نتائج سياسة المؤسسات المنتخبة صادمة ومخيبة لآمال المغاربة

ذ سامر أبو القاسم

تبين بالملموس أنه من بين أهم العوائق التي تُصَعِّبُ مهمة مكافحة الفساد في البلاد غياب إرادة سياسية لدى الحكومة والمجالس الترابية المنتخبة، وما يتفرع عنها من اختلالات على مستوى الإطار القانوني والمؤسساتي، ومحدودية فعالية النظام الوطني للنزاهة بوجه عام ومنظومة المحاسبة بوجه خاص، والضعف المسجل على مستوى الموارد والقدرات، والبطء في تفعيل مؤسسات الحكامة، والخلط بين تحسين الحكامة ومحاربة الفساد، والتردد – إن لم نقل عدم الرغبة – في إدماج المجتمع المدني في الجهود الرسمية، وشيوع ثقافة التطبيع مع الفساد.

وبصيغة أخرى، يمكن التأكيد أنه لم يتم استثمار المناخ السياسي الملائم في أعقاب دستور 2011، وحالة التعبئة الوطنية ضد الفساد التي تمخضت عن تفاعلات الحراك الشعبي، وظلت الشعارات بخصوص سياسات مكافحة الفساد تعاني من غياب رؤية استراتيجية عملية وبعيدة المدى، مجسدة في خريطة طريق محددة الأهداف والمواقيت.

بل حتى المؤسسات التي أوكلت لها مهام تخليق الحياة العامة بقيت بعيدة كل البعد عن الفعالية، إذ ما زالت الهيئة المركزية للنزاهة والحماية من الرشوة تصارع من أجل إصدار قانون يوسع من نطاق مهماها، ولا يزال المجلس الأعلى للحسابات يفتقد إلى العديد من الشروط الضرورية لممارسة مهامه، ولا زالت خلاصات تقاريره غير مرحب بها وتتعرض لهجومات قطاعية ومؤسساتية بخلفيات ومنطلقات سياسوية وحزبية ضيقة، للتغطية على ما يسري في دواليب الإدارات من فساد.

ولم يعد خافيا على أحد بأن سياسة حكومتين متتاليتين تتسم بعدم احترام الوعود الانتخابية والبرنامج الحكومي المتعاقد على أساسهما مع المغاربة، وبالعجز عن معالجة مظاهر الاحتقان الاجتماعي، وبالقرارات اللاديمقراطية واللاشعبية واللااجتماعية غير المراعية للظروف المعيشية للمغاربة، وبالفشل في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المنشودة عبر مؤشرات عملية وواقعية ملموسة، وبعدم القدرة على إعادة ترتيب الأولويات المستعجلة في ميدان العدالة الاجتماعية وإنعاش الاستثمار المنتج للثروة وفرص الشغل، وبتجميد الحوار الاجتماعي، وبعدم القدرة على ضمان السلم الاجتماعي.

فالتقييم العام لنتائج سياسة المؤسسات المنتخبة، وعلى رأسها الحكومة، هي كونها صادمة ومخيبة لآمال المغاربة، وتتسم بالعبث بالحقوق الاجتماعية عند أجرأة وتنفيذ القوانين.

لذلك، أصبح الجميع مقتنعا بأن هناك أزمة حقيقية على مستوى تدبير الشأن العام، في ظل مؤسسات منتخبة تقوم بممارسة سلطة شعبوية من نوع خاص، حيث تُظهِر حقائق اقتصادية ومالية وتخفي أخرى. وعلى عكس ما تعلنه في خطاباتها فإنها تعمل على عدم استحضار التوجه الاجتماعي في سياستها.

 

 

 

 

 

 

 

 

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد