إعداد د. مبارك أجروض
الضمور العضلي dystrophie musculaire هو مشكلة طبية تبدأ العضلات فيها بالضعف والتناقص ويمكن أن يحدث هذا نتيجة قلة استخدام العضلات أو سوء التغذية أو المرض أو الإصابة، ويمكن إعادة بناء العضلات في العديد من حالات الضمور العضلي بممارسة تمارين معينة والجمع بين اتباع نظام غذائي ونمط حياة مناسبين.
مما لا شك فيه أن العضلات هي نسيج ليفي يتميز بقابليته للانقباض والانبساط ليؤمّن الحركة للكائن الحي، وتستخدم الكائنات الحية العضلات لتحويل الطاقة الكيميائية إلى عمل ميكانيكي، وبذلك فإن العضلات تقوم بدور مهم في صحة الإنسان، فهي تسمح لنا بالوقوف والمشي والتوازن ورفع الأشياء والتنفس.
إن بناء العضلات والحفاظ عليها أمر مهم لكل من الرجال والنساء، فالعضلات القوية تساعد على تقليل آلام الظهر، وتمنع السقوط وغير ذلك من الفوائد. ويتفق أخصائيو التغذية والمعالجون والمدربون الشخصيون والأطباء على أهمية كتلة العضلات من أجل حرق السعرات الحرارية بشكل أمثل، وزيادة كثافة العظام والطاقة.
* الممارسة المستمرة لتمارين المقاومةentraînement en résistance
حسب الكلية الأميركية للطب الرياضي فإن الممارسة المستمرة لتمارين المقاومة (مقاومة الهواء أو مقاومة الجاذبية) تقوم بدور مهم في الحد من الضمور العضلي sarcopénie وهشاشة العظام ostéoporose في جميع الأعمار.
الضمور العضلي مرض يسبب خسارة كتلة العضلات بشكل تدريجي، ويبدأ منذ سن الثلاثين عاماً، وتتراوح معدلات الخسارة من 3-8% سنوياً حسب معدلات النشاط وحالة التغذية، وعلى ذلك فإن الضمور العضلي يساهم في فقدان القوة، ويسبب الإعاقة ويحد من إمكانية التنقل، ويكون كبار السن خصوصاً معرضين للسقوط كثيراً.
* تمارين المقاومة
هي التمارين الرياضية الهامة للياقة البدنية، والتي تسبب انقباض العضلات ضد مقاومة يمكن أن تكون مقاومة خارجية ويمكن أن تكون وزن الجسم، ويتم التدرب تدريجيا من خلال زيادة القوة، والكتلة، مما يؤدي لزيادة القدرة على التحمل.
لذلك فإن تدريبات المقاومة مرتين على الأقل أسبوعياً، واستهلاك كمية كافية من البروتين من مصادر عالية الجودة قد يساعد على إبطاء الضمور العضلي، أو يعكس بشكل جزئي آثاره تدريجياً.
كما أن تدريبات المقاومة تساعد في الوقاية من هشاشة العظام، وهي حالة تتميز بعظام منخفضة الكثافة ورقيقة، وتكون عادةً مصحوبة بآلام، وتجعل المصابين بها معرضين للكسور.
* هشاشة العظام
وتبدأ هشاشة العظام تدريجياً، ومن العوامل المساعدة على حدوثها عدم كفاية التغذية ونقص النشاط البدني، ويساعد الكالسيوم والفيتامين D، إضافةً للنشاط البدني (تحديداً تدريبات المقاومة وتمارين حمل الأثقال) في المساعدة على الوقاية من هشاشة العظام، والحد من شدة المرض أو وقف تطوره.
ومع أن التدرب على تمارين المقاومة يقوّي ويحافظ على المجموعات العضلية الرئيسية، إلا أن الإكثار منه قد لا يؤدي لظهور كتل عضلية كبيرة.
وميزة تمارين المقاومة أنها لا تحتاج إلى صالة رياضية، ويمكن القيام بها في أي مكان. وللحصول على أفضل النتائج توصي الأكاديمية الأميركية للطب الرياضي بممارسة تمارين المقاومة مرتين إلى ثلاث مرات في الأسبوع لمدة عشرين دقيقة على الأقل في كل مرة.
بعض الأشخاص يفضلون التدريب على آلات رفع الأثقال ورفع الأثقال الحرة أو شرائط المقاومة، وكلها يمكن استخدامها في أي مكان. ولكن لدى استخدامها يجب اختيار الأوزان المناسبة لك من أجل تحسين القوة ومنع حدوث إصابات في العضلات.
* التمارين التي تستخدم وزن الجسم
إذا كان الشخص يفضل التمارين التي لا تتطلب أثقالاً فيمكنه الاعتماد على التمارين التي تستخدم وزن جسمه، ومن أمثلتها تمرين الضغط، وتمرين جلوس القرفصاء، وتمارين الألواح، وتمارين رفع وخفض عظام الورك، وكل هذه التدريبات لا تحتاج إلى آلات، ويمكن لممارسة اليوغا أيضاً أن تبني العضلات باستخدام وزن الجسم، كما تحسن المرونة وتحد من التوتر.
لا شك بأن دمج تمارين المقاومة في روتين الحياة اليومية وبشكل منتظم أمر حيوي يساهم في الحفاظ على عضلات وعظام صحية، ويزيد من كتلتها، والتي ستقوم بتعزيز الطاقة والتمثيل الغذائي في الجسم كله.
* طلب استشارة الطبيب
استشارة الطبيب قبل بدء أي برنامج لبناء العضلات، على أن يكون التحدث مع الطبيب قبل محاولة بناء العضلات الضامرة فكرة جيدة حتى لو لم يجد أن سبب الضمور العضلي راجعٌ لمرض معين. يجب ألا يكون هناك تفريط في أي شيء أو تعريض الصحة للخطر؛ فقد يحول الطبيب الشخص المعني لمدرب مؤهل أو معالج طبيعي.