عليها من الطعام، فضلاً عن الوقاية من الإصابة بالإمساك، وتقسيم الحصة من المياه على مدار اليوم.

* عدم النوم

على المرء ألا يخلد للنوم أبداً بعد تناول وجبة دسمة أو كميات كبيرة من الطعام، لأن ذلك يؤثر على قدرة جسمه في حرق السعرات الحرارية الزائدة وإبطاء عملية الهضم، وأيضاً يرفع احتمالية الإصابة بارتجاع المريء أو المعدة.

* الابتعاد عن تناول المشروبات الغازية

يلجأ العديد من الناس بعد تناول كميات كبيرة من الطعام إلى المشروبات الغازية التي تملأ الجهاز الهضمي بالغازات المزعجة وتفاقم الشعور بالانتفاخ.

* التخلص من بقايا الطعام

إذا كان المرء لا يمتلك القدرة اللازمة لتقسيم بقايا الطعام الدسم الذي أفرط في تناوله لوجبات فردية معتدلة حتى لا يفرط في الطعام مرة أخرى، فعليه بالتخلص من بقايا الطعام من مطبخه.

* اللجوء للتأمل

على المرء محاولة تنظيم عملية تناول الطعام باستخدام ثقافة التأمل عند البدء بالأكل، مثل الإمساك بقطعة واحدة واستغراق وقت في التفكير في مذاقها وملمسها ولونها ونكهتها، ثم يبدأ في أخذ لقيمات صغيرة والتوقف.. ويسأل نفسه هذا السؤال: هل شعرت بالشبع ؟ عليك التوقف الآن أم لا !

* تناول الطعام ببطء

تقدر المدة التي تستغرقها المعدة في إرسال إشارات للمخ لتخبره بامتلائها بما يقرب من 20 دقيقة، وهذا يعني أن تناول الطعام خلال 10 دقائق يعيق هذه العملية، وسيشعر المرء بتكدس الطعام داخل معدته.

* نصائح أخرى 

لابد للمرء استبدال الأطعمة، كالخبز الأبيض واللحوم الدهنية والبطاطا المقلية، بخضراوات، مثل البروكلي والقرع الأصفر ونبات الهليون، وجعل طبق السلطة وجبة أساسية في نظامه الغذائي، واستبدال الأرز والمعكرونة بالحبوب الكاملة لغناها بالألياف والبروتين الذي يمد المعدة بالشعور بالشبع لفترة أطول.

* النتائج السلبية للإفراط في تناول الطعام

إن الإفراط في الأكل يؤثر على الصحة بطرق مختلفة، إذ يمكن أن يكون تأثيره قصير الأجل، لكن الاستمرار في هذه الممارسة يولد آثاراً سلبية طويلة الأمد على الصحة منها:

ـ الشعور بالانزعاج

عندما تمتلئ المعدة تستمر بالتوسع لاحتواء الطعام الإضافي، وهذا ما يسبب الضغط على الأعضاء المحيطة بها ويولد لدى الشخص الشعور بالانزعاج وعدم الراحة.

الخمول

عند الإفراط في تناول الطعام، تتباطأ حركة الجسم ويصبح التركيز منصباً على عملية الهضم. وكذلك مع ارتفاع مستويات السكر ترتفع مستويات الميلاتونين والسيروتونين، ما يسبب الشعور بالنعاس والخمول.

ـ حرقة المعدة

تتضمن عملية الهضم إنتاج الجسم للحمض، وعندما تكون المعدة ممتلئة جداً، يمكن أن يخرج هذا الحمض إلى المريء ويسبب حرقة المعدة.

الأرق

يؤدي تناول الكثير من الطعام في وقت متأخر من اليوم إلى اضطراب النوم أثناء الليل، حيث تسبب تخمة المعدة شعوراً بالانزعاج وعدم الارتياح خلال تركيز الجسم على الهضم أكثر من النوم.

ـ انتفاخ البطن والتجشؤ

قد تنجم تخمة المعدة عن زيادة كمية الغازات الناتجة عن الإفراط في الطعام، ويساعد التجشؤ والتخلص من هذه الغازات في الحد من أي إزعاج ناجم عنها.

ـ الغثيان والتقيؤ

يسبب تراكم الطعام في المعدة والجهاز الهضمي الشعور بالغثيان والرغبة بالتقيؤ.

زيادة الوزن

يؤدي الإفراط المتكرر بالطعام إلى زيادة الوزن، حيث يبدأ الجسم بتخزين السعرات الحرارية الفائضة على شكل دهون.

ـ توسع المعدة

عندما يكمل الجسم عملية الهضم، تعود المعدة إلى حجمها الطبيعي، لكن الإفراط المتكرر بالطعام قد يسبب توسعاً دائماً في المعدة.

ـ تباطؤ عملية الهضم

يمكن أن يؤدي الإفراط المتواصل في الأكل إلى إبطاء الجهاز الهضمي بحيث يحتاج الجسم إلى وقت أطول لهضم المحتوى الفائض في المعدة، وهذا قد يسبب المزيد من زيادة الوزن.

* متى يلجأ المرء للطبيب ؟

على المرء ألا يخجل أو يتردد، ولا يخاف من سخرية الآخرين، وفي حالة ما إذا لم يستطع التوقف عن الأكل بكميات كبيرة، لأنه قد يكون مصابا بمرض النهم أو شراهة الطعام، بل عليه بالضرورة مراجع الأطباء المتخصصين للحصول على المساعدة اللازمة

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد