الرباط زينب الدليمي
يبدو أن تعالي الأصوات المطالبة باسترجاع مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين
جعلت حكومة سانشيز، تعجل بوضع خطة استراتيجية لمكافحة الاختناق الاقتصادي للثغرين المحتلين ، الذي يسببه “الضغط المغربي” على المدينتين ، حسب ماذكرته صحيفة “إل باييس” الإسبانية .
وحسب الصحيفة، فقد حذرت الحكومة الإسبانية لأول مرة بوضوح من التدهور السريع للوضع الاجتماعي في المدينتين، إلى جانب الانفصال الاقتصادي عن منطقة الحدود المغربية، والتحول الديموغرافي بسبب تدفقات الهجرة و تزايد عدد السكان من أصل مغربي الذين يقيمون في المدينتين على أساس غير منتظم ، مؤكدة أن إسبانيا ستتوقف عن اتخاذ موقف دفاعي في المدينتين بعد دخول أزيد من مائة ألف شخص، بطرق غير شرعية و ستعجل بوضع خطة إستراتيجية لمكافحة الاختناق الاقتصادي للمدينتين المتمتعتين بالحكم الذاتي بحسب مصادر حكومية .
و كشفت “إل باييس” أنه في انتظار خطة الانقاذ فالتقرير يقدم مجموعة من المقترحات على المدى القصير و المتوسط ، معترفة بأن الخدمات العمومية على حافة الهاوية، ولا توجد دلائل على أن الرباط ستتخلى عن استراتيجيتها المتمثلة في الضغط الاقتصادي، الذي يخنق المدينتين ،
لذلك هناك خطة إنقاذ اجتماعية واقتصادية جارية بالفعل، مع ما لا يقل عن ستة إجراءات، منها إدراج سبتة ومليلية في الاتحاد الجمركي، وإصلاح النظام الاقتصادي والاجتماعي للمدينتين، وتعزيز النشاط المينائي الذي عانى في حالة مليلية بسبب المنافسة من ميناء الناظور المجاور .
و تعد البيانات الاجتماعية والاقتصادية للمدينتين من بين الأسوأ في إسبانيا حيث تبلغ البطالة حوالي 30 في المائة في سبتة و 20 بالمائة في مليلية
وحسب نفس المصدر فإن هذا الصراع بين البلدين،كان موجودا منذ فترة واصفة اياه ب “برميل البارود”، لكن إسبانيا فضلت أن تحافظ على علاقتها الجيدة مع المغرب ،لكن هذا البرميل انفجر حسب تعبيرها بعدما وافقت إسبانيا على استضافة زعيم البوليساريو إبراهيم غالي .
وقد قالت وزيرة الخارجية الإسبانية أرانشا غونزاليس لايا، إن مدريد لم تكن تريد الدخول في أزمة مع المغرب على الإطلاق، مؤكدة أن بلادها تسعى إلى الخروج من هذه الأزمة في أسرع وقت ممكن .
وأشارت وزيرة الخارجية الإسبانية في مقابلة صحفية ،إلى وجود عمل من أجل خلق مساحة ثقة، بهدف إعادة توجيه العلاقات مع الرباط، وهو ما يتطلب حكمة كبيرة .
و أشارت لايا إلى أن إسبانيا كانت دائما حذرة بشأن قضية الصحراء المغربية، بالنظر إلى الحساسية الكبيرة للمغرب إزاءها، مع عدم الرغبة في التأثير على الموقف الذي قد تتخذه الولايات المتحدة الأمريكية ، معبرة عن استعداد إسبانيا للنظر في أي حل يقترحه المغرب، وأنه ليس من مسؤولية إسبانيا التوسط في هذا الملف، لأن هذا الدور تضطلع به الأمم المتحدة، وإسبانيا تريد حلا تفاوضيا في إطار الأمم المتحدة .
وأضافت وزيرة الخارجية أن إسبانيا والولايات المتحدة تتفقان على أن الحل في قضية الصحراء المغربية ينبغي أن تعززه الأمم المتحدة، مع الإبقاء على أقصى درجات الاحترام للمغرب .