إعداد د. مبارك أجروض
السكر الأبيض هو السكر المكرر (السكروز) والذي يعتبر من أنواع السكريات الضارة إذا تم الإفراط في تناوله، ولا ينصح الأطباء بتناول أكثر من ملعقتين صغيرتين من السكر الأبيض يوميا، حيث إن الإكثار في تناول السكر الأبيض يعرض الصحة للكثير من الأضرار، وعلى رأسها السمنة وما يصاحبها من أمراض، بالإضافة إلى الاكتئاب، وفيما يلي نتعرف على أضرار السكر الأبيض على الدماغ وعلى الشعر وعلى البشرة والصحة، وأيضا نتعرف على فوائد ترك السكر وبدائل السكر الأبيض.
الكل يتساءل هل اعتبار السكر كالسم الأبيض (وهي التسمية التي تطلق على الملح) ؟ كيف يمكن لهذه المادة الحلوة أن تذيق جسمنا مرارة الأمراض المزمنة ؟ وعندما نعلم أن متوسط ما يستهلكه الفرد العادي من السكر سنوياً يبلغ 65 كلغ (ما يعادل 22 ملعقة صغيرة يومياً)، وأغلب هذه الكمية توجد متخفية في بعض الأغذية المصنّعة، ونعرف ما كشفت عنه الأبحاث العلمية من آثار سلبية للإفراط في استهلاك السكر على صحتنا، فسننتهي إلى نتيجة مفادها: قد يكون السكر أشد خطراً من الملح، وفيما يلي آخر ما كشفت عنه الأبحاث العلمية من تأثيرات سلبية للسكر على أجسادنا ما كنا نتخيلها حتى اليوم:
* استهلاك السكر المفرط يُعِد أجسامنا للإصابة بداء السكري
من البديهي أن للسكر علاقة بالإصابة بداء السكري، ولكن هل تعلم أن كل زيادة قدرها 150 كالوري نحصل عليها من استهلاك السكر كل يوم، تزيد احتمال إصابتنا بداء السكري بنسبة 1.1% ؟ وينصح بالأخذ في الاعتبار أنه من السهل تجنّب المشروبات الغازية التي تحتوي كماً كبيراً من السكريات، ولكن اعلم أن هذه تعادل 1\3 استهلاكنا العام للسكر وحسب. لذا، عليك الاحتراس من المصادر الخفية للسكر المضاف لكل عبوة تشتريها، وذلك بقراءة قائمة المكونات التي تلصق على أي منتج قبل استهلاكه، وسيذهلك أن تعلم أن السكر المضاف موجود في الكثير من الأغذية المالحة أمثال صلصة الطماطم (الكاتشب)، أو الخبز أو حتى أقراص اللحم الجاهزة.
* آثار السكر السلبية على الصحة القلبية
توصلت كل الأبحاث إلى النتيجة التالية: ثمة علاقة وثيقة بين داء السكري والإصابة بالآفات القلبية والسكتة الدماغية، حيث تشكل الوفاة الناتجة عن النوبات القلبية والسكتة الدماغية نسبة 65% من الأشخاص المصابين بداء السكري من النوع 2، وينصح بعدم تجاوز الكمية اليومية الموصى من السكر، وقدرها 5 ملاعق صغيرة فقط للمرأة (20 غ) و9 ملاعق صغيرة للرجل (36 غ) و3 ملاعق صغيرة للطفل (12 غ).
* السكر يؤدي إلى زيادة ضغط الدم
السكر المضاف يؤدي لزيادة إفراز الإنسولين في مجرى الدم، وتؤدي هذه الزيادة المزمنة في الإنسولين إلى نمو الخلايا العضلية في جدران الأوعية الدموية الصغيرة، ما ينتج عنه زيادة التوتر في جدرانها، وهو ما يضعك على طريق الإصابة بارتفاع ضغط الدم (أو الإصابة بالسكتة الدماغية أو النوبات القلبية التي تحصل بسببها)، وينصح بعدم الانخداع بالأغذية المصنّعة من الحبوب الكاملة، فتصنيعها يتطلّب طحن الحبوب الكاملة طحناً كاملاً حتى تصبح دقيقاً، وبهذا تفقد محتواها من الألياف ويصبح أثرها شبيهاً بتناول سكر المائدة من حيث زيادة مستويات السكر في الدم، وهذا يستوجب كمية الأنسولين نفسها اللازمة لخفضه.
* السكر يؤدي إلى فوضى في مستويات الكولسترول
يعاني الأشخاص الذين يستهلكون مستويات عالية من السكر المضاف، ارتفاعاً حاداً في مستويات الكولسترول السيئ (LDL)، والشحوم الثلاثية الضارة في الدم، وانخفاض في مستويات الكولسترول الجيد (HDL)، وذلك لأن الإفراط في تناول السكر يؤدي لتحفيز الكبد على الإسراع في إنتاج الكوليسترول السيئ، إضافة إلى تثبيط مقدرات الجسم على التخلّص منه، وينصح بالحرص على تناول وجبة فطور غنية بالبروتينات، لأن إغفالك لوجبة الفطور يزيد احتمال إصابتك بالبدانة بمقدار 4.5 أضعاف، أما تناول فطور غني بالبروتين فيساعد على استقرار مستويات السكر في الدم، ما يخفف من رغبتك في تناول الطعام مرات متكررة خلال اليوم.
* السكر يؤدي إلى سُمنة أعضائنا الداخلية
يحفّز الفروكتوز (أو سكر الفواكه، وهو أحد مكونات السكر العادي الذي يضاف للعديد من الأغذية المصنّعة التي نتناولها)، الكبد على تخزين كميات كبيرة من الشحوم. وبمرور الوقت يؤدي النمط الغذائي الغني بالسكر إلى تراكم خلايا الدهن في الكبد والتسبب بحدوث نمط من تشمّع الكبد، وهذا ما لم يسبق للعلماء أن شهدوا له مثيلاً قبل عام 1980، وينصح بتجنب المشروبات التي تحتوي السكريات المضافة، بما في ذلك المشروبات التي يعتبرها الناس “صحية diet”، واحرص على أن تحصل على السكر من مصادره الطبيعية، كالفواكه، لأن ما يحتويه المصدر الطبيعي من ألياف يمنع الارتفاع المفاجئ للسكر في الدم.
* السكر يصيب الإنسان بالإدمان
يشبّه الخبراء السكر بالمخدرات، لأن تناوله يؤثر على مساحات المتعة في الدماغ بإطلاقها بعض المواد الكيماوية (الدوبامين والأوبيويد opioid)، وكما الحال في المخدرات، يدمن الجسم على هذه المواد ويزداد طلبه لها لتعديل حالته المزاجية، وينصح الخبير د. أندرو وييل مرضاه بتوخي الصبر والتدرّج عند إقلاعهم عن تناول السكر، ويضيف: “تحتاج حُليماتنا الذوقية قرابة الأسبوع لتعتاد على إنقاص السكر الذي يطرأ على نمطنا الغذائي”.
* يؤدي الإفراط في تناول السكر إلى لإصابة بداء السكر النوع 3
وضعت خبيرة التشريح المرضي العصبي (د. سوزان ديلامونتي)، من جامعة براون، مصطلح (داء السكر نوع 3)، بعد توصلها لوجود علاقة بين مقاومة الأنسولين والنُظُم الغذائية الغنية بالدهون وداء ألزهايمر، حيث تقترح أبحاثها أن داء ألزهايمر هو في الحقيقة مرض استقلابي ناتج عن تعطّل مقدرة الدماغ على استخدام الغلوكوز في إنتاج الطاقة (وهذا أشبه ما يكون بإصابة الدماغ بداء السكري).
* السكر يصيب الإنسان بالشراهة
يؤدي الإفراط في تناول السكر إلى كثرة الشعور بالجوع، حيث تؤهب السكريات إلى حدوث خلل في مقدرة الجسم على إرسال رسائل تنذر بالشبع إلى الدماغ. لذلك، ننصح أن تحرص على ممارسة رياضة المشي لمدة 15 دقيقة عندما تشعر برغبة في تناول الحلويات. إذ بينت دراسة حديثة أن ذلك يساعد على تقليل شهوتك للحلويات بنسبة 12%، وأيا كان حالك، لا تركن إلى الجلوس والخمول، لأنهما يزيدان من شهوتك للأغذية الحلوة
* السكر يفقد النشاط ويستنفد الطاقة
تناول السكريات يمنحك فورة من النشاط والحيوية ما تلبث أن تخمد، ليحل محلها شعور بالتعب والإعياء، وتبين الأبحاث أن هذه العملية تستغرق 30 دقيقة أو أقل، وهذا الارتفاع العالي والانخفاض المفاجئ في مستويات السكر في جسمك يدفعك إلى الرغبة بمزيد من السكر، وهكذا ستدور في دائرة مفرغة لا نهاية لها، وتفيد الأبحاث أن هذه الحالة تزيد من إفراز الدوبامين (هرمون النوم) في جسمك مما سيزيد خمولك.
* يصيب الإفراط في تناول السكر بالاكتئاب
قد تشعر بأن تناول السكر يمنحك السعادة، ولكن الحقيقة عكس ذلك تماما، حيث بينت دراسة نشرت في مجلة الصحة العامة تمت فيها متابعة حالة 9000 شخص، أن هنالك علاقة وثيقة بين الاكتئاب وتناول السكريات والأغذية السريعة الإعداد. فبعد متابعة هؤلاء الأشخاص لمدة 5 سنوات تبين أن الأفراد الذين كانوا يكثرون من السكريات والأغذية السريعة كانت نسبة إصابتهم بالاكتئاب 40% أكثر من الأشخاص الذين كانوا يخففون من تناولها.
* يدمر السكر الوجه
إن وجود السكر بمستويات كبيرة في مجرى الدم مرتبط بوجود نوع من البروتينات التي تؤهب لاصطناع جزيئات ضارة كشف العلم الحديث عنها، دعاها العلماء “النواتج المتقدمة للسكرزة”. وتؤدي هذه البروتينات الضارة إلى مهاجمة البروتينات المجاورة وتخريبها، بما في ذلك الألياف البروتينية أمثال الكولاجين والإيلاستين، اللذين يحافظان على متانة البشرة ومرونتها.
كما تثبط أنزيمات مضادات الأكسدة الطبيعية في الجسم، مما يفتح الباب أمام الآثار المدمرة لأشعة الشمس والتي أصبحنا نعرف دورها في تسبيب شيخوخة البشرة، وينصح بتناول العسل الطبيعي لما من مزايا تكاد لا تتوفر في أي طعام آخر، لغناه بالعديد من العناصر الهامة للجسم. وفوائده في بعث النشاط بالجسم ومعالجة التهاب البلعوم والسعال ومحاربة الآفات الجرثومية والفطرية بالجلد والتئام الجروح وتسهيل عملية الهضم ومكافحة الأرق.. إضافة لمذاقه الحلو المميز. ويجب الاعتدال في تناوله (بمقدار ملعقة كبيرة يومياً).