الصين ومنظمة الصحة العالمية.. تواطؤ أم تنسيق ؟

سُلّطت الأضواء على العلاقات بين منظمة الصحة العالمية والصين منذ بداية جائحة Covid-19، وتزايد الاهتمام بها أكثر، مع نشر تقرير يوم الإثنين 29 مارس، حول منشأ الفيروس. يعتبر الناقدون أن بكين الحريصة على تفنيد أي اتهام لها بسوء إدارة الأزمة الصحية، خدعت باستمرار الوكالة الأممية، وامتنعت عن مشاركة معطيات توضح منشأ المرض الذي أودى بحياة أكثر من 2.7 مليون شخص منذ دجنبر 2019. واتُهمت منظمة الصحة العالمية بالتساهل أكثر مما يجب مع الصين منذ الأيام الأولى لما صار لاحقاً أسوأ جائحة في قرن.

لكن الوكالة في موقف حساس لحاجتها لموافقة الدولة المعنية قبل أي تحقيق. لم يحصل ذلك قبل يناير 2021، حين وصل محققون دوليون أوفدتهم المنظمة إلى مدينة ووهان التي تعتبر يؤرة الأزمة الصحيّة. يتساءل كثيرون عن غياب الشفافية في تعاملات السلطات الصينيّة، في حين يشير آخرون إلى أن التحقيق في انتقال الفيروس من الحيوان إلى الإنسان، كان بتعاون كامل مع علماء صينيّين. والتقرير الذي حصلت فرانس برس على نسخة منه يوم الإثنين، يعتبر أن انتقال الفيروس إلى الإنسان عن طريق حيوان انتقلت إليه العدوى، من خفاش “محتملة إلى محتملة جداً”.

ويوجد “استبعاد تام” لفرضية تسرب الفيروس من مختبر، التي رجّحتها السلطات الأمريكية خاصة، واعتبرت فرضية انتقاله بواسطة اللحم المجمد “محتملة”. ومن بين الناقدين، المدير التنفيذي لمنظمة هيومن رايتس ووتش كينيث روث، الذي يتهم منظمة الصحة العالمية بـ”تواطؤ مؤسسي” مع بكين. وقال روث للصحافة في الشهر الماضي: “رفضت منظمة الصحة العالمية بشكل قاطع، قول أي شيء ينتقد الطريقة التي أخفت بها الصين انتقال العدوى بين البشر، وأنها لا تزال ترفض تقديم أدلة”.

وأضاف “ما نحتاجه، هو تحقيق صادق وصارم بدل الاستمرار في الرضوخ لمساعي الصين لإخفاء الحقيقة”. وأشار مصدر مقرّب من الدوائر الدبلوماسية في جنيف إلى أن منظمة الصحة العالمية سمحت للصينيين التفرد بإنجاز تحضيرات التحقيقات، ثم التقرير عن كيفية التحقيق، في حين تجنبت دول أعضاء التعبير عن انتقاداتها في العلن. أما أكبر ناقدي المنظمة العالمية فكان الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب الذي وصفها بـ “دمية بين يدي الصين”. ورغم أن خلفه جو بايدن أعاد بلاده إلى المنظمة في جنيف، إلا أن ذلك لم يفند الانتقادات.

قال الدبلوماسي الأمريكي الرفيع في جنيف مارك كاساير في الأسبوع الماضي، إن واشنطن “مستاءة” من الوقت الطويل الذي تطلبه ذهاب الخبراء إلى الصين، وشكّك في حرية البحث الميداني. وأضاف، أن “هذا سيكون المعيار الذي سنقيّم به العلاقة” بين منظمة الصحة العالمية وبكين. لكن، عندما غادرت الولايات المتحدة المنظمة التي كانت أكبر مموليها، فإنها تركت فراغا سعت بكين جاهدة لملئه. في المقابل، اعتبر سفير الصين لدى الأمم المتحدة في جنيف شن جو أن تلك الاتهامات “لا أساس لها”.

وقال الدبلوماسي: “التعاون بين الصين ومنظمة الصحة العالمية يسير بشكل جيد في الأعوام الأخيرة”، مضيفاً أنه “دون عوائق وشامل” منذ ظهور الوباء. وقال رئيس الفريق الاستشاري الاستراتيجي والتقني حول المخاطر المعدية في منظمة الصحة العالمية ديفيد هايمان، إن المعلومات التي “قدمتها الصين طوعاً” بعد وقت مبكر من بداية الأزمة سمحت بـ”فهم سريع لآلية العدوى”، وأوضح أن المعطيات التي طلبها فريقه “توفرت سريعاً”. يرى سفير الاتحاد الأوروبي في الأمم المتحدة بجنيف والتر ستيفنز، أنه عندما يشعر الصينيون أنهم “تحت الضغط” فإن ذلك “لا يجعلهم بالضرورة يسهّلون الأمور”.

ويقول الدبلوماسي الأوروبي، أن المشكل يتعلق بثقل وقدرة الوكالة الأممية على التأثير وليس بسلوك الصين. ويقول في هذا السياق: “لا أتفق بتاتًا مع فكرة أن الصين تسيطر على منظمة الصحة العالمية”. بينما يرى البعض أن تأخر مهمة تقصي الحقائق عن منشأ الفيروس، يسيء لمصداقية منظمة الصحة العالمية. ويعتقد بيتر بن مبارك الذي قاد الفريق أن الذهاب إلى هناك في وقت مبكر، لم يكن ليغيّر الكثير، خاصة أن الأعمال التحضيرية الصينية لم تكن جاهزة. من جانبها، توصي عضو الفريق ماريون كومبانز بأن يكون هذا النوع من البعثات تلقائياً، وذلك لتجنّب جعلها أشبه برحلة بحث عن مذنبين. وتقول: “إذ أردنا تجاوز هذه الحزازيات، فلنجعلها، التحقيقات، روتينية”.

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد