عداد د. مبارك أجروض
المصابون بمتلازمة الجوع الليلي (النهم أو اضطراب الأكل الشره في الليل) يستيقظون ليلا ويأكلون كثيرا كي يستطيعوا مواصلة النوم مجددا، ومتلازمة الجوع الليلي والأكل أثناء الليل هي نوع من اضطراب الشعور بالجوع والحاجة إلى تناول الطعام، ويعاني منها المصابون بها بشكل منتظم ليلا وتسمى كذلك جوع منتصف الليل. وبحسب التقديرات فنسبة المصابين بهذا الاضطراب -في ألمانيا مثلا – تبلغ 2% من العدد الكلي للسكان.
وقبل خمسين عاما تم وصف متلازمة الأكل الجوع الليلي والتعرف على اضطراب الأكل أثناء الليل، لكن الجدل ما زال قائما حول إن كانت هذا الاضطراب مرضا أم إن كان عبارة عن عادة سيئة، إذ لم يصدر حتى الآن أي تعريف علمي بخصوص ذلك، ونتعرف هنا على هذا الاضطراب بحسب موقعي تراوم غيفيشت، وإكسبيرتو الألمانيين وموسوعات طبية.
واليوم يتساءل البعض عن سبب استيقاظهم خلال الليل وهم يشعرون بالجوع، وهل هذا الأمر طبيعي أم أنه حالة مرضية تستدعي زيارة الطبيب ؟ ترتفع مستويات الجوع التي يتم تنظيمها جزئيًا من خلال إيقاعاتنا اليومية بشكل عام على مدار اليوم، وتكون في أعلى مستوياتها في المساء، وتنخفض طوال الليل وحتى الصباح. لذلك إذا كنت تستيقظ في جوف الليل وأنت تعاني من الجوع، يقول الخبراء إن الأمر يستحق البحث.
وتقول عالمة الأعصاب السلوكية بجامعة شيكاغو إيرين هانلون لصحيفة هافينغتون بوست الأمريكية ” يمكن أن يكون محرك النوم قويًا جدًا، لذلك إذا كان الدماغ والجسم يستيقظان في منتصف فترة النوم بسبب الجوع، فإن هذا يشير بالفعل إلى أن شيئًا ما قد توقف”. وتتفق عالمة النوم والساعة البيولوجية كريستين إل كنوتسون، الأستاذة المساعدة في جامعة نورث وسترن، على أنه من “غير المعتاد” الاستيقاظ مع الشعور بالجوع في منتصف النوم “لأن ساعاتنا البيولوجية الداخلية لا تتوقع منا تناول الطعام في هذا الوقت”. ولقد عدد الخبراء مجموعة من الأسباب التي تجعل البعض يستيقظون وهم يشعرون بالجوع خلال الليل:
* الإجهاد البدني
التمرين يساعد في التحكم في طفرات السكر في الدم، تنخفض مستويات السكر في الدم حيث تمتص عضلاتك السكر من الدم، لكن إذا كنت تمارس التمارين الرياضية بشكل مكثف في الليل، فقد تجد أن مستويات السكر في الدم تنخفض إلى درجة لا تجعل جسمك مشبعًا طوال الليل. تأكد من أنك تحصل على ما يكفي من الطعام لتناول العشاء أو تفكر في تناول وجبة خفيفة غنية بالبروتين بعد التمرين الشاق، إذا كنت عادة تمارس التمارين الرياضية في الليل وتذهب إلى الفراش متأخراً، فقد ترغب في تقريب وقت العشاء المعتاد ولكن ليس قريبًا جدًا من وقت نومك. من الجيد أيضًا شرب المزيد من الماء بعد التمرين لتجنب الجفاف.
* عدم تناول ما يكفي من الطعام في النهار
إذا كنت لا تستهلك سعرات حرارية كافية خلال النهار، فقد تجد نفسك تستيقظ من نومك في منتصف الليل. وإذا كنت تتبع نظامًا غذائيًا أو تقيده بأي شكل من الأشكال، مثل تخطي وجبات الطعام أو الإفراط في ممارسة الرياضة، فربما لا تتناول سعرات حرارية كافية.
* عدم الحصول على قسط كافٍ من النوم
يمكن أن يؤدي الحرمان من النوم إلى عدم توازن هرموني جريلين واللبتين المنظمين للشهية، مما قد يجعلك تشعر بجوع إضافي، وتبحث عن الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات حتى في ساعات الليل المتأخرة.
* متلازمة ما قبل الحيض
وهي حالة تؤثر على الصحة والسلوك الجسدي، وعادة ما يكون قبل بدء الدورة الشهرية، يعتقد أنه ناجم عن التغيرات في مستويات الهرمونات. الرغبة الشديدة في تناول الطعام، خاصة بالنسبة للوجبات الخفيفة السكرية، هي أحد الأعراض الشائعة، إلى جانب الانتفاخ، إعياء، التغيرات في النوم، إذا لاحظت تغييراً في الشهية أو استيقظت جائعًا في الليل قبل الدورة الشهرية، فقد يكون ذلك بسبب الحيض.
* تناول بعض الأدوية
من المعروف أن بعض الأدوية تزيد من شهيتك، والتي يمكن أن تجعلك تستيقظ مع إحساس كبير بالجوع وتشمل بعض مضادات الاكتئاب، مضادات الهيستامين، منشطات، أدوية الصداع النصفي، بعض أدوية السكري، مثل الأنسولين، مضادات الذهان
* التوتر والضغط العصبي
في بعض الأحيان لا يكون الجوع الجسدي هو الذي يوقظك في منتصف النوم، بل بسبب استجابة جسمك لفترة من التوتر في حياتك، وبمجرد استيقاظك، قد تلجأ إلى الطعام لتهدئة نفسك. والتوتر مرتبط بالرغبة الشديدة في الغذاء، مع ارتفاع مستويات التوتر، يطلق جسمك هرمونات معينة، مثل الكورتيزول، ما يؤدى إلى إطلاق السكر في مجرى الدم للحصول على طاقة سريعة. وتعد تمارين اليوغا والتأمل والتنفس طرقًا رائعة لتقليل التوتر وارتفاع نسبة السكر في الدم بعد الوجبة.
* متلازمة الأكل الليلي
عندما تحدث تلك الرحلات في منتصف الليل إلى الثلاجة بشكل متكرر – مرتين في الأسبوع على الأقل لأشهر – فقد يكون ذلك علامة على اضطراب يسمى “متلازمة الأكل الليلي”، وهي بحاجة إلى مراجعة طبيب مختص