خبراء يشككون في فحوص Covid-19 التي قد لا تجرى بشكل دقيق

إعداد مبارك أجروض

نبه عدد من خبراء الصحة، إلى أن تقنية فحص Covid-19 الحالية عن طريق مسحة الأنف PCR، يشوبها عيب كبير، رغم قدرتها على تحديد الإصابة بالعدوى المؤدية إلى مرض Covid-19. وبحسب ما نقلت صحيفة “نيويورك تايمز”، فإن هذه التقنية تعتمدُ على مبدأ “(نعم ـ لا)؛ أي هل الشخص مصابٌ بالعدوى أم إنه سليم، لكن دون أن تكشف منسوب الفيروس أو مقدار شحنته في جسم الإنسان. أما الحل الذي يقترحه خبراء الصحة فهو إجراء الفحص السريع لCovid-19، لأنه يجري عن طريق أخذ عينة دم من الأصبع، فيقدم بيانات أكثر تفصيلا.

كيف ذلك ؟

إن الناس حين يشكون في إصابتهم بCovid-19 فإنهم يلجؤون مباشرة إلى إجراء فحوص من أجل التأكد، لكن النتيجة قد لا تكون دقيقة في بعض الأحيان، وهذا الأمر من شأنه أن يؤدي إلى عواقب وخيمة. وبحسب خبراء التحاليل المخبرية، فإن نتيجة الفحص قد تكون سلبية في بعض الأحيان حتى إذا كان الشخص المعني حاملا للفيروس، وعندما يقعُ هذا الخطأ “الفادح”، فإن المصاب لن يسارع إلى عزل نفسه، أي أنه لن يتلقى العلاج وسيواصل نقل Covid-19 إلى الآخرين.

ولا تظهر الأعراض على أغلب من يصابون بCovid-19، وهو ما يعني أن الفحص عاملٌ مهم وحاسم في الكشف عن المصابين الذين يجب عليهم أن يخضعوا للعزل من أجل كبح انتشار الوباء. وفي المقابل، يجري تشخيص حالات البعض بالإيجابية، في حين أنهم متعافون وسليمون، وهو ما يؤدي إلى إخضاعهم لإجراءات لا ضرورة لها فتتعطل حياتهم وأعمالهم.

يرى الباحث في علم الأمراض بجامعة جونز هوبكنز، بنجامين مازر، أن تشخيص حالة سلبية بأنها إيجابية عن طريق الخطأ، أقل ضررا من الخطأ في تشخيص الحالة الإيجابية، لأن الشخص المصاب سيواصل مخالطة الآخرين ونقل العدوى إليهم. ويقول خبراء الصحة إنه من النادر أن يجري تشخيص حالة إيجابية عن طريق الخطأ عن طريق الفحوص المعتمدة. لكن الخطأ قد يحصل في أي فحص، سواء بسبب انتقال العدوى إلى الأداة أو إساءة الاستخدام أو وجود عيوب تقنية، وعندئذ، يمكن للجهاز أن يشير إلى إصابة غير موجودة.

وفي هذا السياق، تم توجيه انتقادات شديدة إلى أجهزة فحص سريعة تستخدم في البيوت وبوسعها أن تظهر النتائج في مدة تقل عن الساعة، ويقال إن هذه الأداة مسؤولة عن عدد كبير من الحالات التي جرى تشخيصها بالإيجابية عن طريق الخطأ. لكن الخطأ لا يقتصر على هذه الفحوص السريعة أو ما يجري تشخيصه في البيت، بل يمتد أيضا إلى المختبرات وما بات يعرف على نطاق واسع باختبار “تفاعل البوليميراز المتسلسل” أو PCR. ويعد هذا التشخيص الخاطئ خطأ كبيرا، لأن الشخص الذي يكون مصابا عليه أن يعزل نفسه لعشرة أيام على الأقل بعد ظهور الأعراض، وحتى في حال لم تظهر أيضا.

ويقول الخبراء إن هذه المدة، أي 10 أيام، تبعد الشخص عن أقاربه وأهله، كما تحرمه من العمل ومواصلة الدراسة، وهذه الفاتورة باهظة من الناحتين الاجتماعية والاقتصادية. وقال الباحث مازر إن هذا الأمر قد لا يبدو مقلقا لمن يستطيعون العمل عن بعد، لأنهم سيواصلون القيام بالمطلوب من البيت، لكن من يحتاجون إلى العمل بشكل حضوري قد يفقدون رواتبهم أو حتى وظائفهم. ومن تبعات الخطأ في التشخيص، أن الشخص المعافى قد يحصل على رعاية طبية أو سرير في مستشفى بينما يحتاجه شخص آخر بشكل أكثر إلحاحا.

ولهذا السبب، طلب مسؤولون في ولاية نيفادا من دور رعاية المسنين أن تتوقف بشكل كامل عن استخدام أدوات فحص سريعة ضد Covid-19 إلى حين إشعار آخر، على إثر مخاوف متعلقة بدقة النتائج. وتشير البيانات الصحية في الولايات المتحدة، إلى أن 40% من الوفيات الناجمة عن وباء Covid-19 تم تسجيلها في دور لرعاية المسنين، فبحسب ما أوردت صحيفة “تايمز أوف إنديا”، يعزو العلماء الخطأ المحتمل في اختبارات Covid-19 الذي يمكن أن يقدم نتائج خاطئة، إلى ثلاثة أسباب رئيسية، وهي:

* يتم الاختبار في وقت مبكر جدًا

في حين أن الأعراض يمكن أن تبدأ في التطور بعد يومين إلى أربعة أيام من التعرض للفيروس، في بعض الأحيان، قد يستغرق الأمر ما يصل إلى أسبوعين حتى تظهر الأعراض بالكامل. ومن ثم، فمن الممكن تمامًا أن يخضع الشخص لاختبار Covid-19 في وقت مبكر جدًا، مما قد يجعله على الأرجح يحصل على نتيجة سلبية خاطئة في الاختبار، على الرغم من أنه قد يكون مصابًا. لذا يُنصح المرضى المحتملون بإجراء الاختبار بعد أسبوع واحد، أو إعادة الاختبار مرتين لتأكيد النتائج.

* اختبار المسحة لا يتم بشكل صحيح

يجمع اختبار RT-PCR عينة من مجرى الأنف وكذلك الحلق، وهما موقعان للتكاثر الفيروسي النشط. يظهر الاختبار إيجابيًا عند اكتشاف الحمل الفيروسي في الأنف والحلق. ومع ذلك، إذا لم يتم أخذ عينة المسحة بشكل صحيح، فهناك احتمالية ألا تلتقط العينة إفرازًا مخاطيًا كافيًا، أو أن الفيروس لم يتراكم بشكل كافٍ ليمكن اكتشافه.

* تلوث عينة الاختبار

يستغرق ظهور النتيجة ما بين 24-48 ساعة. إذا تلوثت عينة الاختبار، أو لم يتم تخزينها في درجة الحرارة المناسبة، أو إذا كانت المواد الكيميائية المستخدمة لاكتشاف الحمض النووي الريبي لا تعمل بشكل صحيح، فقد يؤدي ذلك أيضاً إلى تقديم نتائج سلبية خاطئة

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد