قذائف…أولاد زيد وصاحب الدراجة العرجاء؟؟؟

الرباط/ الحسين بلهرادي

الكل يعرف انتفاضة أولاد زيد.. وهناك من يعرفها بالتراجيدية الدم..نظرا للتطاحن الذي حصل بين القائد عيسى بن عمر و أولاد زيد..حدث كان له الأثر الكبير في تاريخ منطقة عبدة..بل اعتبره أهل التاريخ..بمثابة انتفاضة أولاد زيد ضد  الظلم واستبداد”عويسة” كما غنتها الشيخة خربوشة..والمعروفة الكريدة وحادة الزيدة وووو…

هذا الحدث وقع أيام السيبة.. القائد عيسى بن عمر كان هو الحاكم في المنطقة..وقد مارس كل أنواع القمع والاستبداد والطغيان..حكاية القائد عيسى وأولاد زيد سوف نعود لها قريبا من خلال ما تغنت به خربوشة..التي رفضت كل ما قام به هذا الجبروت في حق أولاد زيد..

اليوم نحن نتكلم عن أولاد زيد الواقعة بدكالة..وبالضبط قرب أولاد أفرج..بين أولاد أفرج ونهر أم الربيع..قبيلة كل شيء جميلة فيها..تواضع سكانها..كرمهم الحاتمي..لكن ما تعرف هذه المنطقة من تهميش في كل المجالات..وهي ليست أحسن من الجماعات المجاورة..التي بدورها يعيش سكانها الحرب مع الفقر والتهميش والظلم والقهرة والمعاناة والمحسوبية والزبونية…

المدارس المتواجدة بتراب هذه المنطقة تعاني في صمت، لا نوافذ ولا مراحيض..بل أكثر من هذا هناك بعض المدارس أغلقت أبوابها في وجه أبناء المنقطة..مثلا مدرسة عبارة التي تحولت إلى أطلال..لأسباب لم يتمكن احد من الوصول إلى معرفتها..

الغريب في الأمر أن العديد بعض الأعضاء.. منهم من تابع دراسته في هذه المدارس.. ولكن ظل يتفرج على الوضع الكارثي..والأغرب هو أن هؤلاء.. لا يتذكرون هذه المدارس إلا في وقت الانتخابات..حيث تتحول هذه الحجر إلى مكاتب للاقتراع..وتبقى إعدادية عبد الله العروي من المؤسسات التي تعيش مجموعة من المشاكل..خصوصا ما يجري أمام أبوابها بعد خروج التلاميذ والتلميذات مساء..وما يتعرضون له من طرف مجموعة من الغرباء

وليس التعليم وحده من يعرف قطاره الاعوجاج..فالصحة هنا لاوجود لها..وخير دليل أن المستوصف الصحي الوحيد المتواجد بعين المكان لا دواء ولا ماء فيه..طبيبة وقت غيابها اكثر من وقت حضورها..ممرضة كل من جاء إليها ترسل إلى أولاد أفرج  والى الجديدة..بل أكثر من هذا ان هناك مجموعة من الأمور الأكثر خطورة تجرى داخل هذا “الدكان الصحي”..حسب روايات مجموعة من توجهوا إليه..والتي سوف نتطرق إليها قريبا

وارتباطا بمجال الصحة..فان حكاية سيارات الإسعاف التابعة للجماعة الكل يعرفها..ولا داعي للحديث عنها..أما إن كنت من المعارضين للحزب الذي يحكم المنطقة مند 1992 ..فكان الله في عونك..

باقي القطاعات حدث ولا حرج..فالناس هنا يعيشون تحت رحمة الفقر..ومنهم من يموت في صمت..وقد فضل السكوت عوض مواجهة التيار الأعوج..الذي يشبه سحابة غبار تمر خلال فصل الصيف..بعيد عن هموم المنطقة ومعاناة سكانها..كان لابد من الإشارة إلى صاحب الدراجة النارية..والذي اخترته له هذا العنوان..”محمد نكيم و الدراجة العرجاء”..هذا الرجل الذي ظل صامدا مند فترة..ضد التيار..وكأنه يشبه شجرة الخزران..التي تتكسر إلا بصعوبة بالغة..صاحب الدراجة يعبر الكيلومترات..من اجل إدخال البسمة على وجوه ساكنة المنطقة..عندما ينقطع الكهرباء عنهم..فهو الكهربائي الذي تجده ليلا ونهارا..يتحرك فوق العرجاء..الصالحة لكل زمان ومكان..دراجة من الزمن الحجري..ولكن لها وزنها..لأنها تقدم خدمة لأهل المنطقة بحكم أنها تنقل هذا الشخص لخدمة الآخرين..هذا الرجل يشبه “الثعلب الذي يظهر ويختفي”..وعندما اختارت هذا العنوان.. تذكرت المرحوم الفيلسوف محمد زفزاف..من خلال روايته.. الثعلب الذي يظهر ويختفي..

يقول محمد زفزاف فيها

“عندما استيقظت لم تكن لدي أية رغبة في الأكل إطلاقاً. كان الوقت وقت الغروب وأنا لا أحبه. إنه يذكرني بنهاية الكون. كل شيء يرقد لتستأنف المهزلة. المهزلة الكبرى العظيمة. السيرك الكبير حيث تجتمع الطبائع التي تكرر نفسها عبر التاريخ، الحب، الحقد، العدل، الظلم، النفاق، السرقة، المعاملة الحسنة المغلفة بنوايا خلفية قد تكون صادقة أولاً. والآن هو المساء مرة أخرى. كل شيء حدث اليوم لكني كنت غائباً عنه. وفي الوائع، حتى لو كانت مستيقظاً فإني في أغلب الأحيان أكون غائباً. كم من الأشياء تحصل لكنها تتكرر في هذا الزمن أو ذاك

هذا هو المساء وهذه نهاية أشياء بالنسبة لهم، وبداية أشياء بالنسبة لي. ولكن بدونهم، لن تكون هذه الأشياء هي أشيائي. فهم الذين يشعرونني بأنهم لي. إنها لعبة جميلة وقديمة. جزء من المهزلة الكبرى، جزء من المهلة، جزء من السيرك. وكان علي أن أقمص دوراً في هذا السيرك. أنا لا أعرف الدب ولا أعرف الأسد ولا أعرف النمر. أعرف جيداً الحمار والبغل

ولكن بما أن الناس يحتقرونهما. فإني فضلت أن أكون ثعلباً هذا المساء، خصوصاً وأن القطيع قد أنهك طيلة اليوم كله. وما أكثر ما قرأت عن أحابيل الثعلب في الكتب المدرسية وما أكثر ما سمعت عنه وأنا صغير. كان القطيع يسير جماعات جماعات في الأزقة الضيقة، وبعض النعاج المصابة بجرب كانت تجر أقدامها وحيدة قرب الجدران، وهي تمضغ همومها اليومية، وتفكر في همومها القادمة، وكيف ستجد حلاً لمشاكلها، ومن يدري فقد يداهمها الموت ليضع حداً لكل شيء”..

نكيم تجده يتنقل بسرعة البرق..بعدما يتلقي مكالمة هاتفية عبر هاتفه النقال..الذي لا يشبه باقي الهواتف العادية..كل هذا من اجل خدمة الآخرين..الذين ينتظرونه بلهف من اجل إصلاح ما يمكن إصلاحه في زمن الظلم والفقر والمعاناة..بأعماله هذه وأعماله الجمعوية الأخرى..التي يعرفها أهل المنطقة..وتعرفها عليها الجميع من خلال الأنشطة المتعددة..والتي حورب من اجلها..مازال يحمل شعار التحدي..قصد تبليغ رسالته..التي ضاعت مند فترة..بعدما ودع الدراسة وفي حلقه مجموعة من الجراح..مازالت أطرحتها عالقة إلى يومنا هذا..

قال أفلاطون

مَن يأبى اليوم قبول النصيحة التي لا تكلف شيئاً، سوف يضطر في الغد إلى شراء الأسف بأغلى الأثمان

 

 

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد