إعداد مبارك أجروض
ترتبط الحالة النفسية بالسكري ارتباطًا وثيقًا، فكل منهما يؤثر على الآخر خاصة في ظل الضغوط اليومية، ما يعرض المريض لنوبات مستمرة من القلق، ولقد أكد المختصون والخبراء، أن العلاقة بين السكري والصحة النفسية مزدوجة، فاضطراب السكر يسبب اضطرابات نفسية والعكس صحيح..
من المؤكد أن علاقة السكري بالصحة النفسية تتوقف على عوامل طبيعية وأخرى خارجية، ويعتبر القلق من الحالات التي يعاني منها كثير من الناس. حيث تراودهم مشاعر مثل التوتر، الشعور بالذنب أو حتى الإنكار والذي يأتي بسبب التعايش مع مرض السكري وعبء الإدارة الذاتية لهذا المرض. وقد تم ربط هذا القلق بنتائج صحية أخرى سيئة.
إن القلق الناتج عن مرض السكري يمكن تعريفه على أنه الاستجابة العاطفية للتعايش مع مرض السكري، عبء الإدارة الذاتية اليومية التي لا بد منها، مضاعفات المرض طويلة الأمد، التأثير الاجتماعي لمرض السكري (مثل وصمة العار والتمييز) وأخيراً الآثار المالية المترتبة عليه.
وهكذا فإن العيش مع مرض السكري يمثل تحديًا كبيراً. فمن ضمن أكثر المشاكل التي تم الإبلاغ عنها بشكل متكرر بين مرضى السكري هي “القلق بشأن المستقبل واحتمال حدوث مضاعفات خطيرة”. وعلى الرغم من وجود عوامل أخرى شائعة بغض النظر عن نوع مرض السكري لديهم، إلا أن عوامل القلق قد تختلف حسب اختلاف نوع السكري. فمثلا، يرتبط مرض السكري من النوع الأول بشكل كبير بالأنسولين، قراءات السكر المرتفعة والمنخفضة. أما مرض السكري من النوع الثاني غالبًا ما يرتبط بالعوامل الاجتماعية والقيود الغذائية والسمنة.
تأثير هذه المشاعر لا يمكن تجاهلها. تعد إدارة مرض السكري أمر مهم يستمر 24 ساعة في اليوم، ويتضمن الحاجة المستمرة لاتخاذ القرارات وتنفيذها، مع وجود نتائج غير مرضية في كثير من الأحيان. قد يؤدي تراكم هذه المشاكل والإحباطات إلى الانسحاب والتراجع عن ادارة مرض السكري.
القلق من السكري يُظهِر أعراضًا عاطفية تتشابه في كثير من الأحيان مع بعض الحالات النفسية المعروفة مثل الاكتئاب. وعلى الرغم من أوجه التشابه، فإن الاكتئاب والقلق من السكري أمران مختلفان تمامًا ويتطلبان تقنيات تقييم وإدارة مختلفة. على عكس الاكتئاب، فإن القلق من السكري لا يعتبر مشكلة نفسية، بل رد فعل على مرض السكر بينما الاكتئاب يشير إلى كيفية شعور الناس تجاه حياتهم بشكل عام.
مرض السكري لن يختفي، فماذا تفعل للتخفيف من حالة القلق والضيق ؟
ـ ابحث عن شخص يفهم مشاعرك وتحدث معه.
ـ تحدث إلى شخص آخر مصاب بمرض السكري، أو مجموعة دعم لمرض السكري في المستشفى التابع له، يمكنك أيضاً التحدث مع مثقف السكري الخاص بك أو مع أحد أفراد أسرتك أو أخصائي الصحة النفسية. الشخص الذي لديه معرفة بمرض السكري سيخفف عبئ المرض عنك ولن يجعلك تشعر بالوحدة.
ـ إذا شعرت بأن الآخرين يحكمون عليك، فأخبرهم بمخاوفك، واطلب مساعدتهم
ـ إذا كنت متعباً بسبب المهام اليومية، فامنح نفسك استراحة من الروتين اليومي.
ـ إذا شعرت بالضيق من الآخرين أو كان لديك الإحساس بأنهم يراقبون سلوكك، اطلب منهم التوقف عن هذا الأمر.
وفيما يتعلق بشعور المريض بالحرمان وعدم القدرة على تناول ما يحلو له من أطعمة فيجب أن نعلم أن مريض السكري مسموح له بتناول كل العناصر الغذائية فهو غير ممنوع من الكربوهيدرات فوجبة مريض السكري يجب أن يتكون 60% منها من الكربوهيدرات، مع الحرص على تناول طعام صحي متوازن يحتوي على كل العناصر الغذائية، ومريض السكري كذلك مسموح له بتناول الحلويات بشرط الاعتدال.
وعن الخوف من ممارسة الرياضة، يجب التأكيد على أن ممارسة الرياضة مهمة جدًا لمريض السكري خاصة إذا كانت في الهواء الطلق، لأنها تعمل على تنشيط الدورة الدموية للجسم، وتحسن عمل القلب، على أن يتبع المريض نظام حياة صحي بالمتابعة مع طبيبه المعالج لتجنب حدوث أي مضاعفات، وعن نوع الرياضة الملائم لمرضى السكري، فإن مريض السكري من النوع الثاني مسموح له بممارسة كل أنواع الرياضة، في حين أن مريض النوع الأول، فيفضل أن يبتعد عن الرياضات التنافسية العنيفة.