حفيظة الدليمي
الحلقة الأولى
سلمى بناني، رئيسة الجامعة الملكية المغربية للرياضات الوتيرية والرشاقة البدنية واحدة من النساء المغربيات اللواتي يشتغلن في صمت بعيدا عن الأضواء ..
من يسمع عن سلمى يربطها مباشرة بالجامعة وبالمسؤلين المتعاقبين على وزارة الشبيبة والرياضة، الذين ظلموا الجامعة والمنتسبين إليها .
18 سنة والجامعة بدون مقر ، و رئيستها تشتغل من داخل سيارتها أو من بيتها ..وبعد 20 سنة من الصبر والأمل والعمل المضني، تمكنت الجامعة من الحصول على مقر صغير وعلى منحة هزيلة لا تكفي لتغطية مديونيتها، ومع ذلك حصل أبطالها على ميداليات متنوعة ذهب، وبرونز، وفضة.. أبطال شباب لم يكن في مقدور الجامعة منحهم فنادق للإقامة.. ومع ذلك توجوا ورفعوا راية المغرب.
حديثنا اليوم ليس عن الجامعة ولا النتائج القيمة حققتها.. بل عن الأنشطة الموازية التي تقوم بها رئيسة الجامعة والتي في جلسة حميمية جمعت بينها وبين ممثلات منابر إعلامية، الحديث لم يكن اللقاء رياضيا ..ولكن كانت جلسة بوح ومكاشفة وحنين ونوستالجيا ومن هنا تبدأ الحكاية..
من هي سلمى بناني؟
سافرت إلى فرنسا للدراسة ، و كلما جلست في مقهى يثيرها منظر العاهرات، كانت تنظر إليهن بذهول ، وتعيد في ذاكرتها كل الأسماء القدحية التي توصف بها هؤلاء النسوة.لكنها وهي سليلة الأسرة العريقة.. لم يكن بإمكانها الحديث عنهن لأي أحد من عائلتها فكلمة عاهرة كان يصعب عليها النطق بها ، فهن الفئة المنبوذة التي لا يحق لها الاقتراب منها . لكن يوما عن آخر يكبر السؤال داخلها لم يبعن أجسادهن؟ هل الرغبة في الحصول على المال هي الدافع ؟ او لمتعة عابرة؟ و لتشبع فضوها اقتربت منهن لتكتشف حجم المأساة…فلكل واحدة قصة ووراء كل قصة امرأة مكسورة الجناح ، تبيع جسدها مرغمة لإعالة أب أو أم ، أو إخوة ،أو أطفال، بعضهن تدفعهن الأسرة مرغمات للدعارة.. وبعض منهن لم يجدن أي حل للخروج من ظروفهن الاقتصادية والاجتماعية الصعبة سوى المتاجرة بأجسادهن.
ومن هنا بدأت صداقة سلمى بكثيرات منهم وأصبحن يحكين لها عن حياتهن ويبحن لها بأسرارهن ، اكتشفت وهي تقترب منهن أنهن
طيبات ومغلوبات على أمورهن يحتجن فقط من يمد يده لانتشالهن.ومن هنا اختمرت فكرة تأسيس جامعة لايروبيك التي كانت سلمى تحلم بتأسيسها .
ومن هنا أيضا تبدأ مغامرة الطالبة المغربية التي ذهبت لفرنسا للدراسة فوجدت نفسها تحمل هموم نساء عاهرات مغار بيات في بلاد المهجر، قلة من يلتفت لهن.لم تكتف سلمى بصداقة العاهرات بل
قررت ان تغامر وتزورسجينات مغاربيات في السجن وتلتقي بمدير السجن لتناقش معه وضعهن والسماح لها بزيارتهن بحجة أنها تقوم بدراسة حول الرياضة والمساجين وبالفعل اقتربت من السجينات العاهرات أكثر . وبدأت تقوم بحصص من رياضة لايروبيك معهن لتصل الى نتيجة أن هؤلاء النساء كن يبحثن عن فرصة تتيح لهن المصالحة مع أجسادهن وأنفسهن وفرصة للخروج من الدعارة، وطلاقها نهائيا، عادت الطالبة سلمى بناني إلى المغرب لتؤسس جامعة لايروبيك وتبدأ رحلة من نوع آخر. التعريف بهذه الرياضة التي لم تأخذ حقها من الإنصاف رغم أن الإقبال عليها الآن أصبح كبيرا.
سلمى والعاهرات المغربيا ت آو لنقل نساء في وضعية صعبةو في لقاء البوح الذي احتضنه مقر الجامعة يوم 7 يناير تحكي سلمى عن تأهيل الجامعة للمئات من النساء اللواتي يعشن وضعية صعبة منهن المطلقات الأمهات العازبات والعاهرات . تخصص لهن الجامعة دورات تكوينية لمدة سنتين مجانا ، ومنحهن دبلوما وليس هذا فقط بل منحهن فرصة للعمل.
تشكر سلمى فريقها في هذا العمل الإنساني وخاصة كلثوم التي يلقبها الجميع ماما كلثوم.
وأصبحت نسبة من النساء اللواتي كن بالأمس يطفن في الشوارع من أجل من يشتري لحم أجسادهن ، يملكن عملا يدر عليهن ربحا.. لم يكن يحلمن به قط ، فسبحان مبدل الأحوال تقول سلمى والدموع تملأ عينيها ليست هناك امرأة تختار الدعارة عن طواعية، كل امرأة في وضعية صعبة تحتاج فقط من يمد يده إليها لينتشلها من مستنقع الرذيلة
كنا نستمع لسلمى وهي تتحدث .. بعض الحاضرات أصبن بالذهول فهن لأول مرة يسمعن عن مشروغ الرياضة في خدمة نساء في وضعية هشة .. حملن سلمى مسؤولية الصمت لأنها لو كانت طرقت الأبواب لاستطاعت الجامعة مند سنوات أن تحصل على دعم. على الأقل دعم إعلامي .. انتهت الجزء الأول من البوح و كل واحدة من الحاضرات بينها وبين نفسها تتساءل لم همشت سلمى؟ لم استمرت تناضل في صمت؟ لم لم لم تتكلم من قبل؟ لم اليوم فقط تخرج عن صمتها ..” تكتفي سلمى بالابتسام وتقول بأنها حتى لو كانت تعرف الجواب فليس مهما الآن فالتاريخ هو الكفيل بإيجاد جواب لكل الأسئلة العالقة.
المهم أنني كسرت الصمت الآن ونحن “ولاد اليوم” والجامعة هي لخدمة الوطن.. وحب الوطن لا يقدر بثمن.”
الحلقة الثانية سلمى بناني و القضية الأمازيغية والصحراء