هل التوقف عن تناول الخبز صحي

بقلم د. مبارك أجروض

يعتقد العديد من الأشخاص أن التوقف عن تناول الخبز سوف يساعد على الحفاظ على الصحة والتخلص من الوزن الزائد، وهذا اعتقاد خاطئ، حيث إن الكربوهيدرات بشكل عام والخبز بشكل خاص من الأطعمة المهمة التي يحتاج إليها الجسم.

وإذا لم تنتاب المرء فكرة الإقلاع عن أكل الخبز الأبيض فهو يضيع فرصة كبيرة لتحسين صحته. فلقد تطلب بعض أنظمة الغذاء والحميات الغذائية من الفرد التوقف عن تناول الخبز تماما، معللة ذلك بأنه سيساعد في تخفيف الوزن، لكن هل هذا النظام حقيقي ؟ وماذا يمكن أن يحدث للجسم عند التوقف عن تناول الخبز ؟ وهذه أبرز الأمور التي يمكن أن تحدث في الجسم عند التوقف عن تناول الخبز.

* فقدان الماء

عند التوقف عن تناول الخبز، سوف يلاحظ المرء أنه يفقد الوزن سريعاً، ولكن هذا لا يعني أنه يفقد الدهون، بل الماء؛ حيث يتم تخزين الكربوهيدرات في الجسم على هيئة جليكوجين، وبمجرد قيام الجسم باستهلاك الكربوهيدرات المخزنة به، سيفقد الجسم كميات كبيرة من الماء، وإذا أراد المرء أن يحصل على نتيجة سريعة من تطبيق الحمية الغذائية، فيجب أن يخفض من كمية الكربوهيدرات التي يحصل عليها يومياً، ويعتبر الخبز من أبرز أنواع الكربوهيدرات التي يتم استهلاكها يومياً، وعند التوقف عن تناول الخبز، يبدأ الجسم في استخدام الكربوهيدرات التي قام بتخزينها، فسوف يتخلص من الماء الموجود بها، وكأنه يضغط على اسفنجة ممتلئة بالماء، فما يفقده في الواقع هو الماء، وتبقى الإسفنجة كما هي؛ وبمجرد العودة لتناول الخبز والكربوهيدرات عموماً من جديد، سوف يستعيد الماء الذي فقده.

* الشعور بالتعب والإرهاق

يعد الخبز من مصادر الكربوهيدرات – التي هي مصدر الطاقة الأول للجسم – لذا سيشعر مَن يتجنبون الخبز في وجباتهم اليومية، أو يتوقفون عن تناوله بالتعب والإرهاق والشعور بالإعياء والميل للكسل وقلة الحركة، لذلك فالأفضل للإنسان أن يقلل من تناول الخبز وليس التوقف عن تناوله، أما بالنسبة للخبز الأبيض فهو مضر لمرضى السكري، لكونه سريع الهضم ويسبب زيادة السكر في الجسم، إلا أنه يعد مصدرًا للطاقة، إذا تم تناوله باعتدال.

* التقلبات المزاجية

يساعد تناول الكربوهيدرات – والتي يعد الخبز مصدرًا لها – في رفع مستويات السيروتونين المنظم للمزاج، والذي غالبًا ما يطلق عليه اسم هرمون السعادة، فكلما زادت نسبته في الدماغ؛ سيشعر المرء  بأنه في حال أفضل، وفي حال امتنع عن تناول الكربوهيدرات، فإنه ستصاب بتقلبات مزاجية لا يعرف لها سببًا.

* الإصابة المتكررة بالإمساك

عند الامتناع عن تناول الخبز سيفتقر الجسم إلى الألياف الموجودة فيه، والتي تساعد على تحسين حركة الأمعاء وتسهيل عملية الهضم، وهو ما يعني احتمالية فائقة للإصابة بالإمساك بصورة متكررة، خاصةً إذا لم يكن المرء معتاداً على تناول الخضروات الغنية بالألياف.

* السمنة والإفراط في تناول أطعمة أخرى

تناول الخبز بجانب الوجبات الرئيسة يساهم في الشعور بالشبع والامتلاء لفترة طويلة، نتيجة احتوائه على الألياف، وبالتالي فالتوقف عن تناوله سيزيد الشعور بالجوع والرغبة في تناول المزيد من الطعام، والاتجاه للإكثار من تناول الأرز والمعكرونة وحصة البروتينات التي تحتوي على الدهون، وحينها سيزداد الوزن، وقد يصل الأمر إلى حد الإصابة بالسمنة وأمراض القلب.

* أعراض تشبه الإنفلونزا

يؤدي نقص الكربوهيدرات في الجسم، إلى الشعور بأعراض تشبه أعراض الإنفلونزا، كالتعب والضعف والغثيان والنعاس، والشعور بآلام متفرقة في الجسد.

* الإكثار من العناصر الغذائية الأخرى

عندما لا يتناول المرء الخبز، فسوف يبحث عن بدائل أخرى له مثل المكرونة والأرز، وهي أطعمة تسبب الإصابة بالسمنة أكثر من الخبز. فعادةً ما يفضل أطباء التغذية إدراج الخبز ضمن الوجبات اليومية أكثر من الأرز والمكرونة، وخاصةً الخبز المصنوع من الدقيق الأسمر. كما أن عدم تناول الخبز سوف يجعل المرء لا تشعر بالشبع سريعاً، وسوف يبحث عن بدائل أخرى على مدار اليوم للقضاء على الجوع، وربما يلجأ لتناول الحلويات الأكثر ضرراً على الصحة. وفي حالة استبدال الخبز بالبروتينات التي تحتوي على دهون، فإنه يزيد مخاطر الإصابة بأمراض القلب.

* نصائح صحية لتناول الخبز

يمكن للإنسان أن يتناول الخبز دون أن يكتسب زيادة في الوزن من خلال اتباع النصائح، منها أن يقلل المرء من كميات الخبز الذي يتناوله، بحيث تحتوي وجبته الغذائية على عناصر مختلفة لا تسبب زيادة الوزن، على أن تصبح هذه العناصر هي الجزء الرئيس من الوجبة فيما يكون الخبز هامشيًا.

كما يُنصح باختيار الخبز الذي يحتوي على عدد سعرات حرارية أقل، مثل الخبز المصنوع من الدقيق الأسمر، مع تجنب الخبز المصنوع من الدقيق الأبيض قدر الإمكان، لما يسببه من زيادة كبيرة في الوزن، ويُفضل أيضا تناول شريحة خبز في الإفطار، وشريحة في الغداء، وشريحة في العشاء، على أن يتناول الإنسان الوجبات في وقت مبكر من اليوم، وأن تكون الوجبة الأخيرة خلال اليوم في السابعة بحد أقصى.

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد