الفحوصات الطبية لكشف الإصابة بCovid-19..

إعداد مبارك أجروض

أدّت الزيادة المفاجئة في عدد الإصابات بCovid-19 في الصين إلى تسليط الضوء على الفحوصات والتحاليل التي يخضع لها المرضى لكشف إصابتهم بالوباء، بدءاً من تصوير الرئة وصولا إلى فحوصات مختبريّة غير دقيقة في غالبية الأحيان.

لقد سبق وسجّلت الصين أكبر زيادة في عدد الإصابات المؤكّدة في يوم واحد، مع إحصاء 15 ألف حالة جديدة، وذلك بعد أن بدّل مسؤولو الصحّة في مقاطعة هوباي، بؤرة تفشّي الوباء، معايير احتساب الحالات لتشمل الذين “تم تشخيصهم سريريا”. ومنذ ذلك الحين تنوَّعت الفحوصات التي تُمكِّن العاملين في القطاع الطبي من الكشف عنه، وإن كان يعتمد كثير منها على المخاط أو اللعاب أو الدم.

وبالنظر إلى اختلاف طرق الكشف عن الفيروس من خلال فحوصات عدة؛ طفت على السطح أسئلة تتعلق بأكثر هذه الفحوصات دقةً، وكيفية عملها؛ حيث يوجد حاليًّا نوعان أساسيان من اختبارات Covid-19؛ هما:

ـ الاختبارات التشخيصية التي تبحث عن عدوى «Covid النشط» في المخاط أو اللعاب،

ـ اختبارات الدم التي تبحث عن الأجسام المضادة، وهي دليل على أن الجهاز المناعي قد واجه العدوى من قبل.

هذه أنواع من اختبارات الكشف عن Covid-19، ولكل منها مميزاته.

* تقنية تفاعل البوليميراز التسلسلي

الطريقة الرئيسية المتبعة في الصين لكشف الإصابة ب Covid-19تتم باستخدام تقنية “تفاعل البوليميراز التسلسلي باستخدام إنزيم النسخ العكسي. يمكن لهذه التقنية أن تكشف Covid-19 في دم المريض أو في عيّنات مستخرجة من جهازه التنفسي بمثل الأنف والحنجرة. يتم إدخال عود عميقا في أنف المريض، وتشرح المرأة أن العود يجب أن يصل إلى عمق على مسافة متوسطة بين طرف الأنف وشحمة الأذن، وبعد استخراج العيّنات، يتمّ إرسالها إلى المختبر لمعالجتها.

* فحص الـPCR

يعتبر هذا الاختبار الأكثر حساسيةً للكشف عن العدوى النشطة، ونتائجه دقيقة للغاية؛ إذ يقوم مقدم الرعاية الصحية بجمع المخاط من الأنف أو الحلق باستخدام مسحة متخصصة. وتعتمد الاختبارات الجزيئية، أوPCR  على تفاعل البوليميرات المتسلسل، وهي التقنية المعملية المستخدمة للكشف عن المادة الوراثية للفيروس، كما توضح إدارة «الغذاء والدواء الأمريكية”. ويختلف وقت الاستجابة للكشف عن الفيروس لدى الأشخاص من دقائق إلى أيام أو أكثر؛ وذلك اعتمادًا على ما إذا تم تحليل العينة في الموقع أو إرسالها إلى مختبر خارجي.

* اختبار المستضد test d’antigène

وهناك الاختبار السريع أو ما يُعرف طبيًّا بالـtest d’antigène الذي يستخدم لفحص أعداد كبيرة من الأشخاص، كما هو الحال في المطارات، وفقًا لمقال نُشر مؤخرًا في مجلة «نيتشر» الطبية. ويستند الفحص إلى أخذ مسحة من الجزء الخلفي من الأنف أو الحلق لجمع عينة للاختبار، لكن بدلًا من انتظار أيام للحصول على النتائج، يمكن أن تظهر نتيجة اختبار «المستضد» في غضون ساعة أو أقل، كما تقول إدارة الغذاء والدواء الأمريكية. وعلى الرغم من أن اختبارات المستضد دقيقة للغاية، فإن مشكلتها تكمن في احتمال تفاوت العدوى النشطة؛ إذ قد تعطي نتيجة سلبية، رغم حمل الفيروس، وعدم ظهور الأعراض.

* البحث عن الأجسام المضادة ELISA

أخيرًا، يأتي «اختبار الأجسام المضادة” ELISA الذي يبحث عن الأجسام المضادة لCovid-19 وهي بروتينات ينتجها الجهاز المناعي لمحاربة الغزاة الأجانب، مثل الفيروسات. ولا يمكن لاختبار الأجسام المضادة تشخيص عدوى الفيروس النشطة، وكل ما يخبر به هو ما إذا كنت قد أصبت في وقت ما في الماضي، ولو قبل شهور. ولا تصبح الأجسام المضادة قابلة للاكتشاف إلا بعد عدة أيام على الأقل من بدء العدوى؛ فلا يُنصح بإجراء اختبار الأجسام المضادة إلا بعد 14 يومًا على الأقل من بدء الأعراض.

* تجارب على فحوص جديدة تكشف Covid-19 والإنفلونزا في 90 دقيقة

بدأ في بريطانيا تجريب فحصان جديدان يمكنهما الكشف عن وجود Covid-19 والإنفلونزا في دور رعاية المسنين وفي المختبرات. وتساعد الفحوص، التي يجرى أحدها بمسحة “تؤخذ فوريا في المكان” وآخر بفحص الحمض النووي، في التفرقة بين Covid-19 والأمراض الموسمية الأخرى، بحسب ما تقوله الحكومة. وقال وزير الصحة البريطاني إن هذه الفحوص ستكون “مفيدة جدا” خلال فترة الشتاء. وما يحدث حاليا هو أن نتائج ثلاثة أرباع الفحوصات تعرف بعد 24 ساعة، وقد يستغرق الربع الباقي حوالي يومين.

* من يجب أن يخضع للاختبار ومتى ؟

تعود أهمية اختبار الكشف التشخيصي ل Covid-19 ب PCRإلى قدرته على تحديد الأشخاص المصابين بالفيروس، مما يجعل من الممكن التوصل إلى دائرة اختلاطهم وتحديد إجراءات العزل المناسبة لهم، سواء بالعزل الوقائي لمدة أسبوعين أو حجر صحي في الحالات الأكثر حدة. أما اختبارات الأجسام المضادةELISA  فتساعد علماء الأوبئة على معرفة عدد الأشخاص الذين أصيبوا بالعدوى في الماضي ولم يتم حسابهم في الإحصائيات الرسمية، كما يساعد هذا الاختبار على معرفة ما إذا كانت الأعداد تشير إلى الوصول لنوع من “مناعة القطيع” في المجتمع. ويساعد ذلك أصحاب القرار في الدول على اتخاذ الإجراءات المناسبة لتخفيف أو تشديد القيود المفروضة.

بالإضافة إلى ذلك يساعد اختبار الأجسام المضادة في اختبارات اللقاح التي تجرى على متطوعين لمتابعة رد فعل جهازهم المناعي، كما يمكن عبر هذا الاختبار متابعة النظام المناعي للأشخاص الذين أصيبوا بكورونا بالفعل وتم شفاؤهم منه. وبالفعل بدأت بعض المستشفيات الجامعية الألمانية في استخدام اختبارات “ELISA” على عينة عشوائية من المشاركين لمعرفة ما إذا كانوا مصابين بعدوى، وكذلك لدراسة سلوك وتطور الفيروس.

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد