إعداد د. مبارك أجروض
إن إساءة استخدام المضادات الحيوية أو فرط استخدامها مع كل من الإنسان والحيوان يمكن أن تؤدي إلى نمو البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية وانتشارها مما قد يتسبب في عدوى لا يمكن علاجها، فالمضادات الحيوية هي أدوية قوية مصممة لقتل البكتيريا أو وقف نموها، غير أنها قد تكون ضارة في بعض الأحيان، وبالنسبة إلى البشر والحيوانات، يمكن أن تؤدي إساءة استخدام المضادات الحيوية والإفراط في استخدامها إلى نمو بكتيريا مقاومة للمضادات الحيوية وانتشارها. وقد يتسبب هذا في ظهور عدوى مقاومة للعلاج بالمضادات الحيوية.
إن جميع الحيوانات تحمل بكتيريا في أمعائها. وتعمل المضادات الحيوية التي تُعطى للحيوانات المنتجة للطعام على علاج العدوى وقتل بعض البكتيريا، إلا أن البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية غالبًا ما تنجو وتتكاثر، وتحدث مقاومة المضادات الحيوية عندما تصبح البكتيريا قادرة على تحمل المضاد الحيوي، الذي كان يقضي عليها، وهي حالة خطيرة قد تؤدي إلى ظهور بكتيريا مميتة يمكنها قتل الآلاف من البشر مثلما كانت تفعل الأمراض المعدية قبل اكتشاف المضادات الحيوية.
وفي الولايات المتحدة، وفقًا لتقرير عام 2013 الصادر من مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها، هناك على الأقل مليونا شخص سنويا يكتسبون عدوى خطيرة من البكتيريا المقاومة لأحد المضادات الحيوية أو أكثر، والمصممة لعلاج هذه العدوى. وهناك على الأقل 23000 شخص يموتون سنويًا من عدوى البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية، وينتج عن هذا التزايد في انتشار العدوى المقاومة للدواء ما يلي:
ـ أمراض أو إعاقات أكثر خطورة.
ـ وفيات أكثر من أمراض كان يمكن علاجها مسبقًا.
ـ طول فترة التعافي.
ـ الحجز بالمستشفى أكثر أو لفترات أطول.
ـ زيادة الزيارات للأطباء.
ـ علاجات أقل فاعلية أو جراحية أكثر.
ـ علاجات أكثر تكلفة.
* إدارة المضادات الحيوية
قد يساعد الاستخدام المناسب للمضادات الحيوية (يسمى بإدارة المضادات الحيوية) في الحفاظ على فاعلية المضادات الحيوية الحالية، وزيادة فاعليتها وحماية الأشخاص من العدوى المقاومة للمضادات الحيوية.
وقد نفذت العديد من المستشفيات والمؤسسات الطبية إرشادات تشخيص وعلاج جديدة لضمان فعالية علاجات العدوى البكتيرية، وتقليل الاستخدام غير الصحيح للمضادات الحيوية، ويمكنك المساعدة على تقليل تطور مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية من خلال اتخاذ الخطوات التالية:
ـ استخدام المضادات الحيوية وفق تعليمات الطبيب فقط.
ـ تناول جرعة العلاج اليومية المناسبة وإكمال مسار العلاج بأكمله.
ـ استشارة الطبيب عما يجب فعله إذا تم نسيتان تناول إحدى الجرعات، وإذا تبقت هناك مضادات حيوية لأي سبب، فمن الواجب التخلص منها، ولا يتم تتناولها مطلقًا لمرض لاحق، فقد لا تكون المضادات الحيوية الصحيحة ولا تكون مسار علاج كاملاً.
ـ عدم تناول المضادات الحيوية الموصوفة لشخص آخر مطلقًا.
ـ عدم إجبار الطبيب على إعطاء وصفة مضاد حيوي.
ـ ممارسة عادات صحية جيدة، مثلا غسل اليدين بانتظام بالصابون والماء، خاصةً بعد استخدام المرحاض، وقبل تناول الطعام وقبل تحضيره وبعد التعامل مع اللحم الطازج، وغسل الفاكهة والخضروات جيدًا، والمحافظة على نظافة أسطح المطبخ.
ـ التأكد من تناول الأسرة بكاملها التطعيمات الموصى بها، حيث أن بعضها يحمي من العدوى البكتيرية، مثل الدفتيريا والسعال الديكي.
ـ وفي حالة حساسية الجسم للبنسلين (وهي حالة شائعة)، فمن اللازم التحدث مع الطبيب بشأن إجراء اختبار حساسية الجلد.
إن إدارة الغذاء والدواء الأمريكية ( FDA) ومراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها، توصي بعدم استخدام المضادات الحيوية الهامة لصحة الإنسان مع الحيوانات المنتجة للغذاء إلا في حالة الضرورة لضمان صحة الحيوان، وليس زيادة وزنه. ويجب أن يشرف الطبيب الذي يعالج الحيوانات (الطبيب البيطري) على هذه الحالات أو يقدم النصح بشأنها.