عقيدة النظام الإيراني : الخنجر الذي غرس في ظهر الأمة الإسلامية منذ فجرها.

– د. خالد علمي –

 

عرفت العلاقات الإيرانية المغربية توترات منذ اندلاع  الثورة الشيعية في إيران في ثمانيات القرن الماضي، بدءا بالقطيعة ثم الانفراج وأخيرا القطيعة مرة أخرى  إثر تورط النظام الإيراني في مؤامرة ضد المغرب مع مرتزقة البوليساريو بشأن الصحراء المغربية.

والسؤال المطروح هو : ما سبب هذا العداء الدائم وما الرابط المصلحي أو الإديولوجي الذي يربط النظام الإيراني بمرتزقة البوليساريو مع وجود التباعد الجغرافي ببن البلدين؟

بعد الثورة الإيرانية قام النظام الإيراني الذي سيطر على الحكم بفرض هيمنة  العقيدة الشيعية على دستور البلاد وكان بذلك قد وضع اللبنة الأولى لإعادة إحياء حوادث مؤلمة قامت بها الفرقة الشيعية عبر التاريخ الإسلامي.

وعودة إلى هذا التاريخ، فقد برزت بعد وفاة النبي الكريم  بسنوات بعض المشاكل السياسية بين المسلمين تمحورت حول مسالة الحكم. وقد تحولت هذه الأزمة السياسية بفعل الاستفزازات المتبادلة من كل الأطراف المتنازعة إلى قتنة أزهقت على إثرها أرواح عدد من خيرة المسلمين. وقد كان من نتائج هذه الفتنة ظهور الفرقة الشيعية التي بنت عقيدتها التعبدية على المآسي والفضائع التي ارتكبت خلال تلك الفتنة. وللأسف فقد فشلت الأغلبية المسلمة فيما بعد في استيعاب هذه الفرقة التي ظلت أقلية منذ نشأتها إلى اليوم “فقط 20% من عدد المسلمين في العالم”. وقد كان ما يطبع دائما هذه الفرقة الرفض المعلن والحقد الدفين للأغلبية إلى درجة الارتماء في حضن الحروب المسلحة والتمرد  والتآمر والتحالف مع الأعداء من غير المسلمين.

فقد شهدنا عبر التاريخ كيف دمر البويهيون الشيعة بمكرهم الدولة العباسية، وكيف خرب القرامطة الشيعة  بهمجيتهم مكة المكرمة وأرهبوا الحجاج المسلمين وقتلوهم وحرموهم من مناسك الحج لمدة 10 أو 20 سنة، وكيف عات العبيديون الشيعة فسادا وظلما للشعوب في شمال افريقبا، وكيف تم اغتيال العديد من المسلمين الأبرياء  من طرف فرقة الحشاشين الشيعة “وهي بالمناسبة كانت أكبر فرقة اغتيالات عرفها التاريخ الإسلامي”، وكيف كانت الدولة الصفوية الشيعية الخنجر الذي لم يتوقف عن طعن الدولة العثمانية من الخلف خلال حروبها مع الغرب البيزنطي، …

وللوصول إلى أهدافها في إضعاف الدول الإسلامية القائمة،  عمدت هذه الجماعات إلى التحالف والتآمر مع أعداء الإسلام من الصليبين والمجوس.

وفي الوقت الحاضر استمر النظام الإيراني الشيعي في العمل على إضعاف النظم القائمة من حوله بعدما أحكم سيطرته على بلاد فارس. فقد نجح بتحالف مع المسيحين في لبنان و الامريكيين في العراق والروس في سوريا و اليمن إلى تخريب ما تبقى من مقومات تلك الدول، وهو الآن يسير بنفس النهج في السعودية والبحرين والدور آت “لا قدر الله” على دول أخرى. كما أن الانحياز للجانب الأرميني المسيحي المتحالف مع فرنسا والعدو التاربخي لتركيا في حربه مع أدربيجان المتحالفة مع تركيا اظهر الحرب الخفية التي يشنها النظام الإيراني ضد الدولة التركية الصاعدة والتي تمثل بصيص الأمل للشعوب الإسلامية حاليا. هذا وبالموازاة يستعمل النظام الإيراني بمكر العديد من القضايا الجيوسياسية من أجل تحقيق أهدافه بما في ذلك مسرحية البرنامج النووي و”العداء” المعلن لإسرائيل والولايات المتحدة الأمربكية ودعم القضية الفلسطينية وو…في أفق إيجاد موقع له في المشهد العالمي مستقبلا.

فإذا كانت عقيدة فرقة الشيعة تتناغم مع الفطرة وتتجاوب مع طموحات الشعوب في تحقيق العدالة كما تدعي هذه الفرقة فما هو سبب فشلها في إقناع غالبية المسلمين بعقيدتها منذ 14 قرن من الزمان مع انهم حكموا بعض البلدان لمئات السنين كما هو الحال بالنسبة للفاطميين الشيعة الذين حكموا مصر ولم يتبقى تقريبا اي شيء من عقيدتهم الشيعية فيها!

وباعتمادهم لمبدأ التقية في جل تعاملاتهم مع الآخر يكون من الصعب جدا الثقة في كل ما يتظاهرون به أويصرحون به على المستوى السياسي والفكري.

ومع ان العديد من المفكرين  من فرقة الشيعة من أمثال المفكر الإيراني الشيعي علي شريعاتي قد أبدوا معارضتهم لفكرة التمذهب واستغلال العقيدة الشيعية للسطو على الشعوب وتمزيق الأمة وبدلو الجهد الكبير والتضحية في معارضتهم لهذا النهج إلا انني أرى أنهم باحتفاظهم بلافتة التشيع هو ضمنيا يشير إلى قبولهم بالوافع التاريخي والحالي لمخلفات عقيدة هذه الفرقة العقدية.

 

إن ما يحدث الآن على مستوى المنطقة يحيلنا إلى حد كبير إلى ما وصلنا من أخبار تاريخية حول الجماعات التي تبنت عقيدة هذه الفرقة. والخشية أن تكون إيران هي إحدي القوى الصاعدة التي ستقوم باتمام ما خربه التحالف الدولي ضد الأمة الإسلامية إلى حد الآن في سبيل إيجاد موقع لها في المشهد العالمي المستقبلي.

 

إنه خطر من بين أخطار اخرى قائمة من كل الاتجاهات، والناريخ الذي يعيد نفسه يحتم على الدولة إحكام مقارباتها الاستراتيجية وتحالفاتها في سبيل حماية الوطن

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد