ارتفعت العقود الآجلة لأسعار النفط بقرابة الواحد بالمائة خلال الجلسة الآسيوية لنشهد ارتفاعها للأعلى لها منذ الثامن من مارس، حينما اختبرت عقود خام نيمكس الأعلى لها منذ 23 من أكتوبر 2018 وعقود خام برنت الأعلى لها منذ الثامن من يناير 2020 متغاضية عن ارتفاع مؤشر الدولار وفقاً للعلاقة العكسية بينهم عقب التطورات والبيانات الاقتصادية الي تبعنها عن الاقتصاد الصيني أكبر مستورد للنفط عالمياً ووسط شح البيانات الاقتصادية يوم الاثنين 15 مارس، من قبل الاقتصاد الأمريكي أكبر منتج ومستهلك للنفط في العالم. وفي تمام الساعة 06:13 صباحاً بتوقيت جرينتش ارتفعت العقود الآجلة لأسعار خام النفط “نيمكس” تسليم أبريل القادم 0.92% لتتداول عند مستويات 66.16$ للبرميل مقارنة بالافتتاحية عند 65.56$ للبرميل، مع العلم، أن العقود استهلت تداولات الجلسة على فجوة سعرية هابطة بعد أن اختتمت تداولات الأسبوع الماضي عند مستويات 65.61$ للبرميل.
كما ارتفعت العقود الآجلة لأسعار خام “برنت” تسليم ماي المقبل 0.94% لتتداول عند 69.73$ للبرميل مقارنة بالافتتاحية عند مستويات 69.08$ للبرميل، مع العلم أن العقود استهلت التداولات أيضا على فجوة سعرية هابطة بعد أن اختتمت تداولات الأسبوع الماضي عند 69.22$ للبرميل، بينما ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي 0.05% إلى 91.73 مقارنة بالافتتاحية عند مستويات 91.68. هذا وقد تابعنا من قبل أكبر اقتصاديات آسيا وثاني أكبر اقتصاد في العالم وثاني أكبر دولة صناعية عالمياً، الكشف عن بيانات القطاع الصناعي مع كشف المكتب الوطني للإحصاء للصين عن القراءة السنوية لمؤشر للإنتاج الصناعي والتي أظهرت تسارع النمو إلى 35.1% مقابل7.3% في القراءة السنوية السابقة لشهر دجنبر الماضي، متفوقة على التوقعات التي أشارت لتسارع النمو إلى 31.2%. كما تابعنا كشف المكتب الوطني للإحصاء للصين عن القراءة السنوية لمؤشر مبيعات التجزئة والتي أظهرت تسارع النمو إلى 33.8% مقابل 4.6% في القراءة السنوية السابقة لشهر دجنبر، متفوقة على التوقعات التي أشارت لتسارع النمو إلى 32.0%، وجاء ذلك بالتزامن مع أظهر قراءة مؤشر معدلات البطالة ارتفاعاً إلى 5.5% مقارنة بالقراءة السابقة لشهر دجنبر والتوقعات عند 5.2%.
على الصعيد الأخر، تابعنا الأسبوع الماضي كشف منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك عن تقريرها الشهري والذي أفادت من خلاله بأنه من المرجح تعافي الطلب على النفط خلال النصف الثاني من هذا العام وأنه من المتوقع أن يبلغ إجمالي الطلب في 2021 نحو 96.3 مليون برميل يومياً وليعكس بذلك الطلب ارتفاع بنحو 5.89 مليون برميل يومياً هذا العام، مع الإشارة لكون نمو الطلب 2021 لن يعوض العجز الموسع الذي شهدته العام الماضي. كما تطرق التقرير الشهري لمنظمة أوبك آنذاك إلى أنه من المتوقع ارتفاع المعروض النفطي من خارج المنظمة بنحو 950 ألف برميل يومياً خلال هذا العام، وأن تستمر القيود على حركة الأفراد حتى نهاية 2021، بينما من المرجح استمرار تراجع إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة، وأفاد التقرير آنذاك أيضا أن إنتاج أوبك تراجع بواقع 647 ألف برميل يومياً إلى 24.84 مليون برميل يومياً خلال الشهر الماضي وذلك نظراً للخفض الطوعي السعودي.
بخلاف ذلك، تابعنا الأربعاء الماضي أعرب نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك عن كون ارتفاع أسعار النفط الحالي قد يشجع البعض من خارج تحالف منظمة أوبك مع حلفائها المنتجين للنفط من خارج المنظمة وعلى رأسهم روسيا ثاني أكبر منتج للنفط عالمياً أو ما بات يعرف بـ”أوبك+”، لزيادة الإنتاج خلال الفترة المقبلة، مع تطرقه لكون الطلب على النفط يعود بشكل تدريجي في ظل تخفيف قيود الإنتاج، مضيفاً أن أسواق تعد مستقرة. وفي نفس السياق، فقد تابعنا أيضا الأربعاء الماضي أعرب وزير الخارجية الروسي سيرجس لافروف عن كون هناك محادثات جارية بين بلاده والمملكة العربية السعودية حيال تصنيع لقاح Covid-19 الروسي في السعودية، مع أفادته بأن تحالف أوبك+ سيحرص على ضمان عدم حدوث تقلبات حادة في أسعار النفط وتطرقه لكون الهجمات الأخيرة على منشئات النفط السعودية غير مقبولة.
ويذكر أن وزارة الطاقة السعودية أفادت في وقت سابق من هذا الشهر بأن صهاريج البترول التابعة لشركة أرامكوا الموجودة في ميناء رأس تنورة بالمنطقة الشرقية أحد أكبر موانئ شحن النفط في العالم، تعرضت لهجوم بطائرة مسيرة وصاروخ باليستي، وأنه أيضا جرت محاولة أخرى في وقت لاحق لمهاجمة منشآت أرامكو أسفرت عن سقوط شظايا صاروخ باليستي قرب المنطقة السكنية للشركة السعودية في مدينة الظهران. إلا أن الهجوم لم يؤدي إلى أي إصابات أو خسائر في الأرواح أو الممتلكات، وأعربت الوزارة آنذاك عن كون مثل تلك الأعمال التخريبية لا تستهدف المملكة ثالث أكبر منتج للنفط عالمياً وأكبر منتج لدى منظمة الدول المصدرة للنفط وأكبر مصدر للنفط عالمياً ولدى أوبك، فحسب بل تستهدف أمن واستقرار إمدادات النفط للعالم وتؤثر بالتابعية على الاقتصاد العالمي، ويذكر أن متحدث عسكري للحوثثين في اليمن أعلن مسئولية الحوثيين عن الهجمات. بخلاف ذلك، فقد تابعنا أيضا في وقت سابق من هذا الشهر قرار لجنة المراقبة الوزارية المشتركة لمنظمة الدول أوبك+ بالمحافظة غلى مستويات الإنتاج الحالية خلال أبريل القادم مع استثناء روسيا وكازخستان بزيادة الإنتاج بنحو 130 ألف برميل و20 ألف برميل يومياً على التوالي، كما تابعنا آنذاك تمديد المملكة العربية السعودية لتعهدها بخفض إنتاجها الطوعي بواقع واحد مليون برميل يومياً إلى الشهر المقبل.
ويذكر أن أوبك+ اتجهت لخفض الإنتاج لدعم أسعار النفط وتقليص فائض المعروض منذ مطلع 2017 وعمقت التخفيضات لمستوى قياسي في منتصف 2020 إلى 9.7 مليون برميل يومياً نظراً لتداعيات تفشي الفيروس التاجي والإغلاق الذي شهدنا في معظم الاقتصاديات العالمية آنذاك والذي أدى لتراجع الطلب على البنزين ووقود الطائرات، وكان من المقرر تقليص الخفض بواقع 2 مليون برميل يومياً أخرى خلال الربع الأول من هذا العام. إلا أن أوبك+ اتفقت في دجنبر على تقلص خفض الإنتاج بواقع 500 ألف برميل يومياً إلى 7.2 مليون برميل يومياً خلال يناير وأن يتم مراجعة الأمر في الاجتماع الشهري للمجموعة في ظلال تقييم ودراسة تابعيات تفشي الموجة الثانية ل Covid-19في فصل الشتاء وتابعيات عمليات الإغلاق التي شهدنها في العديد من البلدان على الطلب العالمي للنفط، ويذكر أنه منذ ذلك الحين لم يتم تقليص خفض الإنتاج. ووفقاً للتقارير الأسبوعية لشركة بيكر هيوز والذي صدر الجمعة، فقد انخفضت منصات الحفر والتنقيب على النفط العاملة في الولايات المتحدة بواقع منصة واحدة لإجمالي 309 منصة، ونود الإشارة، لكون المنصات الحفر والتنقيب على النفط العاملة في أمريكا تراجعت بواقع 398 منصة منذ 13 من مارس 2020، وذلك من جراء إغلاق منصات حفر وتنقيب مؤخراً نظراً لاتساع الفجوة بين تكلفة الاستخراج وسعر البيع وبالأخص عقب جائحة Covid-19.
مع العلم، أن منصات الحفر والتنقيب على النفط العاملة في الولايات المتحدة ارتفعت بواقع 137 منصة منذ غشت 2020، حينما بلغت منصات الحفر والتنقيب العاملة الأدنى لها في عقود فقط 172 منصة عاملة، ونود الإشارة، لكون الإنتاج الأمريكي للنفط استقر في الأسبوع المنقضي في الخامس من هذا الشهر عند 10.9 مليون برميل يومياً. إلا أن الإنتاج الأمريكي للنفط لا يزال تعكس تراجع 2.2 مليون برميل يومياً أو 20% من الأعلى له على الإطلاق عند13.1 مليون برميل يومياً في مارس 2020 وذلك من جراء إغلاق منصات حفر وتنقيب مؤخراً نظراً لاتساع الفجوة بين تكلفة الاستخراج وسعر البيع وبالأخص عقب جائحة Covid-19، مع العلم، أن الإنتاج الأمريكي للنفط بلغ أدنى مستوى له في غشت الماضي عند 9.7 مليون برميل يومياً.