مضاعفات ترقق العظام في موسم الشتاء

إعداد مبارك أجروض

يسبِّب ترقق العظام ضعف العظام وسهولة انكسارها، فتجعلها هشة لدرجة أن أي سقوط أو حتى المجهود البسيط مثل الانحناء أو السعال يُمكن أن يتسبَّب في الكسور. وتَحدُث حالات الكسر المرتبطة بترقق العظام بصورة شائعة في الوِرك والرسغ والعمود الفقري. إن العظام هي النسيج الحيٌّ الذي ينكسر ويُستَبدَل باستمرار. يَحدُث مرض ترقق العظام عندما لا يُواكِب خَلْق عظام جديدة فَقْد العظام القديمة.

يؤثِّر ترقق العظام على الرجال والنساء من جميع الأعراق. ولكنَّ النساء ذوات العرق الأبيض والآسيوي ـ خاصة النساء اللاتي تجاوزن سن اليأس ـ هنَّ الأكثر عُرضةً للخطر. يُمكن أن تُساعد الأدوية، والنظام الغذائي الصحي، وتمارين رفع الأثقال في منع خسارة العظام أو تقوية العظام الضعيفة بالفعل. ومن المعلوم أن آلام العظام والمفاصل تزداد خلال فصلي الخريف والشتاء لدى العديد من الناس، وتتفاقم المضاعفات بسبب الامتصاص المحدود لفيتامين D، الذي يأخذه الجسم من أشعة الشمس غير الموجودة خلال فصل الشتاء، كما ينخفض تدفق الدم إلى كل المناطق في الجسم للحفاظ على دفء الدم حول القلب، وهذا يؤدى إلى تصلب وألم في المفاصل، وفق أطباء هيئة الصحة بدبي. ويمكن أن يؤدي تجاهل المشكلات المتعلقة بالعظام والمفاصل إلى مزيد من التدهور، ما قد يسبب التشنجات والكسور.

إن «ترقق العظام» الذي يعرف بالمرض الصامت عادة لا تظهر أي أعراض له في المراحل المبكرة من فقدان العظم، ولكن بمجرد ضعف العظام نتيجة الإصابة بترقق العظام، قد تظهر الأعراض، وهناك أعراض منها سهولة الإصابة بكسور العظام عن المعدل المتوقع (في حوض الفخذين، في الفقرات، في مفاصل كفيّ اليدين أو في عظام أخرى)، مع قصر في القامة مع مرور الوقت واتخاذ وضعية التقوس إلى الأمام في العمود الفقري.

* عوامل خطورة ترقق العظام

لقد أشار الخبراء إلى أن عوامل خطورة الإصابة بترقق العظام تشمل الجنس، حيث تُعد النساء أكثر عرضة للإصابة بترقق العظام من الرجال والعمر، فكلما تقدَّم العمر، زادت خطورة الإصابة بترقق العظام والعِرق، حيث يزيد خطر الإصابة بترقق العظام لذوي البشرة البيضاء أو من أصل آسيوي، إضافة للتاريخ العائلي، إذ إن وجود أحد الوالدين أو الإخوة أو الأخوات مصاباً بترقق العظام يعرّض الشخص لقدر أكبر من الخطورة، لا سيما إذا كان الوالد أو الوالدة قد سبق وتعرّض لكسر في الوِرك ومؤشر كتلة الجسم، الأقل من أو يساوي 19 إضافة للتدخين وتناول الكحول.

* طرق الوقاية من ترقق العظام

وحول أهم طرق الوقاية من ترقق العظام يقول الخبراء أنه يجب المواظبة على ممارسة النشاط الجسدي والتمرينات الرياضية، والامتناع عن التدخين وتناول المشروبات الكحولية، والتقليل من استهلاك الكافايين والمشروبات الغازية، والتعرض للشمس لزيادة إنتاج فيتامين D وتناول منتجات الحليب والخضروات الورقية لأنها مصدر مهم للكالسيوم والوقاية من السقوط عن طريق استخدام فرش للأرض مقاوم للانزلاق والتقليل من أكل اللحوم الحمراء لأنها تحتوي على الفسفور الذي يحتاج لكمية من الكالسيوم لموازنته مما يؤدي إلى تقليل نسبة الكالسيوم في الدم.

* أسباب ترقق العظام

أرجع الخبراء مرض ترقق العظام إلى وجود نقص في استهلاك كميات كافية من الكالسيوم وفيتامين D على فترات طويلة من العمر، مطالبة المرضى باستهلاك هذه الكميات من الفيتامينات عند ظهور أعراض المرض الذي يطلق عليه: «اللص الخفي أو المرض الصامت» لعدم وجود أعراض إلا عند حدوث الكسور، ووجدت دراسة حديثة أن تناول فيتامين D يساعد أجهزتنا المناعية على البقاء متوازنة خلال فصل الشتاء.

* جرعات فيتامين D

تختلف من مريض لآخر حسب نسبة فيتامين D في الجسم، حيث يعطى المريض في البداية أقراصاً أو كبسولات فيها 50 ألف وحدة دولية كل أسبوع لمدة 8 أسابيع وبعدها 5 آلاف وحدة دولية يوماً بعد يوم لمدة شهرين، ومن ثم فحص فيتامين D إذا كان أقل من 30 نانوغرام تكرر الجرعة لمدة 8 أسابيع، ومن ثم يعطى علاجاً وقائياً 800-1000 وحدة دولية أو 50 ألف وحدة كل شهر، أو التعرض الكافي للشمس 30 دقيقة واليدين والأرجل مكشوفة مرتين في الأسبوع بعد الشروق بساعتين وقبل الظهيرة، وكذلك العصر قبل الغروب بساعتين. وفقاً للمنظمة الدولية لترقق العظام كل 3 ثوانٍ تحدث حالة كسر غير فقاري ناجم عن ترقق العظام، وكل 22 ثانية حالة كسر فقرات ناجمة عن الهشاشة. من جهة أخرى، وفي دراسة نشرت في المكتبة الوطنية الأمريكية للطب، فإن تناول فيتامين D يمكن أن يقلل من احتمالات الإصابة بعدوى الجهاز التنفسي مثل نزلات البرد والإنفلونزا، حيث يساعد فيتامين D أجهزتنا المناعية على البقاء متوازنة خلال فصل الشتاء. وخلصت الدراسة إلى أن تناول مكملات هذا الفيتامين خلال فصل الشتاء قد يقلل من الإصابة بالإنفلونزا. وفي دراسة أخرى تم نشرها في مجلة الطب النفسي، لاحظ الباحثون أن المشاركين في الدراسة المصابين بالاكتئاب لديهم مستويات منخفضة من فيتامين D، ووجد التحليل نفسه إحصائياً، أن الأشخاص الذين يعانون نقص فيتامينD  كانوا أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب.

* الغذاء الصحي

من الضروري نشر التوعية بالأغذية الصحية التي تمد أجسامهم بفيتامين D، مشيراً إلى أن الموظف الذي يضطر لقضاء ساعات النهار الطويلة في المكتب كيف له أن يتعرض للشمس ؟، ولهذا يتطلب منه الحفاظ على تناول بالغذاء السليم لاسيما وإن كان يعمل لساعات طويلة في اليوم، ولا يمتلك غير ساعة واحدة خلال النهار يستطيع من خلالها تناول طعامه، مشيراً إلى أنها ليست كافية ليذهب للبحث عن مكان يقدم غذاء صحياً فيضطر لتناول وجبات سريعة بشكل يومي، كما أنه لا يمتلك الوقت الكافي للخروج خارج المكتب والتعرض للشمس. وأضاف أنه تفاجأ من الفحوص التي أجراها أخيراً أنه مصاب بمرض ترقق العظام على الرغم من اعتقاده بأن هذا المرض لا يصيب سوى كبار السن، وأن لا خطورة منه.

* أشعة الشمس

من جانبه الخبراء أنه على الرغم من أهمية التعرض لأشعة الشمس كونها تمد الجسم بفيتامين D إلا أنها تعتبر العدو الأول للبشرة في حال تعرض المريض أو المريضة لها لفترات طويلة مستمرة، لذلك يجب أن نستفيد منها من دون أن نضر أنفسنا. وقالوا أن أهمية استعمال الواقي الشمسي تكمن في الوقاية من الحساسية من أشعة الشمس لاسيما للمصابين بمرض الذئبة الحمراء، والوردية تفادياً لإصابتهم بحروق أشعة الشمس، كما أن استخدام هذه الكريمات مهم للأشخاص المعرضين للتصبغات الجلدية، كما أن أصحاب البشرة البيضاء معرضون للإصابة بسرطان الجلد في حال لم يستخدموا الواقي الشمسي.

وأفاد الخبراء بأنه ثبت علمياً أن استخدام الواقي الشمسي المناسب لنوع البشرة يقي بالفعل من سرطانات الجلد، لاسيما سرطان الخلايا القاعدية، وسرطان الخلايا الحرشفية وسرطان الملانوما، لذا فإن فائدة استعمال كريمات الوقاية من الشمس أكبر من ضررها، لاسيما إذا قضى الشخص فترة طويلة على شاطئ البحر. وأوضح خبراء الأمراض الجلدية أن الحصول على فيتامين D يحتاج إلى التعرض للشمس لفترات طويلة، وبالتالي قد يتعرض الشخص للضرر في حال لم يستخدم الواقي الشمسي، كما يجب أن نتجنب ساعات الذروة وهي من العاشرة صباحاً وحتى الثالثة عصراً تقريباً.

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد