إعداد د. مبارك أجروض
بين رمضان والصحة علاقة وثيقة، حيث يتساءل الكثيرون من المرضى في شهر رمضان عن حالتهم وهل يؤثر الصيام إيجابا أم سلبا على صحتهم.
من الناحية الطبية في الصيام صحة وقوة للجسم حيث يقوم الجسم من الناحية الفسيولوجية بالتمرن على زيادة قدرته على تحمل ومقاومة الجوع والعطش، حيث تحدث تغيرات هرمونية وفسيولوجية في جميع الأعضاء حيث يتأقلم فيها الجسم مع نقص المواد الغذائية ونقص مصادر الطاقة. كما يقوم الصيام بتنظيم مواعيد الأكل مما يساعد على منح الراحة للجهاز الهضمي.
رغم فوائد الصيام العديدة في رمضان بالنسبة للشخص المعافى الذي يتمتع بصحة جيدة إلا أنه قد يكون غير مناسب لبعض الأشخاص الذين يعانون من بعض الأمراض. فإذا علم الشخص أو شك أن الصيام يفاقم من مرضه أو يؤخر شفاءه يجب عليه عدم الصيام، وقد يكون للصيام تأثير إيجابي أو سلبي حسب حالة المريض لذلك يجب أن يرجع إلى الطبيب المختص قبل أن يقرر الصيام.
ومن المعروف أن أمراض القلب تعد من أكثر الأمراض انتشارا وخطرا، إذ تشير إحصائيات منظمة الصحة العالمية، إلى أن تلك الأمراض تقف وراء 16% من مجموع الوفيات حول العالم.
وعلى الرغم من متاعبهم الصحية يحرص كثير من الذين يعانون من أمراض القلب، على الصيام خلال شهر رمضان.. فما النصائح التي ينبغي أن يتبعوها ليكون صومهم آمنا على صحتهم ؟
بحسب أخصائيي أمراض القلب والأوعية الدموية، فإنه يجب أولا على مريض القلب استشارة طبيب مختص لتقييم حالته. وإجراء فحص طبي مهم قبل الإقدام على الصيام، ومن ثم الالتزام بنصائح الطبيب ومواعيد العلاج سواء سمح له بالصيام أم لا، وفق ما تستدعي حالته الصحية.
ولقد شدد الأخصائيون على ضرورة الإكثار من تناول السوائل، لتجنب الجفاف وانخفاض ضغط الدم، الأمر الذي يزيد من أعراض مرض القلب، ونصحوا بألا تقل حصة الماء عن ثمانية أكواب يوميا ما بين الإفطار والسحور، مع الابتعاد عن تناول المشروبات الغنية بالكافيين ومدرات البول مثل القهوة والشاي والمشروبات الغازية.
وعلى مرضى القلب أن يقوموا بتقسيم وجبة الإفطار إلى ثلاث حتى لا تمتلئ المعدة مرة واحدة، ومن ثم يحدث إجهاد لعضلة القلب بسبب عملية الهضم.
كما عليهم أن يقوموا بممارسة تمارين رياضية بسيطة تناسب مرضى القلب، خاصة المشي، بعد الإفطار بساعة على الأقل لتحفيز الدورة الدموية في الجسد والمحافظة على الوزن الصحي.
وبالنسبة للحالات التي لا يسمح لأصحابها بالصيام، فتشمل المصابين بقصور حاد في القلب، لأنهم يحتاجون إلى شرب كمية كبيرة من السوائل.
ولقد أشار الأخصائيون إلى أن قائمة الممنوعين من الصيام تشمل أيضا من يعانون من الذبحة الصدرية غير المستقرة، وكذلك الذين خضعوا لعملية جراحية قبل أقل من ستة أسابيع، وأولئك الذين يعانون من أمراض أخرى مزمنة كالسكري وارتفاع ضغط الدم والقصور الكلوي.
وفي سياق متصل، شدد استشاريو التغذية والسمنة، على ضرورة أن يتجنب مريض القلب الأطعمة التي تحتوي على نسبة عالية من الدهون خاصة تلك المقلية، ونصحوا باستبدال منتجات الأجبان والحليب كاملة الدسم والاعتماد على منتجات قليلة الدسم.
كما على مريض القلب الاهتمام بتناول الحبوب الكاملة لأنها ذات قيمة غذائية مرتفعة، مع الإكثار من تناول الأسماك خاصة المشوي منها، لأنها تحتوي على أوميغا 3، وهي مفيدة للقلب والشرايين.
كذلك على مريض القلب الإكثار من تناول الخضروات والفواكه يوميا خاصة منها الغنية بالبوتاسيوم مثل الموز، مع تجنب تناول الموالح والحلويات واستبدالها بالفواكه وتناول المكسرات النيئة، مع ضرورة استبدال السمنة والزبدة والاعتماد على الزيوت النباتية مثل زيت الزيتون الذي يقلل الإصابة بالجلطات.