القولون العصبي من أكثر أمراض الجهاز الهضمي شيوعا

إعداد مبارك أجروض

لأمراض الجهاز الهضميّ الوظيفية عادة، طابع مزمن تتخلله فترات تتفاقم فيها الأعراض وأخرى من الهدوء، مما يسبب معاناة كبيرة تمس بجودة حياة المريض، وعادة عندما يخضع الشخص لفحص حول أمراض الجهاز الهضمي الوظيفية تكون النتائج سليمة، أي أنها لا تُظهر أي دليل موضوعي على خلل تشريحي أو اضطراب بيوكيميائي، وهذا الأمر يثير الإحباط لدى المريض والطبيب على حد سواء، وغالبا ما يشعر المرضى بأن الطبيب لا يصدق شكاواهم، أو بأنه لا يتم التعامل مع هذه الشكاوى بجدية كافية.

يعد القولون العصبي من أكثر أمراضِ الجهازِ الهضمي شيوعاً، وهو مرضٌ مزمن، يسبب تقلصات في البطن، وتغيراً في حركة الجهاز الهضمي كالإسهال أو الإمساك أو كلاهما”. وكشف خبراء الطب الباطني عن كيفية تشخيصِ المرض، وأهمّ التحاليل التي يُنصحُ بإجرائِها، والطرق العلاجية الدوائية وغير الدوائية المناسبة للتَّحكُّم في المرض، حيث يُشخَّصُ القولون العصبي بناءً على الأعراض.

* تشخيص القولون العصبي

غالباً ما يعتمد التشخيص على استبعاد المشاكل أو الأمراض الأخرى المشابهة لها، وأبرز الأعراض المهمة للتشخيص هي: ألمُ البطن المُتكرر، ويحدُثُ على الأقل يوماً في الأسبوع خلال فترة الأشهر الثلاثة الأخيرة، وبداية الأعراض على الأقل من 6 أشهر، مع وجود الأعراض التالية: تحسُّن الألم مع عمليةِ الإخراج، وحدوثُ تغيُّرٍ في عددِ مراتِ الإخراج، وطبيعته مع بداية الألم.

أمَّا تحاليل القولون العصبي فأولُها فحصُ خلايا الدم(CBC) ؛ للتأكدِ من عدمِ وجود فقر دم، وفحوصاتِ استبعادِ داءِ حساسيةِ القمح، وأمراضِ الأمعاء الالتهابية للأشخاص الذين يُعانون من إسهال، وإذا كانت الأعراضُ تتماشى مع القولون العصبي فلا يُنصحُ بإجراءِ فُحُوصاتِ البُراز؛ لاستبعادِ وجودِ التهابات بكتيرية، أو فيروسية، أو طفيلية، إلَّا إذا توفَّرت عوامل خطورة هذه الالتهابات. ويُفضل إجراء منظار القولون للأشخاص الذين بدأت لديهم الأعراض بعد عمر 45 أو50 سنة، أو مع وجود أعراض منذرة، مثل فقدان الوزن غير المقصود، حدوث نزيفٍ في الجهاز الهضمي، أو التاريخ العائلي بأورام القولون، أو أمراض الأمعاء الالتهابية).

هناك قرابة 11% من حالات القولون العصبي التي تبدأُ بعد التهابات الجهاز الهضمي، خصوصاً لدى السيدات، والأشخاص الذين يعانون من القلق والاكتئاب، وبعد استخدام المضادات الحيوية. ولا ينصح بإجراء تحليل حساسية الأكل إلَّا إذا ارتبطت الأعراضُ بنوعٍ مُعينٍ من الأكل، كما أنَّ فحصَ وَخْزِ الجلد لتشخيصِ الحساسية يكون إيجابيا فقط لدى 50% من الأشخاص الذين لديهم فعلاً حساسية طعام، وقد تكون النتيجة الإيجابية خاطئة، وحساسيةُ الأكلِ شائعةٌ أكثر لدى الأشخاص الذين يُعانون من أمراض الربو، والأكزيما، وهي أقل شيوعاً لدى الأشخاص الذين يُعانون من القولون العصبي.

* الإمساك المزمن

إن الأشخاص المصابين بالقولون العصبي يعانون بشكلٍ رئيسٍ من إمساكٍ مُزمنٍ، فإذا كان الإمساكُ لا يستجيبُ للأدوية، أو في حالِ وجودِ أعراض تُشير إلى وجود خللٍ في عضلات الحوض، فيُنصحُ بإجراءِ تحليلِ تقييم عضلات الحوض، مثل: قياس La pression anale rectale، وتقييم سُرعةِ العضلةِ الشَّرجيةِ العَاصرة، وأنواعٍ مُعينة من الأشعة.

ويبدأُ علاجَ القولون العصبي بتغييرِ النّظامِ الغذائي، ونمطِ الحياة، وتتوفرُ العديدُ من الأدوية التي أثبتتْ فعاليتَها في علاج المرض، ومن الطرق غير الدوائية المفيدة في التَّحَكُّم في المرض متعددة، منها: ممارسةُ الرياضةِ بانتظام، والتَّغَلُّبُ على الضغوطِ النفسيةِ، وتجربةُ الحِمية المنخفضة لفترة مؤقتة، وتعتمدُ هذه الحمية على تناول كمياتٍ أقلّ مِن الكربوهيدرات والسكريات القابلةِ للتَّخَمُّر في الأمعاء، وتؤدي إلى انتفاخات، وغازات، وآلام البطن.

* تهدئة القولون العصبي

ينبغي تجنُّبُ أي أنواعٍ أخرى من الأطعمة المُثيرة للأعراض، ويُنصحُ بِتناولِ الأليافِ القابلة للذوبان (توجد في الشوفان، والشعير، والسيليوم، والفاصوليا)، وتجنب تناولِ الألياف التي لا تقبل الذوبان (توجد في دقيق القمح الكامل، وبعض الخضراوات)، ولا يخفى أن الألياف تحَسنُ أداءَ القولون خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من الإمساك، كَمَا أنَّ النَّعناعَ أو زيت النعناع قد يُحَسِّنُ من أداء القولون العصبي لدى البعض؛ إذْ يُساعد على استرخاء عضلات الجهاز الهضمي الموجودة في المَرِّيء والمعدة والأمعاء، وأثره على الأمعاءِ يؤدي إلى تخفيف أَلَمِ القولون العصبي، وقد يُسَبِّبُ حموضة؛ نتيجةَ استرخاءِ صَمَّامِ أسفل المَريء.

تستخدم أدوية القولون العصبي حَسَبَ نوعِ الأعراض، وهي أربعةُ أنواع، أشْهرهُا النوع الإمساكي، والنوع الإسهالي، أمّا تناول مكَملات البَكتيريا النافعة فدورُها في علاج القولون العصبي غير واضحٍ عِلمياً إلى الآن، ومِن الإشكاليات مع هذه المُكمّلات أنَّ تركيبتَها تَختلفُ مِن منتوج إلى آخر، مما يصعب دراستها، لذا يُفضَّلُ تناولُها تَحت إشرافِ طبيب.

وللمصابين بالقولون العصبي النوع الإمساكي، فإنه تتوفَّر العديدُ من المُلَينات، بعضُها تُساعد فقط في علاج الإمساك، وهناك أنواع أخرى تساعدُ على علاجِ الإمساك وتخفيف ألَمِ البطن، وهي الخيار الأفضل.

قد يرى الطبيبُ المعالجُ أحياناً تناولَ نوعٍ مُعينٍ من المُضاداتِ الحيوية لفترةٍ مُحدودة، للمساعدة في تَحسن أَعراضِ القولون العصبي الإسهالي، والسَّببُ أنَّ هذا النوع من أعراض القولون العصبي مرتبطٌ بتغير في تركيبِ البَكْتيريا التي تعيش في القولون. كما قد ينصح الطبيب في حالات معينة أخرى بأدوية تمنعُ امتصاص الأحماض الصفراء في الجهاز الهضمي، خصوصاً مع وجود مرض، أو بعد استئصال الجزء الأخير من الأمعاء، وكذلك بعد استئصال المرارة، كما أنه تتوفر العديد من الأدوية المفيدة في تخفيف ألم البطن إذا كان من الأعراض الرئيسة لدى المصاب.

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد