إعداد مبارك أجروض
إن المتعافين من Covid-19 قد يفقدون المناعة ضده خلال أشهر بعد شفائهم، مع إشارة الخبراء إلى أن هذه المعطيات قد يكون لها أثر “كبير” على كيفية تعامل الحكومات مع وباء Covid-19. ففي دراسة هي الأولى من نوعها، فحص باحثون من “كينغز كولدج” في لندن مستويات الأجسام المضادة لدى أكثر من 90 مصاباً بCovid-19، وراقبوا كيف تبدلت مع الوقت. وأظهرت فحوص الدم أن الاستجابة المناعية ضد الفيروس ظهرت حتى لدى الأفراد الذين أصيبوا بعوارض طفيفة. وأبدى 60% من المجموعة التي جرى درسها استجابة مناعية “قوية” خلال الأسابيع الأولى التي تلت إصابتهم بالعدوى.
لكن، وبعد ثلاثة أشهر، حافظ 15.7% فقط منهم على مستويات عالية من الأجسام المضادة لCovid-19، فيما خسر بضعة مرضى أي جسم مضاد قابل للرصد في دمهم. وعندما يتعرض الجسم لخطر خارجي كالإصابة بفيروس، يولد الجهاز المناعي خلايا تقوم برصد هذه الفيروسات والقضاء عليها. وينتج الجسم لهذا الغرض بروتينات تحمل أجساما مضادة معدّة خصيصاً لاستهداف تلك المستضدات. وما دام الشخص يتمتع بما يكفي من تلك الأجسام المضادة، يكون جسده قادراً على التصدي لأي عدوى وهو ما يمنحه المناعة. إلا أن الدراسة بينت أن المناعة ضد Covid-19 قد لا تستمر أكثر من أشهر، وهي الحال أيضاً بالنسبة للمناعة ضد فيروسات أخرى مثل الانفلونزا.
* فهم أفضل.. من أجل لقاح فعال
وقال الخبراء إن هذه النتائج قد تغير كيفية تخطيط الحكومات للمرحلة الوبائية المقبلة، كطرق تمويل وتنظيم الأبحاث المتعلقة باللقاحات وتطويرها. وأكد لورنس يونغ أستاذ علم الأورام الجزيئي في جامعة وورويك أن “هذه دراسة مهمة، فهي تبدأ بتحديد الآليات الطويلة الأمد لاستجابة الأجسام المضادة لSARS-COV-2 أو Covid-19. وأضاف يونغ أن الدراسة “تلقي الضوء على حاجتنا إلى فهم أفضل للاستجابة المناعية الوقائية لنتمكن من تطوير لقاح فعال”.
* إيجاد اللقاح مهم
قد يكون ما جاء في الدراسة صحيحًا إلى حد كبير، لأن المناعة ضد الفيروسات عادة مرتبطة باللقاحات، والمشكلة الحقيقية أننا أمام فيروس قوي وشرس وإصابة الفرد به للمرة الأولى لا يبرر عدم إصابته للمرة الثانية إذ إن هناك حالات نادرة أصيبت بالفيروس مرة أخرى، وهذا يفسر أن الجسم لم يكتسب المناعة الكاملة، إنه يمكننا القول إن الفرد محمي من الفيروس إذا اكتسب المناعة وهي التي توفرها اللقاحات، فضعف المناعة وإمكانية الإصابة مرة أخرى واردة خلال فترة نشاط وتواجد الفيروس لذا ينصح باتخاذ كل الإجراءات الوقائية.
* الحذر والتزام التباعد
ورأى جيمس غيل المحاضر الفخري في كلية الطب في وورويك أن الدراسة تظهر مدى أهمية مواصلة اتخاذ تدابير لمنع الفيروس من التفشي وخصوصًا مع بدء موسم الإجازات في أوروبا. وقال “كما فوجئ هؤلاء المرضى بتمتعهم بأجسام مضادة لCovid-19 بالدرجة الأولى، علينا ألا نتفاجأ بأن أي منفعة وقائية ناتجة منها قد تكون طفيفة أو عابرة”، مضيفًا “حتى هؤلاء الذين لديهم أجسام مضادة، خصوصًا من لم يتمكنوا من تحديد المكان الذي تعرضوا فيه للفيروس، يجب أن يواصلوا الحذر والتزام التباعد الاجتماعي والاستخدام الملائم للكمامة”.
* تراجع الأجسام المضادة لدى متعافين من Covid-19 يقلل الآمال في تطوير مصل
قللت فحوص جديدة تم إجراؤها على أشخاص تعافوا من مرض Covid-19، من الآمال المعقودة على تحقيق مناعة طويلة الأمد وبالتالي فعالية طويلة الأمد لأي مصل محتمل مضاد للمرض، وقال كليمنس فينتنر، كبير الأطباء في مستشفى كلينيك شفابينج في مدينة ميونخ للأمراض المعدية إن فحوص الدم لأول مرضى Covid-19 في ألمانيا الذين تم علاجهم في المستشفى في نهاية يناير الماضي، أظهرت نقصاً ملحوظاً في عدد ما يطلق عليه الأجسام المضادة المحايدة في الدم. وأوضح فينتنر: “وجدنا في أربعة من تسعة مرضى نقصاً في عدد الأجسام المضادة المحايدة في اختبار شديد الخصوصية لا يمكن إجراؤه إلا في معمل عالي الأمان”.
وقال فينتنر إن “مدى تأثير هذا على مناعة طويلة الأمد واستراتيجيات المصل، لا تزال في الوقت الراهن مسألة تخمينية، ولا بد من متابعتها بصورة دقيقة في المرحلة اللاحقة”، وأضاف أنها تشير إلى أن من الممكن حدوث عدوى جديدة للشخص الذي تعافى من المرض. وتابع فينتنر أنه لابد من الاستمرار في متابعة هذا الأمر. تجدر الإشارة إلى أن المناعة طويلة الأمد في الجسم مرتبطة بالمناعة المكتسبة عبر ما يعرف بالخلايا البائية التي تفرز الأجسام المضادة والمناعة المكتسبة عبر ما يعرف بالخلايا التائية التي تتعرف على المستضدات المعروفة سابقاً وتقتلها. وتتوافق النتائج التي توصل إليها فينتنر مع تجارب علماء آخرين ونتائج دراسات أخرى.
وكان علماء صينيون ذكروا في مجلة “نيتشر ميديسين” أن الأجسام المضادة تتراجع بقوة بعد شهرين ولاسيما لدى المرضى الذين لم تكن تظهر عليهم أعراض، كما قالوا إنها تتراجع أيضاً بصورة ملحوظة لدى المرضى الذين كانوا يعانون من الأعراض بشكل فعلي. وأوضح العلماء الصينيون أن المرضى الذين لم تظهر عليهم سوى أعراض طفيفة لم تنتج أجسادهم سوى كمية ضئيلة من الأجسام المضادة وبالتالي فقد طورت أجسادهم استجابة مناعية أضعف.